العدد 149 - 1/6/2009

ـ

ـ

ـ

 

عبد الكريم حمودي

"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، مسوّمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد" صدق الله العظيم.

في المدينة المنورة، كان يعيش يهود كفرة فجرة.. منهم الخبيث الشرير، ومنهم الجبان والحقير، مثل بني (قينقاع وبني قريظة وبني النضير) وكانوا يحيكون الدسائس والمؤامرات، وينصبون العداوات، ويشجعون الخصومات، فلقد تحزبوا ضد المسلمين، وألّبوا عليهم العرب المشركين.

وفي يوم خططوا لقتل الرسول غيلة، ودبروا لذلك حيلة، بأن يلقوا عليه من الحجر المكين، لتكتم أنفاسه دون أنين.. وما علموا أن هذا الحجر المكين، خلقه الله لرجم الظالمين، وطرد الفاسدين، ودحر الشياطين، وليس لقتل الرسول الأمين، وحجب نوره عن العالمين.. فأنجاه الله من شرهم، بعدما نبأه جبريل بأمرهم.. فأيقن بعدها الرسول، أن جرثومة الشر في المدينة لابد أن تزول، وأخرج اليهود من المدينة، ليعيش أهلها في سكينة، ويخيم عليها الأمن والطمأنينة.

واليوم قد عاد اليهود، ليسلبوا أرض الجدود.. أخذوا فلسطين الحزينة، كي تعيش مستكينة.. قتلوا أهل فلسطين وشردوهم، ومن ديارهم أخرجوهم.. قطعوا الأشجار في البيارات، وهدموا المنازل بالجرافات، وخنقوا الأطفال بالغازات.. قتلوهم في كل مكان في فلسطين وفي لبنان.. قصفوهم بالطائرات، سحقوهم بالدبابات.. فكان لابد من الانفجار، وطرد أبناء الأفاعي الفجار، من سائر الديار.. بعد أن عاثوا فساداً في البلاد، حتى استجار من مخازيهم الفساد..

أجل نهضت فلسطين بعد احتلال دام ستين، تحل عقدتها وتقطعها بالسكين.. فلسطين العربية الإسلامية، فلسطين العزيزة الأبية.. أرض الجدود، أرض الخلود، أرض الكفاح والصمود.. أبطالها كبار وصغار، كالضياء في رابعة النهار، سلاحهم إيمان

وأحجار، ومن خلفهم شيوخ كبار.. ونساء مؤمنات.. وفتيات باسلات، يشاركنهم في القتال بالساحات.. وما من سلاح الأطفال الحجارة، يقذفونها كالشرارة، يرجمون الشياطين، ويهاجمون المجرمين الضالين، يحطمون السيارات، يشعلون الدبابات، يكسرون الهامات، ويقدمون التضحيات.. يجدون الله أكبر، صوت حق صاح وزمجر.. صوت عال كالبركان، زلزل أركان الطغيان.. خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود.. وكلما سقط شهيد، ودعته الأمهات بالزغاريد.. بالروح بالدم نفديك يا شهيد، وهم يسقطون على الرمال، صرعى نار الاحتلال.. هذه طلائع جيش عربي مسلم، في هذا العصر المظلم.

في فلسطين الحضارة، قام أطفال الحجارة، قام أبطال المهارة، يبذلون الدم، في شموخ وشمم، لتبقى فلسطين عربية مسلمة مقدّرة، بأيدي مجاهدين بررة، وجوههم منضّرة، وقلوبهم تقيّة مطهرة.




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009