فـي الـغابة iiالـبعيدةِ عـاش ثـلاثة iiإخـوةِ بـالـفقر iiوالـمـذلة وبـالأسـى iiوالـعـلَّة أوّلـهـم ذا iiالأقــرعُ ورأسُـــهُ iiيـلـتمعُ وأبـرصٌ كـان iiمـعه وجـلدهُ مـا iiأبـشعه والـثالثُ الأعمى iiقضى حـيـاتـه iiمُـغـمضا عـاشوا وطـال iiالابتلا داعـين يـا ربَّ iiالعُلا هَـبْنا شـفاء iiعـاجلاً ونـجّـنا مـن الـبلا * * ii* أتــى إلـيهم iiالـمَلَكْ يُـشبهُ شـيخاً قد iiهَلَكْ وجـاء نـحو iiالأقـرع فـي شكله iiالمُستبشعِ وقـال: يـا هذا iiالفتى أرفـقْ بـشيخ قد iiأتى واسـمحْ له أن يجلسا وكــنْ لـه iiمُـؤانسا ردَّ الـفتى فـي iiقـوة دعـني أعـالجُ iiعلَّتي فـالناسُ مـني iiنفروا لأنــنـي iiمُـسـتقذَرُ لـكنما الـشيخُ iiهَمَسْ مُـبشراً لـمن iiعَـبَسْ تـريدُ شَـعراً iiيُـفرحُ وغُـــرَّةً iiتُـسـرَّحُ؟ فـلـم يَـرُدَّ iiالأقـرعُ كــأنـه لا iiيـسـمعُ قـال الـعجوزُ: iiربّـنا ارزقـهُ شَـعْراً iiحَسناً وقـال: يـا هذا iiالفتى ادعُ الإلــهَ iiمُـخـبِتا أعـطاهُ ربـي ما iiسألْ سُـبحانه عـزَّ iiوجـلْ وصـار عـنده iiبَـقَرْ وشَـعرهُ يَسبي iiالنَّظرْ * * ii* ثـم مـضى iiلـلأبرصِ وفـيه عـزمُ iiالمخلصِ لـكنما الـفتى iiغَضِبْ والـشيخُ مـنه iiيقتربْ وقـال: دعـني يا هَرِمْ وعـندَ مـثلي لا iiتُـقِمْ فـالناسُ مـني iiنفروا لأنَّ جـلـدي iiقَــذرُ لـو كان لي جلدٌ iiحَسَنْ لـما حَييِتُ في iiالحَزَنْ الـشيخُ قـد مـدَّ iiاليدا وقـال: يـا ربَّ iiالهدى ارزقـهُ مـا قـد iiسألا وهَــبْـهُ رَبِّ iiإبــلا تَـغَيَّرَ الـلونُ iiالـقَذِرْ فـصار مـنه iiيـعتذرْ فـقال: يا فتى iiاشكُرنْ ربـاً كـريماً ذا iiمِـنَنْ * * ii* ثـم إلى الأعمى iiوَصَلْ وهـو يعيشُ في iiالأمل قــال لــه iiمُـبشراً قل لي: تحُبُّ أن iiترى؟ قـال الـفتى في iiفرحة والـدمعُ مـلءُ المُقلةِ أجــلْ أحـبُّ أن iiأرى وأن أعــودَ iiمُـبصرا قال: ستُشفى من iiعمى وسـوف تُـعطى iiغنما فـعـش بـها iiمُـنعَّما واشـكرْ لمنْ قد iiأنعما * * ii* مضى الزمانُ iiوانقضى والكلُّ في عيشِ الرضى وجـاء وقـتُ iiالابـتلا والـشيخُ جـاء سائلاً مـضـى لـبابِ iiالأولِ يــدقُّ فــي تـذللِ وقـال: إنـي مـغتربْ مـا ذاقَ أكلاً أو iiشربْ وقــد أتـيتُ iiراغـبا ومـنك عِـجلاً iiطـالبا فـأسـرتي iiمُـفـتقره فـأعطني لـو iiبـقره فـأنتَ عـندكَ الـكثيرْ لا تـبـخلنَّ iiبـاليسير هَـبَّ وصـاح iiالأقرعُ وصـوتـهُ iiيُـجَـعجعُ مـالـي لـقد iiورثـتهُ بـهـمـتي iiنـمَّـيتُهُ والـشعرُ مُـذْ iiولادتي تُـكـرِمهُ iiعـنـايتي فـقال: يا هذا iiاحترسْ ألـستَ أنـتَ iiالمبتئسْ فـأنتَ أنـتَ iiالأقـرعُ لـلخير ظـلماً iiتـمنعُ فـأسـألُ الله iiالـعلي أن تـرجِـعَنْ iiكـالأزلِ ودقَّ بـابَ iiالأبـرصِ فـي شـكلهِ لم iiيَنقصِ وقـال: إنـي ذو iiسَفَر مُـفتقرٌ، وفـي iiخَـطرْ ولـيس لـي من iiناقةِ تـحـملني iiلـبـلدتي فـأنتَ عـندكَ الـكثيرْ لا تـبـخلنَّ iiبـاليسيرْ فـصاح وهـو iiينفجرْ لا تـقربنَّي يـا iiقَـذرْ الـمال لـي، فـلتغرُبِ أعـطاه جـدي iiلأبـي كـما ورثـتُ iiبَشرَتي في حُسنها عن أسرتي فـقال: يـا هذا iiاحتشمْ لا تـكذبنْ على iiالهَرِمْ فـأنتَ أنـتَ iiالأبرصُ لا صـادقٌ، لا مخلصُ فـأسـألُ اللهَ iiالـعلي أن تـرجِـعَنْ iiكـالأولِ * * ii* ثـم إلى الأعمى حَضَرْ عـليه آثـارُ iiالـسفرْ لـعل هـذا iiالـمبصرا لأمـسـهِ أن iiيـذكُـرا وقـال: جـئتُ iiأسـألُ فـهل بـشاة iiتـبخلُ؟ أتـيـتُ كـي iiأُذكِّـرا بـمنْ أعـاد iiالـبصرا ومَـنْ حَـباكَ iiالـغنما وعـنك قـد ردَّ العمى فـقال: قـفْ لا iiترحلِ فـما تـراه لـيس iiلي خـذْ مـا تشاءُ أو iiدعِ فـمـا أنـا iiبـالمانعِ قـد كنتُ أعمى البصر مُـفتقراً مـن iiصغري فـمنَّ ربـي iiووهَـبْ ولـم يُـخيِّبْ لي iiطَلَبْ فـقـال: إنـي الـمَلَكُ فـاهـنأ بـما iiتـمتلكُ أرسـلـني اللهُ iiلـكـم مـخـتبراً iiلـشـكركم أمـسك عـليك iiمـالكا فـصـاحباك iiهَـلَـكا وفُـزتَ أنـتَ iiبالرضى بـذا إلـهي قـد iiقضى |