العدد 142 - 15/2/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبدالقادر

ما إن يدخل المرء خطوات قليلة إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة حتى يسمع صوت أنين المرضى، والجرحى، وصرخات أطفال بعمر الزهور لم تشفع لهم أجسادهم الصغيرة بأن يكونوا بعيدين عن صواريخ الاحتلال الإسرائيلي. وبمجرد إلقاء نظرة على قسم الأطفال بالمستشفى حتى تجد طفل يبكي من كثرة الألم، وطفل لا يستطيع الكلام بسبب كسر فكه، وطفل دخل في عالم الصمت بعد دخوله في غيبوبة كاملة.

 

كسر في الجمجمة

وفي سرير داخل قسم الأطفال في مستشفى الشفاء كان الطفل ساجد عبد الحميد في صمت كامل، فلم تشفع طفولته التي لم تتجاوز 3 سنوات حمايته من صواريخ الاحتلال الإسرائيلي.

ونتيجة لاستهداف دبابة الاحتلال منزل مجاور لمنزل ساجد في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، أدى ذلك إلى سقوط الحائط على الطفل مما تسبب كسر في جمجمته الصغيرة.

وحول وضعه الصحي ذكر الدكتور محمد العوض المتابع لحالته، أن الطفل وصل إلى المستشفى في منتصف الحرب في حالة غيبوبة، وجرح في الرأس وخروج زبد أبيض من فمه، وبعد تصويره تم اكتشاف أنه يعاني من كسر كبير في الجمجمة مما أدى إلى تجمع الدم تحت منطقة العين.

وتابع :"سيتم عمل فحص دقيق للمخ حيث يوضع الآن تحت المراقبة لمدة 24 ساعة وبعدها سيتم تحديد الحالة بشكل نهائي".

 

تمزق بالكلى

وفي صيحات ألم لم تكن بعيدة عن ساجد، كانت تنبعث من الطفل هيثم ابن "10سنوات"، نتيجة تمزق في الكلى بعد أن قذفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي صواريخها بالقرب من منزله البسيط في مخيم الشاطئ. وقال أحد أقاربه :" نتيجة لصعوبة الوضع في ذلك الوقت بسبب القصف المتواصل جعلنا نخرج من المنزل، وكان هيثم أول من خرج من المنزل لتسقطه قذيفة على الأرض أدت إلى إصابته بالإغماء حيث سقطت عليه قطعة من "الاسبست"،وتم نقله بعدها للمستشفى لنكتشف أن لديه تمزق في الكلى يستوجب أن تقام له عملية جراحية ".ونتيجة لكبر حجم الألم في جسد هيثم لم نستطع الحديث معه.

 

لعبة الموت

محمود إسليم

وأما الطفل محمود سليم "12عام" لم يكن يدرك حينما كان يلعب بالقلول" بالكرات الزجاجية" مع أبناء عمه، بأنه يلعب لعبة الموت، حيث تم استهداف المنزل المجاور لمنزلهم الكائن في شارع اليرموك بصواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلية، مما أدى إلى استشهاد أربعة من أبناء عمه، بالإضافة إلى زوجة عمه، وتدمير منزلهم بشكل جزئي وتهدمت معظم جدرانه، وأصيب والده بالقصف وعدد من العائلة نقلوا للعلاج داخل المستشفيات المصرية، وتم إصابته بشظايا في مختلف أنحاء جسمه كسرت فكه السفلي، وعدد من أسنانه.

منزل عائلة إسليم

وقال محمود وعلامات الألم واضحة على وجهه:"كنت في يوم الذي حدث فيه القصف ألعب مع أبناء عمي في الشارع أمام منزلنا، وفجأة شفت نار وغبرة وأسمعت صوت وبعدها ما بعرف اللي صار ولما صحيت إلا وأنا في المستشفى وكان كل جسمي بيوجعني وكنت مش قادر أتحرك".

ورغم الألم الذي كان يفوق عمرها إلا أن أنه كان يحمل الأمل بالعودة إلى منزله ومدرسته من جديد، قائلاً:"بتمنى ربنا يشفيني علشان أعود للمدرسة وأتعلم وأصير مهندس، وأشوف أهلي وأصدقائي".

"اللهم انصر غزة"




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009