العدد 144 - 15/3/2009

ـ

ـ

ـ

 

ورغم ألمه يرسل رسالة الوحدة بين عباس وهنية

الطفل عطا الله يحلم بالمحاماة ليدافع عن

 فلسطين ويحقق أمنية والدته الشهيدة

غزة- ريما عبدالقادر

رغم الألم الذي كان يحيط بجسد الطفل عطا لله سعد (12 عاماً) جراء إصابته بشظايا في كافة أنحاء جسده وفي عينيه بعد استهداف منزله في منطقة جباليا شمال قطاع غزة بصواريخ الاحتلال الإسرائيلي خلال مجزرة غزة...إلا أن ذلك لم يمنعه بأن يحمل رسالة كتبت بحروف من دم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية تقول :"لازم نتوحد مع بعضنا البعض ونتحد في وجه الاحتلال الإسرائيلي لأنه بدون وحدة ما في نصر".

 

رسالة رغم الألم

ولقد كان مستغرباً من الطفل عطا الله أن لا يكتفي بإرسال رسالة داخل حدود فلسطين إنما خارجها أيضاً فلم يكن يرغب في التحدث عن ألمه بقدر رغبته بإرسال رسالة أخرى حيث كانت تصرفاته وأفعاله أكبر من عمره وقد يرجع ذلك لحفظه للقرآن الكريم ولاجتهاده في الدراسة حيث قال في رسالته للعرب والمسلمين وللقادة العرب: "لا نريد صمتكم ..نحن نقتل ونذبح أمامكم أنا أستغرب من كل السلاح والدبابات الطائرات التي عند العرب ليش ما بيضربوا طلق واحد على الاحتلال الإسرائيلي ليش هم خايفين منهم.؟؟!. إذا خايفيين من الاحتلال، يعطونا سلاح لنقاتل ونجاهد وأكيد راح ننتصر لأنه الله تعالى معنا".

صمت قليلاً وأخذ نفساً عميقاً أشعره بشيء من الراحة النفسية بعد أن قال ما يجول في ذهنه، ليبدأ بالعودة إلى الذاكرة قبل فترة قصيرة من الزمن وبالتحديد اليوم المؤلم في حياته حينما تم قصف منزله من قبل الطائرات الإسرائيلية خلال مجزرة غزة، قائلاً: "لازلت أذكر آخر كلمة رددتها أمي على مسامعي حينما قالت لي : متى تكبر وتصير محامي يا حبيبي؟؟".

وذكر أنه في يوم القصف كان مع والدته وزوجة أخيه في المطبخ لإعداد الطعام وكانت آخر مرة يرى فيها والدته وزوجة أخيه وحينها تم قصف المنزل بصواريخ الاحتلال مما أدى الى استشهاد والدته وزوجة أخيه وتركه وحيداً بلا عطف ولا حنان وبين ألم الجروح الغائرة في جسمه وفي أقدامه التي تهشمت رغم صغرها .

وأضاف برغم الألم الذي يحيط بكل جسده: " قبل استشهاد أمي وزوجة أخي بدقائق قليلة طلبت مني والدتي بأن أشتري من البقالة المجاورة لمنزلنا صابون وقبل أن تكمل كلامها رأيت النار تشتعل في منزلنا، وحينها فقدت الوعي لأستيقظ في السيارة على صوت أخي الأكبر محمد وهو يقول لي : لا تخف دقائق وسوف نصل إلى المستشفى".

وتابع بنبرات تجمع بين الحزن على فراق أحبته، وعلى ألم جسده الغائر: "وصلت مستشفى كمال عدوان وأنا أجهل مصير أمي وزوجة أخي، وتم نقلي إلى مستشفى الشفاء بعدها لإجراء عمليات جراحية لي وكنت كثيراً ما أنام واستيقظ من تأثير المخدر..".

وقال بطفولته البريئة :" لقد كان الجميع يحاول أن يخفي خبر استشهاد أمي وزوجة أخي عني ، لكني سمعتهم يتكلمون عن ذلك، فسألت عن مصيرهما فقالوا لي أنهما بخير فانفجرت بالبكاء وقلت لهم : ما تكذبوا علي لأني سمعت وأنا نائم أن أمي وزوجة أخي استشهدتا".

 

أمنية أمي

ورغم اللحظات الصعبة التي يعيشها الطفل سعد والألم لفقد الأحبة وألم جسده إلا أنه حمل الأمل بأن يحقق أمنية والدته بأن يصبح محامياً كبيراً يدافع عن شعبه وخاصة في قطاع غزة ويفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

واستكمل بعد أن حمل أمل والدته بابتسامة أخفت دموع قلبه: "بدي اطلع من المستشفى وأروح عند صحابي في المدرسة بدي ألعب وافرح زي كل أطفال العالم ..نفسي ارجع المدرسة وألعب مع أصحابي كرة القدم ..". 




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009