العدد 150 - 15/6/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة-  ريما عبدالقادر

بمجرد أن تقترب ساعات المساء حتى تبدأ الطالبة بالثانوية العامة ابتسام عبد الغني بالتوتر وظهور علامات القلق على ملامح وجهها التي لا تستطيع إخفائها، وتتبعها بسرعة بالدعاء بعدم انقطاع التيار الكهربائي الذي كثيرا ما يستمر لأكثر من 5 ساعات، خاصة حينما لم تكن قد انتهت من دراسة المادة المقررة لامتحان يوم غد، هذه الحالة لم تكن تصيب ابتسام بحالة من التذمر فحسب بل العديد من طلبة الثانوية في أماكن مختلفة من قطاع غزة..."الفاتح" شاركت طلبة الثانوية العامة أثناء فترة قطع الكهرباء لتعد تقريرها التالي:

 

الكهرباء

كانت علامات التوتر واضحة على الطالبة ابتسام وهي تدرس مادة اللغة الإنجليزية وما زاد توترها حينما اقتربت ساعات المساء وحان الموعد اليومي لانقطاع الكهرباء، وذكرت أنها بمجرد قطع الكهرباء تشعر بتوتر شديد مما يشتت تفكيرها بين الدراسة وقلق الامتحان وبين ساعات قطع الكهرباء"، ولفتت إلى أنها كثير ما كانت تقطع الدراسة وتبدأ بشرود ذهني لترتقب قطع الكهرباء مما جعل لديها الخوف من قطع الكهرباء أكبر من الخوف من الامتحان نفسه.

وهذا الأمر لم يرهق ابتسام وحدها بالمنزل بل أثر على أفراد أسرتها حيث يقول والدها :"بمجرد قطع الكهرباء ينتابني حالة من القلق والتوتر الشديد خاصة وأنها تقطع لساعات طويلة"، وتابع "أكون في ذلك الوقت كثير الحركة حيث أذهب للشباك لأنظر هل جاءت الكهرباء في المناطق القريبة لدينا أو لا ؟؟..". وبين أن هذا الأمر جعله يشتري بطارية يستطيع من خلالها إضاءة لمبة نظرا لعدم قدرة ابنته التركيز على ضوء الشمعة، وأشار إلى أن البرج"العمارة" الذي يقطن فيه يحتوي على العديد من طلبة الثانوية العامة مما يجعله يطلب منهم استكمال دراستهم لديه في منزله ضمن الساعات التي يتم فيها اضاءة اللمبة على البطارية.

وجدير بالذكر أن مشكلة قطع الكهرباء في قطاع غزة بدأت منذ سنوات خاصة في فصل الصيف ودخول أكثر من مليون ونصف المليون مواطن غزي في السنة الثالثة للحصار مما أثر على كافة مناحي الحياة ومن ضمنها عمل شركة الكهرباء وزاد صعوبة الأمر حرب غزة التي خلفت خسائر كبيرة سواء كانت بشرية أو مادية.

النجدة

أما الطالبة في الثانوية العامة هند محمود التي ظهرت عليها علامات القلق والخوف من قطع الكهرباء، طلبت من خطيبها النجدة ليجد لها حلاً يساعدها في مواجهة المشكلة، قائلة "بمجرد أن تقطع الكهرباء لم أجد نفسي إلا وأتصل مباشرة مع خطيبي وأطلب منه النجدة خاصة أن الدراسة على ضوء الشمعة تسبب لي تعباً بالعين مما يشعرني بتعب وألم بالوقت ذاته"، وذكرت أنه بسرعة أحضر لها بطارية سيارة وربطها في لمبة "مصباح" تفي بالغرض لعدد من الساعات، ولفتت أن ذلك عمل على تقليل القلق لديها رغم أن ذلك لا يغني عن وجود الكهرباء خاصة في فصل الصيف والشعور بحرارة الجو.

فيما كان وضع الطالب جواد لطيف أصعب حيث يضطر للدراسة ساعات طويلة على ضوء الشمعة فقط مما يؤثر عليه صحياً ورغم ذلك يواصل الدراسة، وذكر أنه لا يمتلك الوقت ليضيعه لانتظار قدوم الكهرباء ونظراً لعدم قدرة عائلته على توفير مولد للكهرباء أو حتى بطارية سيارة مما جعله يكتفي بالدراسة على ضوء الشمعة.

أما الطالب محمد صلاح الدين فاكتفى بالقول "الشمعة الحل الذي أجده أمامي في حالة قطع الكهرباء التي أتمنى أن لا تقطع، كما أنني أطلب من شقيقتي الصغيرة بمجرد قطع الكهرباء الاتصال على شركة الكهرباء وسؤالها عن موعد إعادتها مرة أخرى للمنطقة وأن تقول لهم أخي عليه امتحانات الثانوية العامة".

" اللهم إني أسألك علماً نافعا ورزقاً طيبا ًوعملاً متقبلاً "




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009