|
 
شعر: محمد
الحسناوي
حِـمارُنا كـان اسـمُهُ iiجنزارهْ قِـصّتُهُ تُـضحِكُ أهـلَ iiالحارهْ يَـشربُ من سَطْلٍ لهُ مخصوصِ شِـرْبَ امريءٍ مُجرّبٍ مَمْغوصِ مـن دأبِـهِ إذا تـولاّهُ iiالعَطَشْ حَرّكَ ذاك السطلَ، والحبلَ iiكَمَشْ إنْ أدركــوهُ عـجّلوا iiبـالماءِ وأنـقذوا الـسطلَ مِـنَ iiالبلاءِ أو أعْرضوا ساقَ الحمارُ السَّطلا يُـلقيهِ فـي الـبئرِ عَساهُ iiيُملا لـلبئرِ شِـدْقٌ يـبلعُ iiالـسَطلا لا تُـخـمْةً تـشكو ولا iiعَـذْلا تـحفظُهُ فـي قـاعِها مـركونا حـتى يُـجرَّ صـاغِراً iiمقروناً لـكـنما الـجـرُّ لـه إتْـقانُ حـبلٌ وخـطّاف(1) iiوإنـسانُ وكـل إنـسان إذا لـم iiيُـتْقِنْ جـرَّ الـسطولِ ليس iiبالمُحسنْ وهـكـذا دَيـدنُه(2) الـحِمارُ قـرعُ الـسُطولِ، ذلـك الإنذارُ
* * ii* فـاتّعظوا يـا مـعشرَ الإنسانِ أو تـخسَروا سـطولكم iiبثوانِ مـا يـفعلُ الـغُرورُ iiبـالحِمارِ حـكايةٌ أخـرى على iiغِرارِ(3) أسـعدهُ ما كانَ من أمرِ iiالسَطْلْ فـساقَه العُجْبُ إلى سوءِ iiالعَمَلْ يـحمِلُ فـيما يـحملُ iiالـمِلْحا ويـعـبرُ الـجسرَ بـهِ iiكَـدْحاً يـميلُ بـالحِمْلِ إذا الجسرَ iiعَبَرْ ويطلبُ الموتَ إذا الموتُ iiخَطَرْ ألـقى بِـنفسهِ إلـى ماءِ النّهرْ أو حِـمْلهُ ألـقى بـهِ لمّا iiعَثَرْ الـملحُ ذابَ فـي شِـفاهِ iiالماءِ والـحِملُ خـفَّ خـفَّ iiكالهواءِ صـاحبَنا الـحِمارُ أغراهُ المَرَحْ يَسبَحُ مَسروراً كقرقورٍ(4) iiطفَحْ أُلـهِـيَةٌ أتـقـنَها iiالـحِـمارُ مـا آدَهُ(5) الـمِلْحُ أو المَسارُ حَـمَّـله صـاحِـبُهُ iiاسـفنْجا جُـوالِقَيْنِ اثـنينِ زُجّا iiزجّا(6) مـضى إلى الجسرِ خَفيفاً iiطائراً لا لـجّةً يـخشى ولا iiحَـفائِرا وفـجأةً طـارَ الحمارُ في iiالهوا مـثلَ طيورِ الماءِ، والغدرَ iiنوى انـغمسَ الإسـفنجُ iiكالدلاءِ(7) يـمتصُّ مـاءَ الـنهرِ iiبارتِواءِ وغـاصَ غـاصَ تحتَهُ iiالحِمارُ لا مُـسْعِفٌ يُـرجى ولا iiمَـكَّارُ وحـانَ حَـيْنُ الـغادِرِ iiالمِتْلافِ يَـدفعُهُ الـموتُ عـنِ iiالضِفافِ فـقالَ، والـقولُ مـضى iiأَوانُهْ: إنَّ الـغُـرورَ قـاتِلٌ شـيطانُهْ |
*
*
*
(1) الخطّاف: حديدة
حجناء معقوفة.
(2) ديدنه: الدأب
والعادة.
(3) غرار: شبيه أو
مثيل.
(4) قرقور: السفينة
الطويلة.
(5) آده الحمل:
أثقله.
(6) زجّا زجا:
مُلئا ورميا رمياً.
(7) الدلاء: جمع
دلو وهي السطل الذي يُستقى به.
|