العدد 153 - 1/8/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبدالقادر

في جولة في بيت الله تعالى في مسجد دار القرآن الكريم والسنة في مدينة غزة تجولت في أنحائها مراسلة "الفاتح" بين حافظات كتاب الله تعالى في مشروع "الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم" التابع لجمعية دار القرآن الكريم والسنة، فمنهن طفلات صغيرات كانت أعمارهن تقارب 12 عاماً ، وأخريات تجاوزن سن السبعين وهن يرفعن شعار "المخ لا يشيب" والجميع يرتسم على ملامح وجهه الابتسامة سواء الشابة أو المتقدمة في السن، أثناء تلاوتهن القرآن الكريم. فكانت كل واحدة منهن تحمل في قلبها مفتاح الثبات في الاستمرار في حفظ كتاب الله تعالى. فمنهن من رغبت بجنة عرضها السماوات والأرض، وأخريات أردن أن يلبسن والديهن تاج الوقار ورغم اختلاف مفاتيح الثبات لديهن إلا أنهن أجمعن على رغبتهن في حب وطاعة الله تعالى.

 

المخ لا يشيب

كان الكثير يعتقد بأن الإنسان بعد مرور العمر به يجد أن عقله يصعب عليه عملية الحفظ والدراسة إلا أن هذه النظرية أثبتت عكسها الحاجة أم خالد عبد العاطي "74 عاماً" حينما قالت لمراسلة "الفاتح": "العقل لا يشيب ودليل على ذلك أنني أحفظ 17 جزءاً من القرآن الكريم وإن شاء الله تعالى سأسعى لاستكماله". وبينت وهي ترسم على خطوط وجهها المتقدمة ابتسامة حمدا لله تعالى على مساعدتها في حفظ العديد من سور القرآن الكريم إضافة إلى 17 جزء: " كانت بداية الحفظ لدي حينما التحقت بدورة تلاوة وتجويد مبتدئة فكنت اعتمد على التلقين خاصة إنني تركت التعليم وأنا في الصف الخامس الابتدائي فكان يصعب علي الكتابة، فأنهيت الدورة بنجاح". وتابعت:" وكانت النساء المشاركات معي بالدورة يرغبن بالحصول على دورة تلاوة وتجويد عليا فلم أكن استطع استكمال الدورة لكن قررت في نفسي أن لا أقف بل أن أحفظ أجزاء من القرآن الكريم والآن أصبحت لدي رغبة أكبر في حفظ القرآن الكريم كاملا".

وأشارت إلى أنها تسكن بجوار المسجد مما يسهل عليها المجيء إليه وتسميع ما تحفظه للمحفظات في مسجد دار القرآن والسنة. ولفتت إلى أنها في بداية الأمر كانت تحفظ العديد من سور القرآن الكريم منها: (الكهف- تبارك- الدخان – الرحمن- الواقعة – السجدة – ياسين – جزء من سورة البقرة). وذكرت أنها رغم تجاوزها لسن السبعين إلا أنها تجد عملية حفظ القرآن الكريم سهلة، مبينة أنها تحب حفظ القرآن في كافة الأوقات وأن الصفحة التي تحفظها تثبتها من خلال الصلاة.

وحول سبب حفظها ورغبتها في استكمال حفظ القرآن بشكل كامل، قالت والابتسامة ترتسم على ملامحها: "حب الله تعالى هو الدافع لحفظ القرآن لدي خاصة أنه نور لحياتي، وخشيت أن يحدث لي شيء فلا أستطيع أن أتلو القرآن من الكتاب فحفظته بقلبي لاستمر بتلاوته مهما حدث لي".

وأضافت والابتسامة لازالت مزينة لكلماتها: "أرافق حفيدتي التي تصغرني 62 عاماً إلى المسجد وكثيراً ما نتنافس بحفظ كتاب الله تعالى". وأشارت إلى أنها تحفظ ما يقارب (2-4) صفحات بشكل يومي لكن بعض الأحيان عند زيارة الأحفاد لها يقل حفظها لصفحات القرآن الكريم.

 

الحفيدة ميرال

وبالانتقال إلى الحفيدة ميرال عبد العاطي "12 عاماً" ذات البشرة البيضاء والعيون الخضراء التي زينتهما بحفظ 24 جزءاً من القرآن الكريم وهي الآن تستعد لختم حفظه بعد استكمال ما تبقى لها من أجزاء. قالت :" منذ أن كان عمري عامين كانت ماما تحاول أن تحفظني قصار السور وكانت دائماً تشجعني على الحفظ إلى أن استطعت حفظ 24 جزءاً".

وحول سبب رغبتها بحفظ القرآن الكريم ابتسمت لتجيب مباشرة :" أحفظ القرآن الكريم من أجل الفوز بالجنة فحفظي له يشعرني بالسعادة". وأشارت وهي تجلس بجوار جدتها بأنها سعيدة حينما تأتي للمسجد مع جدتها وتنافس أحداهما الأخرى في حفظ القرآن الكريم. وبينت أن شدة حبها لشقيقتها الصغرى مرح كانت تنصحها وتساعدها في حفظ جزء "عم" رغم أنها لازالت في الصف الثالث الابتدائي.

وتابعت كما لو كانت تحمل أمنيات فتاة كبيرة :" أتمنى زيارة الكعبة بعد حفظ القرآن الكريم وأن أرى الكعبة عن قرب". وبينت أن حفظ القرآن ساعدها على الاجتهاد بالمدرسة لتحصل على معدل 98% في الصف السادس الابتدائي.

 

رضا الله تعالى

أما الحافظة لكتاب الله تعالى ولاء علي حسن "13 عاماً" فكان الهدف الأساسي لحفظها هو رضا الله تعالى، وأن تلبس والديها تاج الوقار. وأوضحت أن حياتها اختلفت بشكل كلي بعد أن أتمت حفظ كتاب المولى عز وجل فأصبحت تشعر بالطمأنينة، وذلك أثر بشكل كبير على دراستها بحيث أصبحت تحفظ بشكل أسرع فحصلت على معدل 96% في الصف الثاني الإعدادي.

وقالت وهي تشعر بالسعادة لحفظها كتاب الله تعالى :"كنت في بداية الأمر أظن أن الأمر مستحيل بالنسبة لي في حفظ القرآن الكريم فكانت والدتي تشجعني وبالفعل التحقت ببرنامج الشفيع التابع لجمعية دار القرآن الكريم والسنة وحفظته بشكل كامل.

بينما الحافظة لكتاب الله تعالى ضحى الكحلوت "14 عاما" فقد حفظت نصف القرآن الكريم منذ أن كانت بالصف السادس الابتدائي واتبعت ما تبقى لها فيما بعد إلى أن أتمت حفظه. وبينت أن والديها كانا يعملان على تشجيعها باستمرار وزاد هذا التشجيع بعد أن حفظ شقيقها الأصغر أنس القرآن الكريم. وبينت أن القرآن في حفظها كان بمثابة النور لطريق حياتها.

وعن الطريقة المثلى التي تساعد على الحفظ ذكرت المحفظة في مركز الشفيع ابتهاج التركمان أن تفسير الآيات قبل حفظها يرسخ ويسهل عملية الحفظ للحافظ مهما كان عمره.

وأشارت إلى أن الحافظات يختلف أعمارهن ويوجد صفحات يصعب عليهن حفظها فعملية التفسير تساعدهن كثيرا بالحفظ. قائلة:" طالما اتضح المعنى فبالتأكيد سوف يساعد ذلك على الحفظ إضافة إلى تلاوة الصفحة أكثر من مرة". وأشارت إلى أنها تحاول أن تربط الحافظة بالآيات خاصة المرتبطة بالمعنى ليسهل ذلك عليها التواصل والثبات بالحفظ.

وذكرت عبلة ساق الله المشرفة على مشروع الشفيع لحفظ القرآن الكريم أن المشروع له ما يقارب 3 أعوام وهو ينفذ من قبل جمعية دار القرآن الكريم والسنة، وبتمويل من مؤسسة الرحمة العالمية- الكويت. وبينت أن المشروع يتخلله العديد من الفقرات المختلفة خاصة في تنظيم اليوم المفتوح الذي من خلاله يتم تجديد نشاط الحافظات بتقديم فقرات مختلفة سواء الإنشاد أو التمثيل المسرحي الهادف وغيرها. وأضافت:" التحفيظ يتم من خلال التركيز على جزء "عم" وجزء "تبارك" مما يسهل على الحافظات بعد ذلك الاستمرار بالحفظ، ويتم كل فترة إجراء امتحان شامل للحافظة للتأكيد من ثبات الحفظ لديها.

وجدير بالذكر أن جمعية دار القرآن والسنة تنفذ في الوقت الحالي إضافة إلى مشروع الشفيع مشروع "تاج الوقار" بحيث يتم حفظ القرآن الكريم كامل في مدة 60 يوماً يتخللها إضافة للحفظ العديد من الفقرات والأنشطة المختلفة.

"اللهم ارزق قلبي حفظ القرآن الكريم كما علمتنا وأن أتلوه على النحو الذي يرضيك عنا"




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009