العدد 149 - 1/6/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة-  ريما عبدالقادر

"أجعله ينسحب أو سأقتله ضرباً" خياران وجههما الطفل بشار النديم لاعب الكاراتيه إلى أي لاعب كاراتيه "إسرائيلي" قد يواجهه يوما من الأيام ضمن بطولة عالمية للكاراتيه، بعد أن سرقت قذائف دبابات الاحتلال الإسرائيلية في الحرب الأخيرة على غزة حلمه بأن يلعب ضمن بطولة غزة للكاراتيه ليتأهل لبطولات خارج القطاع. حيث لم تشفع طفولته أمام ضخامة آلة الحرب التي أصابته في ساقه اليسرى، وفي ذراعه الأيمن وأنحاء متفرقة من جسده.."الفاتح" استضافت لاعب الكاراتيه الحاصل على دان واحد حزام أسود، ويحلم بالحصول على بطولات عالمية ليؤكد بأن آلة الاحتلال الإسرائيلي لن تهزم إرادة الإنسان الفلسطيني.

عاشق الكاراتيه

عاشق الكاراتيه أو أي كلمة أكثر منها تعبيراً يمكن أن تقال عن بشار الذي جعل من ملابس الكاراتيه صديقاً يلازمه في كافة أوقاته سواء أثناء علاجه في المستشفى أو حتى بعد خروجه من غرفة العمليات، واستعراضه بعض الحركات التي تعلمها منذ سنوات.

وقال بشار "15 عاما" وملامح وجهه ترتسم بها ابتسامة: "الكاراتيه حياتي حتى عند إصابتي بقذائف الدبابات ووجدت ساقي قد تحركت عن مكانها وما يربطها إلا الجلد ورغم صعوبة الألم إلا أنني خشيت على مستقبلي بالكاراتيه وكنت أشعر بالخوف بأنني لن أمارس الكاراتيه بعد اليوم". وأضاف:" لقد لطف الله عز وجل في حالي حيث إن العصب في ساقي لم ينقطع كما كسرت قدمي فكان ذلك يحمل أملاً بعدم بترها"، وأشار إلى أنه مهما حدث معه لن يترك الكاراتيه فهي جزء منه كما هو جزء منها.

وذكر بابتسامة خفيفة أنه رغم مكوثه بالمشفى إلا أنه كان يصر على ارتداء ملابس الكاراتيه والقيام ببعض الحركات في يده رغم ألم قدمه.

وبدا على وجهه الكثير من الألم والحزن حينما عاد بالذاكرة إلى يوم إصابته وبالتحديد يوم 15/1 من العام الحالي قائلاً: "في ذلك اليوم شاهدنا البيوت المجاورة لنا تشتعل فيها النيران بعد إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي قذائف الفسفور على المنطقة فذهبت مع والدي وأشقائي مهند وفراس لإخماد النيران، وبعدها تم قصف المنطقة بصاروخ F16 حيث كنا نحاول إصلاح السيارة لترك المنطقة".

وتابع بعد أن أخذ نفساً عميقاً يحمل في زفيره الألم: " لم نكن نعلم أن خلفنا دبابة الاحتلال فأخذت تطلق علينا قذائفها وحينها أصبت في ساقي ويدي وأنحاء مختلفة من جسمي، كما أصيب والدي وأشقائي، وقد رأيت قدمي قد انفصلت عني وكنت أشعر بخوف شديد من البتر".

ولفت إلى أن حالة العصب السليمة قد شفعت لقدمه من البتر وتم إجراء أكثر من عملية له لمحاولة تحسين وضع قدمه حيث تم وضع 6 أسياخ بلاتين لساقه.

وبين بأنه لم يهدأ له بال أثناء مكوثه بالمشفى إلا بعد أن لبس ملابس الكاراتيه وأدى بعض حركات الكاراتيه.

وجدير بالذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حرب على غزة في 27/12 واستمرت ما يقارب 23 يوم أدت إلى استشهاد أكثر من 1450 شهيداً وإصابة أكثر من 5000 جريحاً كان للأطفال النصيب الأكبر منها.

فن الرسم

وقال عاشق الكاراتيه كما يحب أن يقال له بأن بدايته في هذه الرياضة كانت بتشجيع من والدته التي كانت تشجعه على تنمية مواهبه المختلفة.

وقالت والدته التي شاركتنا الحديث: " لقد عشت مولدي وعمري في سوريا وبعد أن تزوجت عشت في غزة فلم يكن أحد من أهلي في غزة مما جعلني أشجع أطفالي على تعلم ما يمكن أن يحميهم خاصة أن نادي فلسطين كان بالقرب من منزلنا، كما أحب أن يكون لأطفالي مواهب متعددة ويكون لهم هدف". 

وبينت أنها شجعت أبناءها مهند وفراس وبشار على لعبة الكاراتيه واكتفى مهند وفراس بالحصول على الحزام البني بينما بشار أحب أن يكمل ويواصل طريقه في هذا المجال إلى أن حصل على دان واحد حزام أسود، كما حصل على ميداليتين في بطولة الجنوب".

وبينت أنها تحاول أن تلبي احتياجات طفلها بشار من أجل أن يستمر في لعب الكاراتيه خاصة أنه يجيدها وسريع في تعلم حركاتها وإتقان أدائها، إلا أن ذلك لم يجعلها تخفي قلقها بأن بشار يحب الكاراتيه على حساب دراسته.

وبمجرد أن تذكرت إصابة بشار وضعت يدها على رأسها وقالت " كان يوم في غاية الصعوبة لكن الله تعالى لطف بحالنا حيث لم يصب بشار وحده إنما أصيب والده وأبنائي الآخرون".

وذكرت أن هذه الإصابة جعلت بشار وأشقاءه لا يستطيعون الذهاب للمدرسة حتى إن الامتحانات يؤدونها في المنزل من قبل لجنة من وزارة التربية والتعليم تأتي للبيت، كما أن الإصابة جعلته يؤجل التفكير في الاشتراك في لعبة الكاراتيه أو حتى التدريبات حتى ينتهي من فترة العلاج ليعود مرة أخرى إلى المجال الذي أحبه.

ورغم أن بشار لم يتجاوز 15 سنة من عمره إلا أنه صاحب مواهب متعددة حيث يمتاز بجمال الصوت عند تلاوة القرآن الكريم، إضافة إلى ذلك فإنه يجيد بأنامله الرسم حيث إن إصابته أثرت في نفسه مما جعله يرسم لوحة تعبر عن حالته بوجود طفل مصاب من جيش الاحتلال الإسرائيلي وينزف دما وأمه تحمله.

وذكرت والدته بأن موهبة الرسم ظهرت لدى بشار منذ نعومة أظافره حيث كثيرا ما كانت تستيقظ في الليل لتجد بشار يرسم.

وقال بشار وهو يؤدي بعض حركات الكاراتيه أمامنا "حينما أشارك في بطولات عالمية للكاراتيه ويكون خصمي يهودي فسيكون أمامه خياران إما الانسحاب أو سأقتله من ضربات الكاراتيه".

"رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي بالمغفرة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009