العدد 143 - 1/3/2009

ـ

ـ

ـ

 

أيقظت الطفل أحمد من موت سريري بعد إصابته برصاص الاحتلال

يحتاج لتحويلة مرضية بعد أن فقد بصره

 

غزة- ريما عبدالقادر

ما أصعب الأيام التي عاشها الطفل أحمد حسنين!، وهو في غرفة العناية المركزة ملقى على السرير في مستشفى الشفاء بمدينة غزة. وتجاور أنفاسه الصغيرة الأجهزة الكهربائية، حيث أن رصاص الاحتلال الإسرائيلي الغادر لم يرحم رأس طفل لا يتجاوز السابعة من عمره، لتحول عالمه المتحرك إلى عالم صامت. أجمع الأطباء عليه بعد مرور 12 يوماً على أنه في أعداد الموتى إلا أن قدرة الله تعالى أيقظت جسده من الموت السريري بدون أن تبصر عيناه الجميلتان ما حولهما بعد أن أطفأهما رصاص الاحتلال الإسرائيلي في مجزرة غزة.

 

رصاصة غادرة

لم يكن يعلم الطفل أحمد أن لعبه مع أصدقائه بمثل سنه بجوار منزله الكائن في منطقة الشعف شرق مدينة غزة، لأقل من ساعة كافية لأن تفقد جسده من الحياة، أو حتى أن تفقد بصره.. حيث قال والد الطفل أحمد، وعلامات التعب والحمد قد اجتمعت معاً على ملامح وجهه:"لقد كان طفلي يحب الحركة واللعب مع أصدقائه، وفي فترة الحرب لم يستطع الخروج من المنزل، ونتيجة محاولات طويلة بالسماح له باللعب مع أصدقائه أمام المنزل وافقت، وأخبرته بأن لا يتأخر. كان ذلك في يوم الانسحاب الإسرائيلي في مجزرة غزة".

وتابع بشيء من الحزن:"لم أكن أعلم أن لعبه سيكلفه الكثير حيث تمت إصابته برصاصة الاحتلال الإسرائيلي في رأسه، ووقع مباشرة على وجهه. في بداية الأمر كان من حوله من الأطفال يظن أنه قد أصابته حجرة، وهي سبب تساقط الدم..".

صمت قليلاً عن الحديث ليردد" حسبنا الله ونعم الوكيل.."، متبعاً :"لقد نقلته مباشرة إلى الطبيب وصدمت حينما علمت أنها رصاصة وليست حجراً!!، فعملت على نقله مباشرة إلى مستشفى الشفاء، وتبين أنه دخل في غيبوبة وصلت لمدة 12يوماً مكث طوال هذه المدة في العناية المركزة دون أن يتمكن الأطباء من إخراج الرصاصة التي استقرت في رأسه".

وذكر أن أكثر ما كان يحزنه أنه كلما سأل الأطباء عن حالة طفله الصحية يخبرونه بأن الأمل منه مقطوع حيث يعيش حالة موت سريري إلا أن الأمل في كرم الله تعالى موجود وهذا ما كان يخفف عنه.

 

عناية الله تعالى

ورغم الموقف الصعب الذي عاشه الطفل أحمد وأفراد عائلته إلا أن الأمل بالله تعالى كبير حيث قال والد أحمد وعلامات الحمد ترتسم على كلماته وملامح وجهه:" بعد 12 يوماً من الموت السريري قال الأطباء ليس بيدنا شيء له وسنرفع عنه التخدير الذي كان فيه".

وتابع حديثه:" الحمد لله عندما رفعوا التخدير عنه حدثت المعجزة واستيقظ من الغيبوبة والموت السريري ولم يحدث له أي خلل في العقل أو في الجسد سوى أنه فقد بصره بشكل كامل ".

وبين أن أحمد يتعرف على من حوله من خلال صوتهم، وبعض الأحيان يكون عصبياً ولا يرغب بالتعامل مع أحد.

ورغم أن أحمد لازال صغيراً وبالصف الأول الابتدائي إلا أنه كان مولعاً بحب مدرسته ولقاء أصدقائه فكان كثيراً ما يقول لوالده:" بابا زهقت من الحرب بدي أرجع للمدرسة وألعب مع أصدقائي بكفي حرب".

 

رسالة

وفي رسالة عتاب كتبها والد أحمد بمعاناة طفله قائلاً:" :" لا نريد من العرب شيء لقد تركونا فهم دائماً يأتون متأخرين، وحتى الصحافة جاءت بعد أن ذبحنا الاحتلال الإسرائيلي وسرق طفولة أطفالنا...، ونحن  متوكلون على الله تعالى".

وأضاف:" سأفعل ما بوسعي لعلاج أحمد حتى وإن ذلك جعلني أبيع بيتي الوحيد خاصة أن طفلي بحاجة إلى تحويلة مرضية للعلاج بالخارج".

"ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"

 


 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009