العدد 139 - 1/1/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبد القادر

كانت الساعة تقترب في عقاربها من العاشرة صباحاً، ليقترب موعد عقد مؤتمر صحفي للفصائل الفلسطينية في الصليب الأحمر بمدينة غزة، وخلال تحدث الفصائل عن معاناة الأسرى، فإذا بطفلة صغيرة في عمر الزهور اسمها مريم أبو لبده، اقتربت من الميكرفون، في بداية الأمر لم تستطع أن تقترب منه، لصغر حجمها، فاعتلت بقدميها الصغيرتين قطعة من الخشب، فظهرت بصوتها المختنق المستغيث.

كانت كلماتها تعلو على مسامع الحاضرين، قائلة بصوت طفولتها البريئة وهي تحمل صورة والدها الأسير المحكوم عليه في سجون الاحتلال الإسرائيلية بالمؤبد :"أريد أبي...اشتقت له ..". 

في ذلك الوقت صمت الجميع عن الكلام، وظل صوتها وحده من يعلو المكان في اعتصام أهالي الأسرى الأسبوعي.

وذكرت بأنها ولدت ولم تجد والدها، فقد غيبته قضبان سجون الاحتلال، فهي لا تعلم عن ملامحه إلا من خلال صورة قديمة، قد تغيرت فيها الكثير من الملامح.

وقالت، وصوتها يتأرجح بالدموع :" اليوم تغيبت عن المدرسة من أجل مشاركة أهالي الأسرى الاعتصام الأسبوعي، وأقول للعالم أريد أبي...".

بعد أن مسحت دموعها التي حاولت أن تخفيها، ونزلت من مكانه، واقتربت من مراسلة "الفاتح" في غزة، وسألتها بكلمات بريئة هل أنت صحفية ؟؟؟ أجبت بابتسامة :" نعم".

قالت:" هل أستطيع أن أرسل رسالة لوالدي من خلال الصحافة؟؟".

في بداية الأمر صمت لحظات، وقلت لها سيخرج بابا إن شاء الله تعالى من سجون الاحتلال، وسيخبرك بأنه نظر إلى رسالتك الجميلة، وهو يعلم جيداً بأن طفلته الحبيبة مشتاقة له كثيراً.

في ذلك الوقت ابتسمت، وقالت:" لقد وصلت الرسالة إلى أبي رغم سجون الاحتلال".

قلت لها: "نعم".

قالت:" الآن استطيع أن اشتري قطعة من الكعك، لأتناول الفطور فأنا لم أتناول أي شيء منذ ساعات الصباح".

في تلك اللحظات وقبل أن أكتب ما تبقى من الكلمات قلت في نفسي :" يا رب اكسر قيود الأسرى، فأطفالهم يشتاقون لهم، وأنت أعلم بذلك يا أرحم الراحمين".

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009