العدد 151 - 1/7/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبدالقادر

كم تمنت جمانة كما تمنى محمود وغيرهم الكثير من أبناء الأسرى، أن تجاور أناملهم الصغيرة أنامل والدهم ويسير كل واحد منهم بجوار الأخرى والابتسامة ترتسم عليهما أثناء ذهابهما لاستلام الشهادة المدرسية والأجمل من ذلك حينما يكون التحصيل الدراسي يحمل في معدلها أكثر من 90%...، إلا أن هذه الأمنية أبت إلا أن تقتلها قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي لتحرم المئات من أبناء الأسرى فرحة احتضان والدهم بتفوقهم المدرسي والاكتفاء بالنظر إلى الصورة وإخبارها بكل ما يجول في أفئدتهم الصغيرة التي تدق شوقاً ليوم تحرير والدهم.

 

اليتم يتكرر

الطفلة جمانة

الطفلة جمانة في الصف الثاني الابتدائي طفلة الأسير علاء أبو جزر كانت تلتف حول معصميها القيود لتمثل معاناة حال والدها في سجون الاحتلال وهي تقف بجوار جدتها في ساحة الصليب الأحمر بمدينة غزة.

وقالت والأمنيات تجاور كلماتها:"كم تمنيت أن أذهب مع بابا إلى المدرسة مثل باقي الأطفال لنحضر الشهادة ويحضر لي هدية جميلة لتفوقي المدرسي فلقد حصلت على الترتيب الأول".

وصمتت بطفولتها البريئة لتتبعها بكلمات متقطعة:" لقد ماتت أمي قبل سنوات وأبي أسير ومع ذلك الاحتلال لم يرحمني فلقد قتل عمي الذي كان بمثابة أبي". وتابعت بعد أن حاولت إخفاء ما تحمله عيناها من دموع:" لقد كان عمي أيمن مثل أبي بحنانه فكنت أقول له بابا أيمن فقد كان يعطيني قبل الذهاب للمدرسة مصروفي. وقبل شهور قليلة قبل أن اذهب للمدرسة أعطاني مصروفي فعدت للمنزل ووجدت جنازة شهيد فقلت بخوف لمن هذه الجنازة فقالوا إنه عمك أيمن". في تلك اللحظات صمتت كلماتها لتتكلم دموعها البريئة التي قالت :"بابا أيمن استشهد وماما ماتت وبابا أسير!!!".

 

أمي وأخي

أبناء الأسيرة فاطمة الزق

أما زكريا وعثمان وسلمان أطفال الأسيرة فاطمة الزق، وأشقاء الرضيع يوسف أصغر أسير بالعالم فكانت ملامح وجوههم تعبر عن حجم الشوق لوالدتهم التي حرمتهم منها قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح زكريا في الصف السادس الابتدائي بأنه جاء اليوم لمشاركة والده باعتصام أهالي الأسرى ليصرخ بصوت مرتفع :"أريد أمي". وأردف قائلاً:"مشتاق كثير لماما نفسي أشوفها وأشوف أخي الصغير يوسف". وأشار إلى أنه حصل على معدل 90% وتمنى أن يحمل شهادته ويركض نحو البيت ليجد أمه في انتظاره مثل باقي الأطفال.

وتابع بكلمات حزينة :"نفسي أعيش مثل أطفال العالم مع أمي، كانت دائما تتمنى تشوفني مجتهد بالمدرسة حتى أصير دكتور كبير".

وذكر بطفولته البريئة أنه مشتاق للطعام الذي كانت تعده والدته قائلاً:" نفسي أكل أي شيء من صنع ماما".

وجدير بالذكر أن فاطمة الزق متواجدة في سجون الاحتلال منذ ما يقارب 3سنوات دون إصدار الحكم عليه وقد أنجبت طفلها يوسف في سجون الاحتلال. الطفل الذي لا يعلم والده وأشقائه ملامحه إلا من خلال صورة صغيرة.

وبكلمات طفولة صادقة كان يقول بها الطفل عثمان وهو يحمل صورة والدته وشقيقه حينما كان يقف بجوار والده :"يا رب تطلع ماما وأخي بالسلامة كلنا مشتاقين إليهما. وأنا أخذت الشهادة وأخذت ممتاز مثل مابدك".

وبين زوج الأسيرة فاطمة ووالد الرضيع يوسف محمد الزق أنه لم يرى طفله وزوجته إلا من خلال الصورة خاصة أن زيارات أهالي الأسرى في قطاع غزة ممنوعة منذ سنوات. وتمنى أن يحتضن نجله الصغير الذي أبصر النور في ظلمات سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف:" أفتقد زوجتي بكل شيء خاصة حينما يتعلق الأمر بأطفالي فحينما أحضروا شهاداتهم المدرسية كانوا يتمنون أن يجدوا والدتهم بانتظارهم".

 

أسير وشهيد

الطفل محمود

وأما الطفل محمود في الصف الرابع الابتدائي فقد كان يحمل في ملامحه الحزينة قصة أسير وشهيد. فقد تم أسر والده وقبل شهور قيل استشهد شقيقه وتم دفنه دون أن يراه والده.

وأوضح أن ساعات حصوله على شهادته المدرسية كانت ساعات صعبة عليه لأنه لم يفقد والده فحسب بل فقد شقيقه أيضاًُ.

وذكر أن رغم حصوله على ترتيب مرتفع بالمدرسة إلا أن ذلك لم يجعل قلبه ينبض بالفرح خاصة حينما ينظر إلى صورة والده ويخبره بأن شقيقه عمر استشهد.

جمانة ومحمود وزكريا .... وغيرهم الكثير من أبناء الأسرى كثير ما كانوا يسألوا كل من حولهم متى يخرج بابا من سجون الاحتلال ؟؟  فهل من مجيب!!!

الاعتصام

"اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك وارزقني طاعتك وطاعة رسولك وعملاً بكتابك"




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح ©  2009