العدد 146 - 15/4/2009

ـ

ـ

ـ

 

تحلم بأن تكون مدرسة أو مهندسة

الطفلة دعاء 

وعادت إلى مقاعد الدراسة رغم

استشهاد شقيقتيها أمامها

غزة-ريما عبدالقادر

بثقة بالله عز وجل، وبأمل مشرق رسمته الطفلة دعاء كمال البنا أمام ناظريها وهي تعد حقيبة المدرسة بابتسامة جميلة رسمتها على ملامح طفولتها رغم بتر كف يدها اليسرى، وتمزق في أحشائها أصابها حينما أرادت صواريخ الاحتلال الإسرائيلي في مجزرة غزة قتل طفولتها كما قتلت شقيقتيها أمام عينيها، وهدم منزلهم....ومع ذلك رسمت أمل في استكمال دراستها في الصف الثالث الإعدادي خاصة أنها من المجتهدات في الدراسة ولا تسمح لنفسها بأن يقل معدلها عن 95% .."الفاتح" رغبت بأن تشارك خطوط الأمل التي رسمتها دعاء عبر سطور صفحتها التالية:

الدراسة أساس الحياة

في بداية الأمر حينما تنظر إلى وجه الطفلة دعاء تشعر في بريق أمل يخرج من ملامح طفولتها البريئة خاصة حينما تبدأ بكلماتها بابتسامة مشرقة جميلة لا تشعر بأنها هي نفسها من تحمل ألم جسدها وألم الفراق وهما يفوقان سنوات عمرها.

قالت لمراسلة "الفاتح" وهي لازالت تحتفظ بابتسامتها:"مهما فعل الاحتلال بنا وقتل طفولتنا فلن يقتل أحلامنا، وسنكون نحن من ينتصر، ولا نتنازل عن أرضنا مهما حدث فقضية الاحتلال فاشلة وقضيتنا هي المنتصرة وإن قتلوا أحبتنا ويتموا طفولتنا".

كانت دعاء تتكلم بكلمات أكبر من سنها إلا أن شكلها ونبرات صوتها كانت تقول بأنها طفلة تحمل إرادة قوية قد يعجز الكبار عن حملها. وذكرت بأن ما حدث لها من بتر في كف يدها اليسرى وإصابتها بشظايا في بطنها لم تجعله تتردد بأن تطلب الشفاء من الله تعالى لتعود من جديد وهي تحمل حقيبة مدرستها إلى مقعدها بين زميلاتها في مدرسة حليمة الواقعة شمال قطاع غزة.

وقالت :" إن الحزن لن يفعل شيء فلابد من الصبر والاحتساب لله تعالى خاصة أن يدي سبقتني إلى الجنة كما سبقتني شقيقتي فريال وآيات إلى الجنة إن شاء الله تعالى".

وأضافت بكلماته قد تفوق أحلام من بمثل سنها:"العلم أساس كل شيء فهو أساس الحياة وسوف أحافظ على اجتهادي لأحقق حلمي بأن أكون مهندس أو مدرسة رياضيات خاصة أنني مجتهدة كثيرا بهذه المادة وعادة ما يكون معدلي 98% ". صمتت لحظة لتحل ابتسامة واحمرار في لون وجهها الجميل "لكن هذه المرة حصلت على معدل 95%".

وبين بأن والدتها رغم ما فيها من ألم الفراق على ابنتيها فريال وآيات إلا أنها كانت تحمل الصبر في قلبها وتؤمن بقدر الله تعالى، وتحث دعاء على الدراسة والاجتهاد وان لا تتخلى عن العلم مهم حدث لأن العلم هو ما يعين الإنسان على بناء حياته ووطنه.

أشارت إلى أن والدتها ووالدها وأشقائها يساعدوها كثيرا في تخطي خطواتها العملية العلمية خاصة بأنهم دائما يذكرونها بان كف يدها سبقها للجنة.

وعن صديقاتها ومدرساتها في المدرسة حينما استقبلوا دعاء بعد عودتها للمدرسة، أوضحت والابتسامة لم تفارقها:" لقد رحبوا بي كثيراً ونظرت على ملامح وجوههم المحبة التي شعرت بها من خلال معاملتهم لي".

يوم في الذاكرة

حاولت مراسلة "الفاتح" أن تحافظ على ابتسامة دعاء وأن تؤجل السؤال عن كيفية الحدث خاصة أنه لا يذكرها فقط بألم بتر كفها بل يذكرها في لحظات فراق شقيقتيها ... أنها كانت ذكية وشعرت بأن هذا السؤال لابد أن يسأل سواء كان ترتيبه الأول أو الأخير، فحافظت على ابتسامتها فيها ألم حاولت أن تخفيها حينما عادت بذاكرتها إلى يوم 12/1 من العام الحالي أثناء مجزرة غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، " كنت أجلس مع شقيقتي آيات 12سنة وفريال 24 على برندة شقة منزلنا في منطقة جباليا، وكان الحديث المسيطر علينا كان عن الحرب والاجتياح وعدم توفر الماء وانقطاع الكهرباء وإنه من المتوقع أن يستشهد الجميع..".

صمتت بعض الشيء لتكمل حديثه بالشوق إلى شقيقتيها:" لا أعلم ماذا حدث معي بالضبط لكن كل ما اذكره أن شقيقتي آيات استشهدت على الفور بينما فريال كانت تلفظ "اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله " ففعلت مثلها وكان صوتها يتخافت بسرعة إلى أن صمت فأدركت أنها رحلت مع شقيقتي آيات".

وبينت أنها سمعت صوت شقيقها الأكبر نضال وهو يقول لها :" لا تخافي سوف أنقذك"، وأضافت:" وبسرعة ذهبنا إلى مستشفى كمال عدون فكان بطني ممزق وأحشائي خارجة منه حيث تم إجراء لي عملية وكنت متوقعة بأن كف يدي قد بتر، وعندما استيقظت من العملية كنت أسأل ماذا حدث لبابا وماما وأشقائي إياد ونضال ومحمد فقد كنت أدرك أن شقيقتي قد استشهدتا".

رسالة صمود

وفي رسالة أكدت صمودها:" الاحتلال الإسرائيلي فاشل مهما فعل فينا فلن نهزم. فقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم النصر لنا وسوف يتم هزيمة الاحتلال".

وفي رسالة لأطفال العالم :" رغم ما يحدث لأطفال فلسطين وخاصة غزة من قتل وهدم البيوت على الأطفال وانقطاع الكهرباء والماء إلا أننا استطعنا أن نرسم أحلامنا ونحقق أهدافنا وأن نعود إلى مدارسنا فما أنتم فاعلون لأطفال غزة؟؟ وهل حققتم أهدافكم مثلنا؟؟!".

"رحم الله قارئاً دعا لنفسه ولي بالمغفرة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

 


 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009