العدد 147 - 1/5/2009

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

أخي الصغير دائماً يحقد على ظروفه، وعلى وضعنا الاجتماعي، ويحلم أنه يسكن في بيت واسع وسيارة حديثة، ولا يصاحب إلا الأصدقاء الأغنياء حتى يقلدهم في كل شيء.

ويحتقر أهله لأنهم فقراء، ولا يجلس معهم ولا يسمع كلامهم، ماذا أفعل؟ أخاف على أخي من رفاق السوء من حوله.

شيماء

حبيبتي شيماء..

أخوك الصغير يمر بمرحلة المراهقة، ويقلد أصحابه في هذه المرحلة، وتكون أحلامه كبيرة أكبر من الواقع.

وعندما يكون المراهق في جو أسري متفكك تزداد فترة المراهقة حرجاً، لأنه لا يرى الصدر الرحب الذي يسعه والذي يعمق الصلة بينه وبين واقعه المعاش.

فكل إنسان يحب أن يكون في مستوى أرقى وأحسن، ولكن هذا لا يأتي من فراغ أو بالأحلام.. أبداً.

لذلك حبيبتي ازرعي في قلبه حب العمل والدراسة، ونبهيه إلى أن المستوى الراقي لا يتأتى إلا من خلال العمل والدراسة.

حاولي دائماً أن تستمعي لكلامه، وتمدحي ما يمتلكه من إمكانات ومواهب، وأن تحاوريه وتناقشيه عن فلسفة الحياة المعقدة، والتي لا تعطي الإنسان كل ما يحلم، فعليه أن يرضى بالواقع، ولكن أيضاً عليه أن يسعى للأفضل، دون أن يجرح شعور الآخرين وخاصة أهله.

وأن تتحدثي عن نِعَم الله عليهم، وأنهم مهما كانت ظروفهم قاسية هم أحسن حالاً من غيرهم، وأن النِعَم ليست بالمال فقط، بل هناك نِعَم أكبر وأجلّ، إنها نِعَم العقل والصحة ونعمة الأهل من حولك يخافون عليك ويقدرون مواهبك.

وألا يتحدث أهلك أمامه عن واقعهم البائس، وكأنهم لن يخرجوا من هذا الواقع الصعب، حتى لا يشعر بالإحباط فيلجأ إلى أصدقاءه الأغنياء فيتودد إليهم، ويخسر شخصيتهم أمامهم.

نبهي أبويك إلى ضرورة التقرب من أخيك وفهم مشاعره المختلطة، وأن يكونوا خير سند له، فكم من أولاد ضاع مستقبلهم بسبب أحلامهم الكبيرة جداً، والبعيدة عن الواقع، فوقعوا في فكّ الصحبة السيئة البعيدة عن كل ما هو أخلاقي.

سدد الله خطاك يا حبيبتي، وحفظ الله لك أسرتك وأخاك اللهم آمين.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009