العدد 143 - 1/3/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبدالقادر

هل يستطيع المرء أن يتخيل ولو لحظة واحدة بأن تقتل طفلته أمام عيناه..وطفلته الأخرى تنزف حتى الموت..وطفلته الثالثة تصاب بشلل نصفي رغم أنها لا تتعدى العامين من عمرها؟؟!! قد يصعب تخيل ذلك إلا أنها حقيقة مرة عايشها خالد عبد ربه والد الطفلات الثلاثة، حينما بدأ الاجتياح البري لجيش الاحتلال الإسرائيلي على شمال غزة أثناء مجزرة غزة، وبالتحديد في منطقة عزبة عبد ربه.

تنزف أمامي

في بداية الأمر كان يصعب على خالد والد الطفلات الثلاثة سمر 3سنوات، سعاد4سنوات، أمل سنتين، بأن يتكلم خاصة أنه شاهد لحظة إعدام طفلتيه، وهن يصرخن.

بدأ بترديد " حسبنا الله ونعم الوكيل .."، وعيناه لا تكادان تغلقان من كثرة الدمع الذي حملتاه لفراق طفلتيه اللتين لم تشفع أعمارهما الصغيرة أمام رصاصات الاحتلال الإسرائيلي.

قال بكلمات مختنقة :"طلب مني الاحتلال الإسرائيلي أن أخرج من المنزل فترة الاجتياح البري، وبمجرد أن خرجت مع زوجتي والطفلات وأمي من المنزل ، بدأ إطلاق نار كثيف".

وتابع، وعلامات الحزن قد نقشت على ملامح وجهه،:"الطلقات النارية أدت إلى استشهاد طفلتي سعاد، وإصابة سمر فكانت تنزف وتصرخ ..وكنت أصرخ معها إسعاف ..إسعاف..  إلا أن طفلتي فارقت الحياة بعد ساعتين وهي تنزف..".

بعدها بلحظات توقف عن الحديث وكانت عيونه هي التي تتابع أحداث يصعب كتابتها، ،" لقد اعدموا طفلتيّ أمامي وأمام والدتهما بدون رحمة، أو حتى شفقة بطفولتهما، وحتى طفلتي أمل لم ترحم رصاصات الاحتلال عمرها الذي لم يتعد العامين حيث أصيبت بشلل نصفي..".

وكان يدور في ذهنه أكثر من سؤال وهو يصرخ والبكاء لم يكن بعيداً عن عينيه ..،" بأي ذنب تم قتل طفلات بعمر الزهور ؟! هن لم يفعلن شيئاً حتى يقتلن ؟؟! كن يحببن الحصول على لعبة وحلوى وحليب هل هذا كثير على طفولتهن ؟؟!... ".

"رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي بالمغفرة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

 


 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009