العدد 150 - 15/6/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة-   ريما عبدالقادر

أصدر أطفال فلسطينيون جلسوا على مقاعد محكمة "صورية" أقيمت في غزة حكماً بإدانة وملاحقة عدد من قادة الاحتلال الإسرائيلي بتهمة ارتكابهم جرائم بحق الشعب الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وصدر الحكم في نهاية جلسة مداولات عقدتها المحكمة، برئاسة القاضي الصغير عبد الرحمن باسم، بعد الاستماع إلى إفادات من شهود فقدوا ذويهم وعايشوا المذابح الإسرائيلية في غزة والتي خلفت أكثر من 1450 شهيداً نصفهم من الأطفال والنساء.

 وساق ضحايا الحرب القصص المروعة التي عايشوها خلال الحرب الإسرائيلية، مطالبين المحكمة بإنزال أقصى العقوبات بحق قاتل الأطفال"الاحتلال الإسرائيلي" الذي بدا فرحاً ومتفاخراً بما قام به مدعياً بأن أطفال فلسطين يشكلون خطراً على وجود دولة الاحتلال العبرية.

واطلعت الطفلة إيمان أبو وأكد التي مثلت شخصية المدعي العام، القضاة والمستشارين على حجم الجريمة الإسرائيلية، ووثقت حديثها بأوراق رسمية تثبت تورط الاحتلال بالعديد من المجازر.

وادعى محامي الدفاع الذي مثلته الطفلة أريج عابدين أن قتل الأطفال ليس جريمة يعاقب عليها القانون، لأن الأطفال كانوا يستفزون الجنود ويجبرونهم على قتلهم، وأن ما يفعله جنود الاحتلال ما هو إلا دفاعاً عن النفس.

إلا أن مداخلة محامي الدفاع استفزت مشاعر العديد من الأطفال "ضحايا الحرب"، وخرجت الطفلة ألماضة السموني التي فقدت ذويها في الحرب غاضبة، وروت المذابح التي تعرضت لها أسرتها مصحوبة بوثائق جمعتها. وقالت والدموع تتساقط من مقلتيها:" سحقا لهذه القانون إن لم يبتسم الطفل الفلسطيني".

وفقدت الطفلة ألماضة التي تقطن في حي الزيتون شرق غزة (29) شهيداً من عائلتها من بينهم، أمها وأخواها وأعمامها وعائلاتهم، عندما جمعتهم قوات الاحتلال في أحد المنازل في المنطقة وأطلقت عليهم قذائف دباباتها في مشهد إعدام جماعي يضاف لسجل المجازر الإسرائيلية.

وفي مشهد أبكى الحاضرين، خرجت الطفلة هبة نعيم شقيقة نحتسبه شهيدا عند الله تعالى، المسعف أنس نعيم، ممسكة ببزة أخيها منقوشة عليها صورتهن متسائلة:" لماذا قتل أخي ألا يحمي القانون الدولي المسعفين ؟!".

وتوالت شهادات الأطفال خلال جلسة المحاكمة التي أوردتها جريدة الرأي التابعة لوزارة الإعلام في غزة،" منى وزينب السموني، أمل عابدين، سماح بعلوشة، دلال أبو عيشة، أميرة القرم، شيماء نعيم"، متسائلين عن القانون الدولي واتفاقيات جنيف وحقوق الأطفال؟؟" مطالبين بتحرك عالمي وجاد لمحاكمة حقيقية لقاتل الأطفال الفلسطينيين. وطالب الأطفال في ختام المسرحية المجتمع الدولي بتوفير بيئة أمنة لهم ولأطفال فلسطين.

هذه المحكمة "الصورية" تجعل الكثير من أطفال فلسطين بل وكبارها أيضاً يتمنون أن تكون محاكمة حقيقية. هذه الأمنية لن تطول خاصة حينما نتذكر وعد الله تعالى بنصرا قريب  في قوله تعالى

"وكان حقاً علينا نصر المؤمنين"، " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009