العدد 145 - 1/4/2009

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

إيمان صديقة رائعة الخُلُق لا مثيل لها في حسن أخلاقها.

ولكنها ابتليت بمرض عضال سنوات عديدة وتوفيت تاركة من حولها في حزن عميق، وهي ما تزال في ريعان الشباب.

ولكنني رأيت في بيت العزاء أموراً حيرتني، فقد كان معظم المعزيات يتحدثن عن كل شيء إلا الموت، وكأن الموت بعيد عنهم، بل ويتمادون في الحديث عن أهل الميت غيبة ونميمة، وهذا ما زاد حزني على صديقتي الخلوقة، والتي لم تزعج أحداً في حياتها، وفجأة نسوها إلا أمها وصديقتها وأختها. لماذا الناس قاسية قلوبهم بهذا الشكل؟

نور

حبيبتي نور..

نوّر الله قلبك ووجهك بنور ربك آمين..

يبدو عليك حبيبتي أنك مرهفة الإحساس رقيقة المشاعر وفية، في زمن قلّ فيه الوفاء.

حبيبتي.. الموت عبرة لنا، ودرس في كل آن، حتى نتذكر ربنا ونعود إليه كلما ابتعدنا عنه.

ولكن للأسف الشديد هناك كثير من الناس قد أخذتهم الدنيا بعيداً عن ذكر الآخرة، وكأنهم سيخلّدون في الدنيا، وكأن أجدادهم وآباءهم مازالوا على قيد الحياة.

إنها قسوة القلب يا حبيبتي أعاذنا الله منها، ولبعد البعض عن الدين وذكر الموت، ولأن الشيطان يزين لهم أعمالهم، ويمنّيهم ويعدهم بطول الأجل، ويزين لهم أعمالهم السيئة، فيرونها جميلة، مما يولّد قسوة القلب وقلة العمل للآخرة.

وانشغال الناس هكذا عن ذكر الموت، ونسيان الميت بسرعة، رسالة بليغة لنا، يحفّزنا لأن نعمل أكثر لآخرتنا، وأن نعلم أنّ معظم من حولنا لن ينفعونا أبداً، وسينسوننا بعد أن نموت، إلا من أعاننا على ذكر الله، وأخذ بيدنا إلى طريق الفلاح.

وتذكري حبيبتي أن الحياة ستستمر وإن فقدنا أعزاءنا وأحبابنا، فلا تستغرقي حبيبتي في الحزن، حتى لا تصابي بأذى، لأن الحزن والكآبة يجلبان الأمراض النفسية والجسدية.

وتذكري فقدنا لأعز إنسان لنا على وجه الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك استمرت الحياة لأن حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم علمنا أن نقول في مثل هذا الموقف:

- إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون.

حشرنا الله معه ومع من نحب اللهم آمين.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009