العدد 144 - 15/3/2009

ـ

ـ

ـ

 

بعد أن أصيبت بحروق بالغة وخطيرة

الطفلة كروان تنتظر الموت أو السماح لها بمغادرة القطاع للعلاج

غزة- ريما عبدالقادر

تتداخل مشاعرك وعواطفك في لحظات كثيرة حتى أنك لا تستطيع أن تفرق هل أنت في حالة من التعاطف أم أنك في حالة من السخط والصدمة ؟؟ فلا بد أن أحدا من أقاربك أو أصدقائك أصابهم الجرم الإسرائيلي اللاإنساني فحكم على أثره بالموت أو الحرق أو القهر دون أن يعلم حقيقة أن حياة الفلسطينيين هي حياة مقدسة كحياة باقي سكان المعمورة.

والطفلة كروان أبو طبر ذات الأربع سنوات إحدى ضحايا الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتي أصيبت بحروق خطيرة جداً من الدرجة الثالثة والصعبة والتي طالت نسبة 30% من جسدها الصغير.

 

واقع وليس خيالاً

في مدينة بيت لاهيا تحديداً بجانب أبراج الشيخ زايد كانت تقطن عائلة أبو طبر وكان والد الطفلة كروان يحاول أن يشغلها وأخوها الصغير عن أصوات الانفجارات والقذائف المتتالية التي تطلقها القوات الإسرائيلية أثناء الحرب الأخيرة على غزة, حيث قام الأب بإشعال "بابور الكاز" كي يصنع للأطفال طعاماً كي يسدوا رمقهم بعد غياب أمهم التي ذهبت لزيارة أحد أشقائها بعد أن أصيب بشظايا صاروخ إسرائيلي، قطع هذا الصمت المصحوب ببعض الريبة من الأب والذعر من الأطفال بصوت قصف إسرائيلي قريب أدى إلى اشتعال المنزل وإصابة جميع من فيه وكانت الإصابة الأكثر خطورة من نصيب الطفلة كروان, تم نقل الطفلة والمصابين إلى المستشفى وأجريت لها بعض الأمور الطبية اللازمة واليائسة نظراً لصعوبة حالتها.

في هذه الأثناء فوجئت الأم بوجود أكثر من شخص من أفراد عائلتها مما دعاها إلى الشك بأن هناك من أصيب فجاءت على الفور وقالت "من الذي أصيب كروان أم إبراهيم؟؟"

فأجيبت بأنها كروان, صدمت الأم وذهبت للغرفة التي تتواجد بها ابنتها الصغيرة وأجهشت بالبكاء عندما رأت طفلتها بهذه الحالة المأساوية.

حاولت "الفاتح" أن تهدئ من روع الأم وأخذت بالتحدث معها بعد أن نجحت في ذلك , قالت الأم "تركت زوجي وطفلتي كروان وأخوها إبراهيم مع والدهم كي أزور أخي المصاب وفوجئت بعد ذلك بحضور ابنتي مصابة وبيتي محروق".

 

طفولة بريئة

وبدأت الأم بالتحدث عن كروان الطفلة بعد أن صدمت بخبر من الدكتور المتابع لحالة ابنتها بأن شدة الحروق أدت إلى التأثير المباشر على كلية ابنتها, مشيرة إلى أن كروان التي تخاف كثيرا من الأطباء كانت "شاطرة كتير" فالطفلة ذكية ولماحة ومطيعة رغم صغر سنها, وكانت أيضا محبوبة من صديقاتها الصغار فهي "غلبوية وكثيرة الحركة" وعندما تطلب منها أمها أن تذهب للبيت المجاور للنداء على أختها المتزوجة فكانت تذهب على الفور.

من جهة أخرى أكدت الأم على أن الطاقم الطبي يؤدي دوره على أكمل وجه حيث قام بعمل اللازم لحظة وصول كروان, وعلى الرغم من يأس الأطباء من حالتها إلا أنهم يقوموا بوضع المحلول والدم لها وعند تدهور حالة الطفلة بشكل ملحوظ يتم نقلها إلى غرفة العناية المركزة.

وناشدت والدة كروان الحكومات العربية بأن تقف بجانب الشعب الفلسطيني وأن تقوم بفتح المعابر كي يتسنى لابنتها وللجرحى كافة الخروج من القطاع لتلقي العلاج اللازم ,مشيرة إلى ضرورة الوحدة الوطنية في وجه الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يفرق في قصفه للبيوت بين ذاك الفصيل و غيره.

وفي توصيف أكثر وضوحاً أشار الحكيم هشام حسونة المتابع لحالة الطفلة كروان إلى أن الحروق التي أصيبت بها الطفلة أدت إلى تسمم بالدم إضافة إلى الإغماءات ومشاكل في التنفس والبول ومشاكل في الكلية, حيث أن الالتهابات أدت إلى حدوث مشاكل في البول عند وصولها للكلية وارتفاع مستوى المواد السامة في الجسم.

وشدد حسونة على أن حالة الطفلة كروان سيئة للغاية والاحتمال بتحسن حالتها "ضعيف جدا" ,وأن التشوهات والحروق سوف تصاحبها مدى الحياة مما سيؤثر ذلك على مستقبلا على حركتها وعلى حالتها النفسية "إن تمكنت من النجاة" ,مشيرا إلى أن المستشفى قام بتحويلها إلى مستشفى المقاصد في إسرائيل إلا أنه لم يسمح حتى هذه اللحظة بخروج الطفلة نظرا "لعدم وجود اتساع لها".

وأضاف الدكتور جمال العصار رئيس قسم العناية المركزة والحروق في مستشفى الشفاء أنه تم التعامل مع حالة كروان بإعطائها مضادات حيوية قوية للسيطرة على الالتهابات ومن ثم القيام بعمليات تنظيف للخلايا الميتة ,وبعد ذلك القيام بعملية ترقيع للمساحات المحروقة ,مؤكدا على أن الطفلة ما زالت في خطر لأن المساحة المحروقة بنسبة 30% لدى الأطفال تعد مرحلة خطيرة جدا.

ومن جانب آخر ألمح العصار أن اغلب الحالات التي كانت تصل إلى المستشفى ناتجة عن مياه ساخنة أو حروق نار عادية ,أما في ظل الحرب الأخيرة على غزة أصبحت الحالات التي تصل صعبة وعميقة من الدرجة الثالثة مع وجود بتر في بعض الحالات نتيجة الحروق العميقة والشظايا وتعتبر المساحات كبيرة قد تتعدى 50% من مساحة الجسم.

وأكد على أن الحالات التي وصلت كانت صعبة للغاية من حروق والتهابات وتسمم مما كان يؤدي في الغالب إلى الوفاة ,ذلك بالإضافة إلى الحروق الناتجة عن القنابل الفسفورية التي تتميز بالشدة والعمق ,حيث وصف الحروق الناتجة عن الفسفور الأبيض بأنها من أصعب الحالات ,وتم التعامل معها بصعوبة في بداية الأمر نظرا لقلة الخبرة في التعامل مع إصابات الفسفور حيث كان الأطباء يزيلون المادة الفسفورية من الجسم بأقصى درجات الحيطة والحذر لأن تلك المادة  لا تنطفئ وذلك بعد قراءة الأطباء لبعض النشرات التي استدلوا من خلالها على كيفية التعامل مع تلك المادة.

وشدد رئيس قسم العناية لمركزة والحروق على ضرورة نقل الطفلة كروان إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة كي يتم إنقاذ حياتها نظرا لصعوبة حالتها التي تتدهور يوما بعد يوم ,مشيرا إلى أن الطفلة سوف تفارق الحياة إن لم تتمكن من مغادرة القطاع وتلقي العلاج الفوري واللازم لحالتها "المأساوية".

"رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي بالمغفرة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009