العدد 139 - 1/1/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبد القادر

بنظرات تحفها القلق كانت واضحة على الطفلة المصابة بالفشل الكلوي غادة وهي تنظر إلى جهاز غسيل الكلى خاصة أنها تخشى أن يتوقف الجهاز عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي مما يهدد حياتها بالخطر حيث تعرضت لمرات عديدة للموت بعد الانقطاع المتكرر في الجلسة الواحدة لغسيل الكلى..هذا لم يكن حال الطفلة غادة وحدها بل شاركها الكثير من المرضى الذين يعانون من فشل كلوي حيث يترقبون الموت بانقطاع التيار الكهربائي.

غسيل الكلى

قالت الطفلة المريضة غادة لمراسلة "الفاتح" وعلامات المرض كانت واضحة على صوتها وجسدها :"كثير ما كان يقطع التيار الكهربائي أثناء فترة غسيل الكلى مما يشعرني بقرب الموت مني".

وكانت تجلس في إحدى غرف قسم الكلى الذي يزدحم بعشرات من مرضى الفشل الكلوي الذي لم يفرق بين الصغير والكبير، فبمجرد الاقتراب من القسم يسمع المرء أنين المرضى المصاحب للقلق من قطع التيار الكهربائي.

وأشارت إلى أنها تجري غسيل الكلى كل ثلاثة مرات بالأسبوع تمتد الجلسة الواحدة إلى ما يقارب أربعة ساعات متواصلة، مبينه أن تأخير إجراء غسيل الكلى يعرض حيتها للخطر مما يسبب لديها مشاكل صحية وتراكم الماء الذي يؤثر على عملية التنفس لديها.

وذكرت بأنها كثير ما كانت أثناء غسيل الكلى تتوقف الأجهزة مما بسبب انقطاع التيار الكهربائي مما يتطلب الانتظار حتى عودة الكهرباء وإعادة برمجة الأجهزة للعمل من جديد، مشيرة إلى أنها تكون أصعب الأوقات لديها ويشعرها بأن الموت أصبح قريباً منها.

من جهته أكد الدكتور نافذ نعيم أخصائي باطنية وكلى بمستشفى دار الشفاء، على أن انقطاع التيار الكهربائي في قسم الكلى يهدد حياة المريض للخطر نظراً للاعتماد على أجهزة كهربائية حساسة  محوسبة تعتمد على البرمجة في عملها.

ونوه إلى أن خطورة انقطاع التيار الكهربائي أثناء عملية غسيل الكلى للمريض تكمن بالخوف من تجلط الدم الموجود داخل الجهاز مما يهدد حياة المريض، مشيراً إلى أن عدد مرضى الكلى في المستشفى ما يقارب 180 مريض تشمل كافة الفئات العمرية.

وأوضح أن استمرار انقطاع التيار يعمل على عطل وتلف الأجهزة خاصة أنها تتسم بالحساسة نتيجة للاعتماد على عملها بالبرمجة خاصة حينما تأتي الكهرباء بعد الانقطاع ضعيفة أو حتى قوية، مضيفاً أن عطل الأجهزة قد يستغرق إصلاحه بعض الأحيان إلى أسابيع عديدة خاصة أن قطع الغيار المطلوبة لا يتم الحصول عليها إلا من خلال الشركة المنتجة للجهاز.

وأردف قائلاً:" ما يتوفر بقسم الكلى من أجهزة عددها 30 جهاز رغم أن القسم بحاجة إلى أعداد أكبر من ذلك"، ملفتاً إلى الخطر الذي يحف بالمرضى الذين أجروا عملية زرع الكلى بعدم توفر الدواء المطلوب لهم مما جعل العمل على تقليل كمية الدواء المطلوبة للمريض.

وتابع حديثه:" عدم توفر الدواء قد يؤدي إلى رفض جسم المريض الكلى المزروعة له مما يسبب له مشاكل صحية كبيرة".

وجدير بالذكر أن الاحتلال الإسرائيلي قد فرض الحصار على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف عام مما أدى إلى نقص كمية الأدوية لكثير من الأمراض، ونقص إمداد الوقود الصناعي لتشغيل محطة توليد الكهرباء مما يتسبب في قطع الكهرباء عن مدينة غزة لساعات طويلة متواصلة.

"أطفال غزة ..لا نريد الموت..هل سمع أحد من بني البشر صوتهم؟؟؟ "

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009