العدد 139 - 1/1/2009

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

كما تعرفين أن الغيبة حرام، وأنا اعتدت عليها، ولكي نقضي أوقاتاً حلوة مع صديقاتي، نغتاب هذه وهذه، فهل من طريق لترك هذه العادة السيئة؟ وهل عليّ أن اعتذر من كل واحدة اغتبتها؟

مها

حبيبتي مها..

لقد انتشرت الغيبة بين الناس بشكل مرضي مستعصي، لا يمكن الشفاء منه. وصارت مجالاً حافلاً ممتعاً لبعض الناس، لقضاء السهرات الطويلة وهم في سيرة فلان وعلاّن.

وذلك بسبب ضعف الإيمان، والتجرؤ على الله.

ولو أن كل واحد منا تربى منذ الصغر على التقوى والخشية من الله، والخوف من عقابه، لما تجرأنا على الله بهذا الشكل.

وهناك بعض الكلمات الجميلة، والتي يجعلها بعض الناس في إطار جميل، ويعلقونها في مكان بارز حتى يقرؤوها باستمرار، ويتأملوا معانيها، ويطبقوها في حياتهم.

وهذه الكلمات الجميلة هي:

الله ناظري

الله مطلع عليّ

الله شاهدي

ولو أنك وضعت نفسك مكان هذه الفتاة التي تغتابينها، وكانت صديقتك هي من تغتابك، فكيف يكون ردّ فعلك حيال ذلك.

أظن أنك ستغضبين كثيراً، وستفقدين الثقة بصديقاتك وغيرهن، وستنعزلين عن الناس، حتى لا تتعرضي لمثل هذا الموقف مرة أخرى.

أرأيت كم هو صعب ومؤلم لنفسية من تغتابينهم، وخاصة ممن كانوا قد وثقوا بك.

بادري حبيبتي للاستغفار ممن اغتبتهم، ولا تخبريهم بما قلته عنهم، ولا تعتذري لهم، لأنهم لن يقبلوا اعتذارك مهما عملت لذلك، وستفقدين مَنْ حولك، إذا عرفوا أنك تغتابينهم. وستزرعين الألم في نفوسهم، وتفقدينهم الثقة بمن حولهم.

لذلك عليك الاستغفار لهم فقط في ظهر الغيب.

ومن ثم تدربين لسانك على كفّ الأذى، وستقدرين إن شاء الله إذا عزمت على ذلك، والله سيساعدك إن شاء الله، لأن الله تواب رحيم، ولأنك أنت تريدين التخلص من هذه العادة الذميمة.

سدد الله خطاك يا حبيبتي.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009