العدد 142 - 15/2/2009

ـ

ـ

ـ

 

د.طارق البكري

بسم الله الرحمن الرحيم

      مقدمة المؤلف:

      لم أكن في صغري أفهم تماماً معنى كلمة (عقيدة).. مع أنَّ على كل مسلم أن يعرف منذ نشأته فحوى عقيدته من مبادئ وشروط، ولم يكن همنا الشكل بل همنا المضمون.. لكن اليوم اختلطت المفاهيم.. وانشغل كثير من الناس بما لا ينفع.. وضاعت أوقاتنا.. واختلطت المعاني.. وتشوَّهت القيم.. وتاه البعض في زحمة الحياة..

      لذا أحببت أن أنقل لأبنائي أحبائي.. في رسالة قصيرة بسيطة ما ذكره أهل العلم  الثقاة من منهج واضح سليم، يجعل كلمة (عقيدة) واضحة المعالم.. بيِّنةً في قلوبهم ونفوسهم.. كما هي في عقولهم.. لتتضح معها مبادئ عقيدة الإسلام في حياتهم.. فهم سيحملون هذه العقيدة الخالدة.. وعليهم مسؤولية الحفاظ عليها.. ولطالما ساءني ما أراه من تضييع للجوهر وتركيز على المظهر.. وترك للمضمون وإقبال على القشور..  

      دونت هذه الرسالة القصيرة المبسطة نقلاً عما اتفق عليه كثير من العلماء الأجلاء دون خوض بالتفاصيل... وتناولت إجابات عامة في العقيدة الصحيحة التي يجب أن يعرفها كل فتى وفتاة من فتيان وفتيات الإسلام..

      كما أنَّ هذه الرسالة توضح لغير المسلمين من فتيات وفتيان عقيدة المسلم من غير تشدد ولا تعصب.. وقد تزيل لاحقاً بعض ما علق في الأذهان من شوائب وأخطاء..

      وما أقدمه هو تبسيط لما سرده العلماء من معلومات على كل مسلم أن يعرفها.. وهي معلومات متوافرة في كل كتاب يتكلم على العقيدة.. نقلتها بأمانة بعد تبسيطها.. ولم أذكر مصدراً محدداً.. اقتطفتها من بساتين العلم الرحبة.. مع الدعاء لكل صاحب مصدر لجأت إليه.. وما نقلته منتشر معلوم.. بسطته وأخرجته بأسلوب سهل يناسب الأطفال.. 

(هذه عقيدتي) هدية للناشئة جميعاً.. نقطة في بحر.. وخطوة على طريق طويل.. لكل أبنائي أحبائي وبناتي العزيزات..

طارق البكري

هذه عقيدتي

هل تعلم عزيزي الطفل المسلم أنّ العقائد هي الأمور التي تصدّق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب، وتكون يقيناً عند أصحابها، لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك؟

ويقول أصحاب المعاجم إنَّ كلمة (عقيدة) مشتقة من مادة (عََقَدَ)، وإنَّ مدار الكلمة يقوم على (اللزوم والتأكد والاستيثاق).

ويُقال: (عقد الحبل) أي شدّ بعضه ببعض.

والاعتقاد من العقد وهو الربط والشد.

وقالوا: اعتقدت كذا، يعني: جزمت به في قلبي بلا شك.

والعقد هو أيضاً: الرَّبط والإبرام والإحكام والتوثيق والشدّ بقوّة.

والعقْد: نقيض الْحَلّ.

أمَّا العقيدة في مفهوم التعلم فهي الأمور العلمية التي يجب على المسلم أن يعتقدها في قلبه ويؤمن بها إيماناً جازماً دون شكّ ولا ريب ولا تردّد..

لكن العقيدة في مفهومها العام قد تعني الإيمان بشيء ما قد يكون حقاً أو باطلاً..

هل انتبهت الى هذه المسألة؟

أي إن الإيمان كمبدأ قد يكون حقاً وقد لا يكون...

فليست كل عقيدة يعقدها الإنسان في قلبه وعقله يجب بالضرورة أن تكون صحيحة، ولو آمن بها معظم الناس، لأن تكتل الناس واجتماعهم ليس دليلاً أكيداً على أن الحق معهم..

ولنفترض أنّ معظم الناس كانوا على عقيدة خاطئه.. هل يعني ذلك أن نؤمن بعقيدتهم؟؟

بالطبع لا..

لأن الكثرة ليست هي العبرة..

ولطالما كان أهل الكفر أكثر عدداً من أهل الإيمان..

وحتى الأنبياء هاجروا بيوتهم وبلادهم وأهلهم وربما ماتوا دون أن يؤمن بهم إلا قلة قليلة من الناس..  

وتؤكد المصادر أنّ بعض الأنبياء لم يؤمن من أقوامهم إلا قليل.. وأن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة يسير لوحده..

وهناك كثير من الناس حرفوا عقائد دينهم التي حملها إليهم الرسل..

وللأسف فإنَّ من يتبع العقائد الباطلة ويؤمن بها؛ يصرُّ عليها ويتهم المسلمين في عقيدتهم.. ومع أنه لا يملك غير حجج واهية فإنه يتجرأ ويصف غيره بالضلال..

ولكل قوم عقيدة.. ولكل صاحب عقيدة رأي وهوى.. 

فهناك من يعبد الحجر.. وهنالك من يعبد البشر.. وهنالك من يعبد الشمس ومن يعبد النار.. وأغرب شيء رأيته في حياتي؛ أنّ هنالك من يعبد الحيوان..

وكلُّ نبي بعثه الله تعالى إلى قومه أول ما يدعوهم إليه هو توحيد الله عز وجل، ويخبرنا عن ذلك ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:

[وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون]

(الانبياء:25)

أصول العقائد

يتفق العلماء على أنّ أصول العقائد التي أمرنا الله باعتقادها تتركز في قوله تعالى:

[ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله

وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير].

(البقرة: 285)

كما جاء في قوله تعالى:

 [قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى

وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ]

 (البقرة: 136)

ويشيرون إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد العقيدة في حديث جبريل المشهور بالإيمان:

1 -  بالله

2 - وملائكته

3 - وكتبه

4 - ورسله

5 - واليوم الآخر.

6- والقدر.

وبهذا نعلم أن العقائد الأساسية التي على كل مسلم أن يعتقدها بلا شك هي هذه الستة.

 

فأصول العقيدة وأركان الإيمان هو ما جاء في حديث جبريل عليه السلام في حواره مع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمام صحبه الكرام

قال جبريل يسأل نبينا صلى الله عليه وسلم: وما الإيمان؟

قال صلى الله عليه وسلم:

(أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر،

وتؤمن بالقدر خيره وشره).

(متفق عليه)

المسائل التي ينعقد عليها القلب

والعقيدة في الإسلام كما يقول العلماء: (هي المسائل العلمية التي صح بها الخبر عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتي يجب أن ينعقد عليها قلب المسلم تصديقاً لله ورسوله).

والعقيدةهي الْحُكْم الذي لا يقبل الشكّ فيه لدى مُعتَقِدِه.

والعقيدة في الدِّين: ما يُقصَد به الاعتقاد دون العمل، كعقيدة وجود الله وبعث الرُّسُل. والجمع: عقائد.

فالعقيدة الإسلامية: هي الإيمان الجازم بربوبية الله تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورُسُله واليوم الآخِر والقدر خيره وشرّه وسائر ما ثبت من أمور الغيب وأصول الدِّين، وما أجمَع عليه السَّلَف، والتسليم التام لله تعالى في الأمر والْحُكْم والطاعة، والاتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

سبب التركيز على العقيدة

ولا شك أنك تتسائل عزيز الصغير عن سبب تركيز العلماء على العقيدة أكثر أو قبل بقية أمور الدين؟؟

وهذا أمر أجيبك عليه بكل وضوح..

فهذا هو منهج الأنبياء جميعاً.. ومنهم نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وقد ورد في الصحيحين أي صحيح مسلم وصحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن أوصاه بعدة أمور كان على رأسها العقيدة الصحيحة:

ولنستمع معاً إلى هذا الحديث الرائع.. ويا ليتكم يا أصدقائي تحفظونه لأنه بسيط في كلماته غني في معانيه.. فهيا بنا إلى هذا الحديث:

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفيره معاذ رضي الله عنه:

(فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله).

وفي رواية للبخاري: (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله).

والتوحيد كما تعلمون يا أصدقائي هو أول مبادئ العقيدة الصحيحة..

الأصول الستة

وهذه الأصول الستة كما يقول العلماء الثقاة هي اصول عقيدة المسلم لذا علينا جميعاً أن نعرفها ونفهمها.

وقد كتب عنها كثير من العلماء وتحدثوا بالتفصيل عن جميع نقاطها..

وهي أمور كما يقول عنها العلامة الراحل عبد العزيز بن باز يرحمه الله: (يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلم اعتقاده في حق الله سبحانه وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب).

الإيمان بالله سبحانه

الإيمان بالله سبحانه يتطلب من المسلم أن يعتقد اعتقاداً راسخا جازماً بأن الله تعالى هو الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه، لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم.

ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم كما قال تعالى:

[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ].

 (الذاريات56-58)

وحقيقة هذه العبادة هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبّد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر... وغير ذلك من أنواع العبادة، على وجه الخضوع له والرغبة إليه والرهبة منه، مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته.

وفي الصحيحين عن معاذ  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال:

(حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً).

ومن الإيمان بالله أيضاً: الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر.

وأهم هذه الأركان وأعظمها: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنـى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبـود بحـق إلا الله فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غيـر ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده.

ومن الإيمان بالله أيضاً: الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز، والثابتة عن رسوله الأمين، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن تُمرَ كما جاءت به بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف الله عز وجل، يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى:

 [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ]

الشورى11

الإيمان بالملائكة

وعلى المسلم أن يؤمن بملائكة الله إيماناً قطعياً، ويتضمن الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً، فيؤمن بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته ووصفهم بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ولا يخالفون قوله أبدا:

 [يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى

وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ]

(الأنبياء28)

وهم أصناف كثيرة، منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد.

وعلينا أن نؤمن بمن سمى الله ورسوله منهم: كجبريل وميكائيل، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور.

وثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي  صلى الله عليه وسلم قال:

(خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار،

وخُلق آدم مما وصف لكم).

(أخرجه مسلم في صحيحه)

الإيمان بالكتب

من أهم الجوانب في عقيدة المسلم الصحيحة الإيمان بأنَّ الله سبحانه أنزل كتباً كثيرة على أنبيائه ورسله، وذلك لبيان دينه والدعوة إليه.

قال تعالى في محكم التنزيل: 

[لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ

لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ]

 (الحديد25)

وقال تعالى: 

[كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ

وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ]

(البقرة 213)

ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن.

ولا شك أن القرآن الكريم هو أفضلها لأنه خاتمها، وهو المهيمن عليها والمصدق لها، وهو الذي يجب على جميع البشر اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الله سبحانه بعث رسوله محمداً رسولاً إلى الناس والجن جميعاً، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم وجعله شفاءً لما في الصدور وتبياناً لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين.. قال تعالى: 

 [وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]

 (الأنعام 155)

والقرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية وخاتمها، وأطولها وأشملها وهو الحاكم عليها والوحيد الذي وصلنا كاملاً دون نقصان ولا تحريف.

قال تعالى:

[وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ

وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ]

(يونس: 37)

 [مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ

وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ]

(يوسف: 111)

 [الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ،  وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ

قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ]

(القصص52 ، 53)

وعلينا أن نوؤمن بأن القرآن الكريم هو رسالة الله لجميع الخلق ولا يقبل الله من أحد ديناً إلا ما جاء في هذا القرآن العظيم، وقد تكفل سبحانه بحفظه:

 [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]

(الحجر 9)

الإيمان بالرسل

 

وعلى المسلم أن يؤمن أيضاً بجميع الرسل دون تفريق بينهم، فنؤمن بأنَّ الله سبحانه وتعالى أَرسل إلى عباده رسلاً؛  أفضلهم نبينا محمــد صلى الله عليه وسلم، وجميع الأنبياء جاؤوا من قبله برسالة واحدة كما قال تعالى:

 [وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ]

 (النحل:36)

وقال تعالى: 

 

[رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ]

(النساء 165)

ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله تسميته آمناً به، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

والإيمان بالرسل يقتضي:

1-  التصديق بنبوتهم وبما جاؤوا به من عند الله عز وجل.

2-  عدم التفريق بين أحد منهم.

3- توقيرهم وتعظيمهم.

4- وجوب العمل بشرائعهم: وذلك في حق كل أمة لنبيها، ولا يخفى أن ذلك كان قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم التي نسخت شريعته كل شريعة.

5-  الاعتقاد بعصمتهم في تبليغهم الوحي، وعصمتهم من الكبائر والصغائر.

الإيمان باليوم الآخر

ويدخل الإيمان باليوم الآخر فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس..

 وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، ويجب الإيمان بذلك كله كما يقول العلماء، وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن الأشياء التي تتعلق باليوم الآخر:

الإيمان بالبعث وهوخروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب إن كان من الأجساد التي يأكلها التراب .

والإيمان بالَحشْرُ وبأن جَمْعُ الأموات يخرجون من القبور إلى الحشر.

والإيمان بالحساب وهو عَرْضُ أعمال العباد عليهم.

والإيمان بالثواب والعقاب، والثواب هوالجزاء الذي يُجازاه المؤمن في الآخرة مما يسره، وأما العذاب فهو ما يسوء العبد ذلك اليوم من دخول النار وما دون ذلك.

والاعتقاد بالميزان وهو ما توزن عليه الأعمال، والذي يزن الأعمال جبريل وميكائيل عليهما السلام والكافر ليست له حسنات يوم القيامة إنما توضع سيئاته في كفة من الكفتين. أما المؤمن فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في الكفة الأخرى، فإن رجحت حسناته على سيئاته يدخل الجنة من غير عذاب، وإن استوت حسناته مع سيئاته يوضع على سور الجنة أي لا يدخل الجنة مع الأولين.

وإن رجحت سيئاته فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بعد ذلك.

ويقتضب الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالصراط وهو جسر يُمَدُّ على ظهر جهنم.

زيجب الاعتقاد ايضا بالحوض وهو مكان أعده الله فيه شراب لأهل الجنة يشربون منه قبل دخول الجنة فلا يصيبهم بعد ذلك ظمأ، ويشربون بعد ذلك تلذُّذاً.

ولكل نبي من أنبياء الله حوض تشرب منه أمَّته، وأكبر الأحواض هوحوض نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

والإيمان بالشفاعة وهي طلب الخير من الغير للغير والشفاعة تكون للمسلمين فقط، فالأنبياء يشفعون وكذلك العلماء العاملون والشهداء والملائكة.

ويقتضي الإيمان باليوم الآخر الاعتقاد بالجنة وبالنار وبكل ما ورد عن رسولنا الكريم من روايات صحيحة ترتبط بالآخرة.

الإيمان بالقدر

وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة كما يقول العلماء:

الأمر الأول: أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون، وعلم أحوال عباده، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى.

والأمر الثاني: كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه.

الأمر الثالث: الإيمان بمشيئته النافذة، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن.

الأمر الرابع: خلقه سبحانه لجميع الموجودات، لا خالق غيره ولا رب سواه.

فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع.

ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم، ويبغض الكفار ويعاديهم، وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله .

فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته:

(خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)

ونحن علينا أن نعتقد كما اعتقد السلف الصالح من هذه الأمة أن أفضل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي المرتضى، وبعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم بقية الصحابة.

ويقول العلماء الفضلاء إن علينا أن نمسك عما جرى بين الصحابة من اختلاف وأن نعتقد بأنهم في ذلك مجتهدون، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، وعلينا أن نحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين به ونتوالاهم ونتولى أزواج رسول الله  أمهات المؤمنين ونترضى عنهم جميعاً.

كما علينا أن نتبرأ من الذين يبغضون أصحاب رسول الله ويسبونهم، ومن الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.

وبذلك يكمل إيمان المسلم بسلامة عقيدته من كل شائبة.. يسير إن شاء الله على طريق الهدى والرشاد في كل قول وعمل.. ينصح نفسه أولاً وإخوانه ثانياً.. ويتجه للعبادات آمناً مطمئناً.. يحرض على القيام بكل عباداته على الوجه الصحيح دون تقصير ولا غلو.. وهذا ما علمنا به سلفنا الصالح.. وهذا ما يعمل به الصالحون في كل عصر وزمان..

 




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009