العدد 153 - 1/8/2009

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: شريف الراس                     رسوم: ضياء حجار  

(2)

سعد يبني مدينة الكوفة

وأقام سعد في عسكره بالقادسية إلى أن أتاه كتاب عمر، يأمره أن يضع لمن معه من العرب دار هجرة (أي أن ينشىء مدينةً)، وأن يجعل ذلك بمكان لا يكون بين عمر وبينهم بحرٌ، فسار إلى الأنبار (وهي مدينة على نهر الفرات) ليجعلها دار هجرة، فكرهها لكثرة الذباب بها، ثم ارتحل إلى كويفة ابن عمر (تصغير لاسم الكوفة)، فلم يعجبه موضعها، فأقبل حتى نزل موضع الكوفة اليوم، فخطها خططاً بين من كان معه، وبنى لنفسه القصر والمسجد (وهكذا نشأت مدينة الكوفة).

الأبطال يخلدون انتصارهم

وكان بين المجاهدين المسلمين شاعرٌ اسمه بشر بن أبي ربيعة فخلد هذا الانتصار العظيم بقصيدةٍ جميلة قال فيها:

وحـلت  بباب القادسية iiناقتي      وسـعد  بن وقاص علي iiأمير
تذكر،  هداك الله، وقع iiسيوفنا      بـباب  قـديس والمكر iiغرير
عشية ود القوم لو أن iiبعضهم      يـعار جـناحي طـائر iiفيطير
إذا بـرزت مـنهم إلينا iiكتيبةٌ      أتـونا بـأخرى كالجبال iiتمور
فضاربتهم  حتى تفرق iiجمعهم      وطاعنت،  إني بالطعان iiبصير
وعمروٌ أبو ثورٍ شهيدٌ ،وهاشمٌ      وقيسٌ، ونعمان الفتى، iiوجرير

وقال عروة بن الورد:

لـقد عـلمت عـمروٌ ونبهان iiأنني
أنا الفارس الحامي إذا القوم أدبروا
وأنـي  إذا كـروا شـددت أمامهم
كـأني  أخـو قصباء جهم iiغضنفر
صـبرت لأهـل الـقادسية مـعلماً
ومـثلي  إذا لم يصبر القرن iiيصبر
فـطاعنتم  بـالرمح حـتى iiتبددوا
وضـاربتهم بالسيف حتى iiتكركروا
بـذلك  أوصـاني أبـي، وأبو iiأبي
بـذلـك أوصـاه، فـلست iiأقـصر
حـمدت إلـهي إذ هـداني iiلـدينه
فـلله أسـعى مـا حـييت iiوأشكر

وقال قيس بن هبيرة:

جلبت الخيل من صنعاء تردي      بـكل  مـدجج كالليث iiحامي
إلـى وادي القرى فديار iiكلبٍ      إلـى اليرموك والبلد iiالشآمي
فـلما أن زويـنا الروم iiعنها      عـطفناها  ضـوامر iiكالجلام
فـأبنا الـقادسية بـعد iiشهرٍ      مـسومةً دوابـرها iiدوامـي
فناهضنا  هناك جموع iiكسرى      وأبـناء  الـمرازبة iiالـعظام
فـلما أن رأيـت الخيل iiجالت      قـصدت لموقف الملك iiالهمام
فأضرب  رأسه فهوى iiصريعاً      بـسـيفٍ لا أفـل ولا iiكـهام
وقـد أبـلى الإله هناك iiخيراً      وفـعل الـخير عند الله iiنامي

معركة فتح المدائن

قالوا: ولما انهزمت العجم من القادسية وقتل صناديدهم مروا على وجوههم حتى لحقوا بالمدائن، وأقبل المسلمون حتى نزلوا على شط دجلة بإزاء المدائن، فعسكروا هناك، وأقاموا فيه ثمانية وعشرين شهراً، حتى أكلوا الرطب مرتين (أي أكلوا ثمار موسمين من التمور)، وضحوا أضحيتين (أي احتفلوا بعيد الأضحى مرتين)، فلما طال ذلك على أهل السواد صالحهم عامة الدهاقين (أي الحكام المحليين) بتلك الناحية.

ولما رأى يزدجرد (أي كسرى ملك الفرس) ذلك جمع إليه عظماء مرازبته، فقسم عليهم بيوت أمواله وخزائنه، وكتب عليهم بها القبالات (أي وعدهم بأن يأخذوا كل إيرادات المناطق التي يستردونها من العرب)، وقال: "إن ذهب ملكنا، فأنتم أحق به، وإن رجع رددتموه علينا"، ثم تحمل في حرمه وحشمه، وخاصة أهل بيته (أي رحل معهم هارباً)، حتى أتى حلوان (وهي مدينة في وسط العراق)، فنزلها، وولى خرزاد بن هرمز أخا رستم المقتول بالقادسية الحرب، وخلفه بالمدائن.

وبلغ ذلك سعداً فتأهب، وأمر أصحابه أن يقتحموا دجلة، وابتدأ، فقال "باسم الله" ودفع فرسه فيها، ودفع الناس، فسلموا عن آخرهم إلا رجلاً غرق، وكان على فرس شقراء، فخرجت الفرس تنفض عرفها، وغرق راكبها، وكان من طيء، يسمى سيك بن عبد الله، فقال سلمان (الفارسي)، وكان حاضراً يومئذٍ: يا معشر المسلمين، إن الله ذلل لكم البحر، كما ذلل لكم البر، أما والذي نفس سلمان بيده، ليغيرن فيه، وليبدلن.

قالوا: ولما نظرت الفرس إلى العرب قد أقحموا دوابهم الماء وهم يعبرون، تنادوا "ديوان آمدند، ديوان آمدند" (أي جاء الشياطين)، فخرج خرزاد في الخيل حتى وقف على الشريعة (أي شاطئ النهر)، ونادى: "يا معشر العرب، البحر بحرنا، فليس لكم أن تقتحموه علينا". وأقبلوا يرمون العرب بالنشاب، واقتحم منهم ناسٌ كثيرٌ الماء، فقاتلوا ساعةً، وكاثرتهم العرب، فخرجت الفرس من الشريعة، وخرج المسلمون وقاتلوهم ملياً، وانهزمت العجم حتى دخلت المدائن، فتحصنوا فيها، وأناخ المسلمون عليهم مما يلي دجلة، فلما نظر خرزاد إلى ذلك خرج من الباب الشرقي ليلاً في جنوده (هارباً) نحو (مدينة) جلولاء (وهي مدينة جبلية في شرق العراق)، وأخلى المدائن، فدخلها المسلمون، فأصابوا فيها غنائم كثيرة، ووقعوا على كافورٍ كثير (وهو نوعٌ من الطيب له رائحة زكية)، فظنوه ملحاً، فجعلوه في خبزهم، فأمر عليهم (أي صار طعم الخبز مراً).

وقال مخنف بن سليم: "لقد سمعت في ذلك اليوم رجلاً ينادي: من يأخذ صحفةً حمراء بصحفةٍ بيضاء". لصحفةٍ من ذهبٍ لا يعلم ما هي. (لأن هؤلاء المجاهدين العظام لم يكونوا يعرفون ما هو الذهب، ولا يريدونه، بل يريدون رضوان الله تعالى).

وكتب سعد إلى عمر رضي الله عنه بالفتح، وأقبل علجٌ من أهل المدائن (والعلج هو الرجل من كفار العجم) إلى سعد، فقال: أنا أدلكم على طريق، تدركون فيه القوم قبل أن يمعنوا في السير. فقدمه سعدٌ أمامه، واتبعته الخيل، فقطع بهم مخائض وصحارى.

معركة جلولاء

ثم إن (قائد جيش الفرس) خرزاد لما انتهى إلى جلولاء أقام بها، وكتب إلى (كسرى) يزدجرد، وهو بحلوان، يسأله المدد، فأمده (أي أرسل إليه مزيداً من الجنود)، فخندق على نفسه (أي تحصن)، ووجهوا بالذراري والأثقال إلى خانقين (أي أرسل المدنيين والثروات إلى هذه المدينة الجبلية في شرق العراق)، ووجه سعدٌ إليهم بخيلٍ (أي بمجاهدين)، فسار حتى وافى جلولاء، والعجم مجتمعون قد خندقوا على أنفسهم. فنزل المسلمون قريباً من معسكرهم، وجعلت الأمداد تقدم على العجم من الجبل، وأصبهان.

فلما رأى المسلمون ذلك قالوا لأميرهم عمرو بن مالك: "ما تنتظر بمناهضة القوم، وهم في كل يوم في زيادة؟" فكتب إلى سعد بن أبي وقاص يعلمه ذلك، ويستأذنه في مناجزة القوم (أي يطلب من قائده المباشر أن يأذن له بشن الهجوم)، فأذن له سعد، ووجه إليه قيس بن هبيرة مدداً في ألف رجل، أربعمائة فارس، وستمائة راجل.

وبلغ العجم أن العرب قد أتاهم المدد، فتأهبوا للحرب، وخرجوا، ونهض إليهم عمرو بن مالك في المسلمين، وعلى ميمنته حجر بن عدي، وعلى ميسرته زهير بن جوية، وعلى الخيل عمرو بن معدي كرب، وعلى الرجالة طليحة بن خويلد، فتزاحف الفريقان، وصبر بعضهم لبعض، فتراموا بالسهام حتى أنفدوها، وتطاعنوا بالرماح حتى كسروها، ثم أفضوا إلى السيوف وعمد الحديد، فاقتتلوا يومهم ذلك كله إلى الليل، ولم يكن للمسلمين فيه صلاةٌ إلا إيماءً والتكبير (أي لم تتح لهم الظروف أن يؤدوا الصلوات بركعاتها المعروفة)، حتى إذا اصفرت الشمس أنزل الله على المسلمين نصره، وهزم عدوهم، فقاتلوهم إلى الليل، وأغنمهم الله عسكرهم بما فيه.

فقال محقن بن ثعلبة: "فدخلت في معسكرهم إلى فسطاط (أي خيمة كبيرة ثمينة)، فإذا أنا بجارية على سرير في جوف الفسطاط، كأن وجهها دارة القمر، فلما نظرت إلي فزعت وبكت، فأخذتها وأتيت الأمير عمرو بن مالك، فاستوهبته إياها، فوهبها لي، فاتخذتها أم ولد".

وأصاب خارجة بن الصلت في فسطاط من فساطيطهم ناقةً من ذهب موشحةً باللؤلؤ والدر الفارد (أي الذي لا مثيل له)، والياقوت، عليها تمثال رجلٍ من ذهب، وكانت على كبر الظبية، فدفعها إلى المتولي لقبض الغنائم (أي إلى الشخص المسؤول عن جمع الغنائم). وكل هذه الكنوز لم يأخذ منها المجاهدون أية قطعة، وإنما وصلت كاملةً إلى عاصمة الدولة في المدينة المنورة، و(سلمت إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حيث أمر بتوزيعها على المسلمين حسب ما يقتضيه الشرع).

فتح بلاد الأهواز

قال: ومرت الفرس على وجوهها لا تلوي على شيء حتى انتهت إلى يزدجرد، وهو بحلوان، فسقط في يديه، فتحمل (أي هرب) بحرمه وحشمه وما كان معه من أمواله وخزائنه حتى نزل "قم" و"قاشان" وهما مدينتان بعيدتان في الجبال شمال إيران.

وأصاب المسلمون يوم جلولاء غنيمةً لم يغنموا مثلها قط. فخلف عمرو بن مالك بجلولاء جرير بن عبد الله البجلي في أربعة آلاف فارس ليردوا العجم عن نفوذها إلى ما يلي العراق (أي ليردوهم إن عادوا)، وسار ببقية المسلمين حتى وافى سعد بن أبي وقاص، وهو مقيمٌ بالمدائن (في البناء الذي كان قصراً لكسرى)، فارتحل سعد بالناس حتى ورد الكوفة، وكتب إلى عمر رضي الله عنه بالفتح. وأقام سعد أميراً على الكوفة وجميع السواد ثلاث سنين ونصفاً، ثم عزله عمر، وولى مكانه عمار بن ياسر على الحرب، وعبد الله بن مسعود على القضاء، وعمرو بن حنيف على الخراج (أي الضرائب).

قالوا: ولما انتهت هزيمة العجم إلى حلوان، وخرج يزدجرد هارباً حتى نزل "قم" و"قاشان" ومعه عظماء أهل بيته وأشرافهم، قال له رجلٌ من خاصته وأهل بيته، يسمى هرمزان: "أيها الملك إن العرب قد اقتحمت عليك من هذه الناحية، يعني حلوان، ولهم جمعٌ بناحية الأهواز، ليس في وجوههم أحدٌ يردهم، ولا يمنعهم من العبث والفساد". يعني خيل أبي موسى الأشعري ومن كان معه. قال يزدجرد: "فما الرأي"؟ قال الهرمزان: "الرأي أن توجهني إلى تلك الناحية، فاجمع إلي العجم، وأكون ردءاً في ذلك الوجه (أي سداً)، وأجمع لك الأموال من فارس والأهواز، وأحملها إليك، لتتقوى بها على حرب أعدائك". فأعجبه ذلك من قوله، وعقد له على الأهواز وفارس (أي عينه قائداً عسكرياً على تلك المناطق)، ووجه معه جيشاً كثيفاً.

فأقبل الهرمزان حتى وافى مدينة تستر (وهي أكبر مدينة في منطقة الأهواز –عربستان- شرق مياه الخليج العربي)، فنزلها، ورم حصنها (أي جدد بناء سورها)، وجمع الميرة فيها لحصار إن رهقه (أي جمع مؤونةً كثيرة احتياطاً لحصول حصار طويل)، وأرسل فيما يليه يستنجدهم، فوافاه بشرٌ عظيم، فكتب أبو موسى إلى عمر، يخبره الخبر، فكتب عمر رضي الله عنه إلى عمار بن ياسر، يأمره أن يوجه النعمان بن مقرن في ألف رجل من المسلمين إلى أبي موسى، فكتب عمار إلى جرير، وكان مقيماً بجلولاء، يأمره باللحاق بأبي موسى، فخلف جرير بجلولاء عروة بن قيس البجلي في ألفي رجل من العرب، وسار ببقية الناس حتى لحق بأبي موسى، فكتب أبو موسى إلى عمر يستزيده من المدد، فكتب عمر إلى عمار يأمره أن يستخلف عبد الله بن مسعود على الكوفة في نصف الناس، ويسير النصف الآخر حتى يلحق بأبي موسى، فسار عمار حتى ورد على أبي موسى، وقد وافاه جريرٌ من ناحية جلولاء.

فلما توافت العساكر عند أبي موسى ارتحل بالناس، وسار حتى أناخ على تستر (أي حط الرحال على مشارفها)، وتحصن الهرمزان منه في المدينة، ثم تأهب للحرب، وخرج إلى أبي موسى، وعبى أبو موسى المسلمين، فجعل على ميمنته البراء بن مالك أخا أنس بن مالك، وعلى ميسرته مجزأة بن ثور البكري، وعلى جميع الناس أنس بن مالك، وعلى الرجالة سلمة بن رجاء.

وتزاحف الفريقان فاقتتلوا قتالاً شديداً، حتى كثرت القتلى بين الفريقين، ثم أنزل الله نصره، فانهزمت الأعاجم حتى دخلوا مدينة تستر، فتحصنوا بها، وقتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور، وقتل من الأعاجم في المعركة ألفٌ رجل، وأسر منهم ستمائة أسير.

عملية تسلل بطولية

وأقام المسلمون على باب مدينة تستر أياماً كثيرة، وحاصروا العجم بها، فخرج ذات ليلة رجلٌ من أشراف أهل المدينة، فأتى أبا موسى مستتراً، فقال: "تؤمنني على نفسي وأهلي وولدي ومالي وضياعي حتى أعمل في أخذك المدينة عنوةً؟" قال أبو موسى: "إن فعلت فلك ذلك". قال الرجل، وكان اسمه سينة: "ابعث معي رجلاً من أصحابك". فقال أبو موسى: "من رجلٌ يشري نفسه؟ (أي مستعد للموت في سبيل الله) ويدخل مع هذا العجمي مدخلاً لا آمن عليه فيه الهلاك، ولعل الله أن يسلمه، فإن يهلك فإلى الجنة، وإن يسلم عمت منفعته جميع الناس؟".

فقامٌ رجلٌ من بني شيبان، يقال له "الأشرس بن عوف"، فقال: أنا.

فقال أبو موسى "امض، كلأك الله" (أي رعاك الله وحماك). فمضى (الأشرس مع الأعجمي) حتى خاض به دجيلاً (أي نهراً صغيراً متشعباً من دجلة)، ثم أخرجه من سرب (أي قناة ماء مستورة) حتى انتهى به إلى داره، ثم أخرجه من داره، وألقى عليه طيلساناً (وهو كساء فارسي أسود)، وقال: "امش ورائي كأنك من خدمي". ففعل. فجعل سينة يمر به في أقطار المدينة طولاً وعرضاً، حتى انتهى به إلى الأحراس الذين يحرسون أبواب المدينة، ثم انطلق حتى مر به على الهرمزان، وهو على باب قصره، ومعه ناسٌ من مرازبته، حتى نظر الرجل إلى جميع ذلك، ثم انصرف إلى داره، وأخرجه من ذلك السرب، حتى أتى به أبا موسى، فأخبره الأشرس بجميع ما رأى، وقال: "وجه معي مائتي رجل حتى أقصد بهم الحرس، فأقتلهم، وأفتح لك الباب، ووافنا أنت بجميع الناس".

فقال أبو موسى: "من يشتري نفسه لله، فيمضي مع الأشرس؟". 

فانتدب (أي تطوع) مائتا رجل، فمضوا مع الأشرس وسينة حتى دخلوا من ذلك النقب، وخرجوا في دار سينة، وتأهبوا للحرب، ثم خرجوا والأشرس أمامهم، حتى انتهوا إلى باب المدينة، وأقبل أبو موسى في جمع الناس حتى وافوا الباب من خارج، وأقبل الأشرس وأصحابه حتى أتوا الأحراس، فوضعوا فيهم السيف، وتداعى الناس، وأسندوا ظهورهم إلى حائط السور، وأبو موسى وأصحابه يكبرون لتشتد بذلك ظهورهم، وأفضى أصحاب الأشرس إلى الباب (أي وصلوا إليه)، فضربوا القفل حتى كسروه، وفتحوا الباب، ودخل أبو موسى والمسلمون، فوضعوا فيهم السيوف، وهرب الهرمزان في عظماء مرازبته حتى دخلوا الحصن الذي في جوف المدينة، وأخذ أبو موسى المدينة بما فيها وحاصروا الهرمزان حتى فني ما كان أعد في الحصن من الميرة (أي نفد ما عنده من طعام مخزون)، ثم سأل الأمان، فقال أبو موسى: "أومنك على حكم أمير المؤمنين" (أي أعدك بأن تصل سالماً إلى أمير المؤمنين، وهو الذي يقرر مصيرك). فرضي بذلك، وخرج فيمن كان معه من أهل بيته ومرازبته إلى أبي موسى، فوجه به وبهم أبو موسى إلى عمر رضي الله عنه، ووجه معه ثلاثمائة رجل، وأمر عليهم أنس بن مالك.

الهرمزان بين يدي عمر

ثم ساروا حتى وافوا المدينة، فأتوا دار عمر، وقد زينوا الهرمزان بقبائه (أي ثيابه المرصعة بالجواهر) ومنطقته (أي حزامه الثمين) وسيفه وسواريه وتوأمتيه (وهما قرطان ثمينان في الأذنين)، وكذلك من كان معه، لينظر عمر رضي الله عنه إلى زي الملوك والمرازبة وهيئتهم (بينما كان عمر رضي الله عنه نائماً في وقت القيلولة تحت نخلة في ظاهر المدينة).

الانتصارات تتلاحق

وانصرف عمار بن ياسر فيمن كان معه من أصحابه إلى أوطانهم بالكوفة، وسار أبو موسى من تستر، حتى أتوا السوس (وهي بلدة كبيرة في منطقة الأهواز ذاتها)، فحاصرها، فسأله مزربانها أن يؤمنه في ثمانين رجلاً من أهل بيته وخاصة أصحابه، فأجابه إلى ذلك، فخرج إليه، فعد ثمانين رجلاً، أطلقهم أبو موسى ثم دخل المدينة، فغنم ما فيها، ثم بعث منجوف بن ثور إلى مهرجان قذق (وهي بلدة في شرق العراق)، فافتتحها، ومعه السائب بن الأقرع، فانتهى السائب إلى قصر الهرمزان صاحب تستر، وكان موطنه هذه البلدة، فدخل القصر، وكان من المدينة على بعد ميل، فنظر في بعض البيوت إلى تمثالٍ في الحائط ماد إصبعه مصوبها إلى الأرض، فقال السائب: "ما صوبت إصبع هذا التمثال إلى هذا المكان إلا لأمر، احفروا ها هنا" فحفروا، فأصابوا سفطاً (أي صندوقاً) كان للهرمزان مملوءاً جوهراً، فاحتبس منه السائب فص خاتم، وسرح بالباقي إلى أبي موسى، وأعلمه أنه أخذ منه فصاً، فسأله أن يهبه له، ففعل أبو موسى، ووجه بالسفط إلى عمر رضي الله عنه، فأرسل عمر إلى الهرمزان، وقال: "هل تعرف هذا السفط؟". فقال: "نعم، أفقد منه فصاً". قال عمر: "إن صاحب المقسم استوهبه، فوهبه له أبو موسى"، فقال: "إن صاحبكم لبصيرٌ بالجوهر". (أي خبير بالأشياء الثمينة).

ثم إن عمر ولى عثمان بن أبي العاص أرض البحرين، فلما بلغه فتح الأهواز سار بمن كان معه حتى أوغل في أرض فارس، فنزل مكاناً يسمى "توج" فصيره دار هجرة (أي موطناً للمهاجرين العرب)، وبنى مسجداً جامعاً، فكان يحارب أهل أردشير، حتى غلب على طائفة من أرضهم، وغلب على ناحية من بلاد سابور، وبلاد إصطخر، وأرجان، فمكث بذلك حولاً، ثم خلف أخاه الحكم بن أبي العاص على أصحابه ولحق بالمدينة (أي رجع إلى عاصمة الخلافة).

وإن مرزبان فارس جمع جموعاً عظيمة، وزحف على الحكم، فظفر به الحكم، فقتله، وكان اسمه "سهرك".

معركة نهاوند الحاسمة

ثم كانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين (641م)، وذلك أن العجم لما قتلوا بجلولاء، وهرب (ملكهم) يزدجرد، فصار بقم، ووجه رسله في البلدان يستجيش (أي يجند الناس في الجيوش)، فغضب له أهل مملكته، فتحلبت إليه الأعاجم من أقطار البلاد (أي جاءوا لمناصرته من كل حدبٍِ وصوب).

واجتمعت عنده جموعٌ عظيمة، فولى أمرهم مردان شاه بن هرمز، ووجههم إلى نهاوند (وهي من مدن إيران الكبرى).

وكب عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب بذلك، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبيده الكتاب حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا معشر العرب، إن الله أيدكم بالإسلام، وألف بينكم بعد الفرقة، وأغناكم بعد الفاقة، وأظفركم في كل موطن لقيتم فيه عدوكم، فلم تفلوا، ولم تغلبوا، وإن الشيطان قد جمع جموعاً ليطفئ نور الله، وهذا كتاب عمار بن ياسر، يذكر أن أهل قومس وطبرستان ودنباوند وجرجان والري وأصبهان وقم وهمذان والماهين وماسبذان قد أجفلوا (أي أسرعوا) إلى ملكهم، ليسيروا إلى أخوانكم بالكوفة والبصرة حتى يطردوهم من أرضهم، ويغزوكم في بلادكم، فأشيروا علي".

فتكلم طلحة بين عبيد الله، فقال: "يا أمير المؤمنين، إن الأمور قد حنكتك، وإن الدهور قد جربتك، وأنت الوالي، فمرنا نطع، واستنهضنا ننهض". ثم تكلم عثمان بن عفان، فقال: "يا أمير المؤمنين، اكتب إلى أهل الشام، فيسيروا من شامهم، وإلى أهل اليمن، فيسيروا من يمنهم، وإلى أهل البصرة، فيسيروا من بصرتهم، وسر أنت بأهل هذا الحرم حتى توافي الكوفة، وقد وافاك المسلمون من أقطار أرضهم وآفاق بلادهم، فإنك إذا فعلت ذلك كنت أكثر منهم جمعاً وأعز نفراً".

فقال المسلمون من كل ناحية "صدق عثمان"، فقال عمر لعلي رضي الله عنهما: "ما تقول أنت يا أبا الحسن؟" فقال علي رضي الله عنه: "إنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم (أي إن سحبت المقاتلين من بلاد الشام رجع الروم فقتلوا عائلاتهم)، وإن، سيرت أهل اليمن من يمنهم خلفت الحبشة على أرضهم (أي إن فرغت اليمن من المقاتلين المدافعين عنها فإن الحبشة تحتلها)، وإن شخصت أنت من هذا الحرم انتقضت عليك الأرض من أقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العيالات (أي الأعباء والمسؤوليات) أهم إليك مما قدامك، وإن العجم إذا رأوك عياناً قالوا: "هذا ملك العرب كلها" فكان أشد لقتالهم (أي كان ذلك أدعى لأن يندفعوا في القتال مستميتين)، وإنا لم نقاتل الناس على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم ولا بعده بالكثرة، بل اكتب إلى أهل الشام أن يقيم منهم بشامهم الثلثان، ويشخص الثلث، وكذلك إلى عمان، وكذلك سائر الأمصار والكور". (أي البلدان).

فقال عمر: "هو الرأي الذي كنت رأيته (أي هذا ما كنت قد قررته)، ولكني أحببت أن تتابعوني عليه". فكتب بذلك إلى الأمصار، ثم قال: "لأولين الحرب رجلاً يكون غداً لأسنة القوم جزراً" (الجزر هو القطع والاستئصال). فولى الأمر النعمان بن مقرن المزني، وكان من خيار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان على خراج كسكر (أي كان هذا البطل العظيم في مكانٍ بعيدٍ جداً عن المدينة المنورة، مسؤولاً عن جمع الخراج لبيت مال المسلمين في مدينة إيرانية بعيدة)، فدعا عمر السائب بن الأقرع، فدفع إليه عهد النعمان بن مقرن (أي سلمه كتاب تكليف النعمان بالقيادة)، وقال له: إن قتل النعمان فولى الأمر حذيفة بن اليمان، وإن قتل حذيفة فولي الأمر جرير بن عبد الله البجلي، وإن قتل جرير فالأمير المغيرة بن شعبة، وإن قتل المغيرة فالأمير الأشعث بن قيس.

وكتب إلى النعمان بن مقرن "إن قبلك رجلين هما فارسا العرب: عمرو بن معدي كرب، وطليحة بن خويلد فشاورهما في الحرب، ولا تولهما شيئاً من الأمر". ثم قال للسائب: إن أظفر الله المسلمين فتول أمر المغنم، ولا ترفع إلي باطلاً، وإن يهلك ذلك الجيش فاذهب، فلا أرينك (أي إن كانت التسابق لكسب الغنائم سبباً في هلاك الجيش فأنت المسؤول).

فسار السائب حتى ورد الكوفة ودفع إلى النعمان عهده، ووافت الأمداد (أي وصلت الجيوش الإضافية)، وخلف أبو موسى بالبصرة ثلثي الناس، وسار بالثلث الآخر حتى وافى الكوفة، فتجهز الناس، وساروا إلى نهاوند، فنزلوا بمكان يسمى "الإسفيذهان" (وهي من قرى أصبهان) من مدينة نهاوند على ثلاثة فراسخ، قرب قرية يقال لها "قديسجان"، وأقبلت الأعاجم يقودها مردان شاه بن هرمزد، حتى عسكروا قريباً من عسكر المسلمين، وخندقوا على أنفسهم، وأقام الفريقان بمكانهما، فقال النعمان لعمرو وطلحة (أي استشارهما تنفيذاً لأمر الخليفة): "ما تريان؟ فإن هؤلاء القوم قد أقاموا بمكانهم لا يخرجون منه، وأمدادهم تترى عليهم كل يوم" (أي تتلاحق وتزداد). فقال عمرو: "الرأي أن تشيع أن أمير المؤمنين توفي، ثم ترتحل بجميع من معك، فإن القوم إذا بلغهم ذلك طلبونا (أي يهاجموننا) فنقف لهم عند ذلك". ففعل النعمان ذلك، وتباشرت الأعاجم (أي أقبلوا)، وخرجوا في آثار المسلمين، حتى إذا قاربوهم وقفوا لهم (أي وقف المسلمون لهم)، ثم تزاحفوا، فاقتتلوا،

فلم يسمع إلا وقع الحديد على الحديد، وكثرت القتلى من الفريقين، وحال بينهما الليل، فانصرف كل فريقٍ إلى معسكرهم، وبات المسلمون لهم أنينٌ من الجراح، ثم أصبحوا، وذلك يوم الأربعاء، فتزاحفوا واقتتلوا يومهم كله، وصبر الفريقان، ثم كان ذلك دأبهم يوم الخميس، وتزاحفوا يوم الجمعة، وتواقفوا، وركب النعمان بن مقرن برذوناً أشهب، ولبس ثياباً بيضاء، وسار بين الصفوف، يذمر المسلمين (أي يستثير همتهم ونخواتهم)، ويحضهم، وجعل ينتظر الساعة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقاتل فيها، ويستنزل النصر، وهي زوال النهار، ومهب الرياح، وسار في الرايات يقول لهم: "إني هازٌ لكم الراية ثلاثاً، فإن هززتها أول مرة فليشد كل رجلٍ منكم حزام فرسه، وليستلم شكته (أي سلاحه)، فإذا هززتها الثانية فصوبوا رماحكم، وهزوا سيوفكم، فإذا هززتها الثالثة، فكبروا، واحملوا (أي اهجموا)، فإني حامل".

فلما زالت الشمس بأدنى صلوا ركعتين ركعتين، ووقف، ونظر الناس إلى الراية، فلما هزها الثالثة كبروا، وحملوا، فانتقضت صفوف الأعاجم (أي اضطربت وانهارت)، وكان النعمان أول قتيل، فحمله أخوه سويد بن مقرن إلى فسطاطه، فخلع ثيابه، فلبسها، وتقلد سيفه، وركب فرسه، فلم يشك أكثر الناس أنه النعمان، وثبتوا، يقاتلون عدوهم، ثم أنزل الله نصره، وانهزمت الأعاجم، فذهبت على وجوهها، حتى صاروا إلى قرية من نهاوند على فرسخين، تسمى "دزيزيد" فنزلوها لأن حصن نهاوند لم يسعهم، وأقبل حذيفة بن اليمان، وقد كان تولى الأمر بعد النعمان، حتى أناخ عليهم، فحاصرهم بها.  

قال: وإنهم خرجوا ذات يوم مستعدين للحرب، فقاتلهم المسلمون، فانهزمت الأعاجم، وانقطع عظيمٌ من عظمائهم يسمى "دينار" فحال المسلمون بينه وبين الدخول إلى الحصن، واتبعه رجل من عبس، يمسى "سماك بن عبيد" فقتل قوماً كانوا معه، واستسلم له الفارس، فاستأسره سماك، فقال لسماك: "انطلق بي إلى أميركم، فإني صاحب هذه الكورة (أي مالك أراضي هذه المنطقة)، لأصالحه على هذه الأرض، وأفتح له باب الحصن". فانطلق به إلى حذيفة، فصالحه حذيفة عليها، وكتب له بذلك كتاباً (أي أعطاه عهداً بأن تظل الأرض ملكاً له).

فأقبل دينار حتى وقف على باب حصن نهاوند، ونادى من فيه "افتحوا باب الحصن، وانزلوا، فقد آمنكم الأمير، وصالحني على أرضكم". فنزلوا إليه، فبذلك سميت "ماه دينار". وأقبل رجلٌ من أشراف تلك البلاد إلى السائب بن الأقرع، وكان على المغانم، فقال له: "أتصالحني على ضياعي، وتؤمنني على أموالي، حتى أدلك على كنزٍ لا يدري ما قدره، فيكون خالصاً لأميركم الأعظم، لأنه شيءٌ لم يؤخذ في الغنيمة".

حكاية كنزٍ فريد

وكان سبب هذا الكنز أن "النخارجان" الذي كان يوم القادسية أقبل بالمدد، فألفى العجم قد انهزموا، فوقف، فقاتل حتى قتل، وكان من أعاظم الأعاجم، وكان كريماً على كسرى أبرويز (أي مقرباً إليه)، وكانت له امرأة من أكمل النساء جمالاً، وكانت تختلف إلى كسرى، فبلغ النخارجان ذلك، فرفضها، فلم يقربها، وبلغ ذلك كسرى، فقال يوماً للنخارجان وقد دخل عليه مع العظماء والأشراف: "بلغني أن لك عيناً عذبة الماء، وأنك لا تشرب منها". فقال النخارجان: أيها الملك، بلغني أن الأسد ينتاب تلك العين، فاجتنبتها مخافة الأسد". فاستحلى كسرى جواب النخارجان، وعجب من فطنته، فدخل دار نسائه، وكانت له ثلاثة آلاف امرأة لفراشه، فجمعهن وأخذ ما كان عليهن من حلي، فجمعه، ودفعه إلى امرأة النخارجان، ودعا بالصاغة، فاتخذوا للنخارجان تاجاً من ذهب مكللاً بالجوهر الثمين، فتوجه به، فبقي ذلك التاج وتلك الحلي عند ولد بني المرأة، فلما وقعت الحرب بناحيتهم ساروا به إلى قريةٍ لأبيهم، سميت باسمه يقال لها "الخوارجان" وفيها بيت نار (أي معبدٌ مجوسي) فاقتلعوا الكانون (أي مكان النار) ودفنوا الحلي تحته، وأعادوا الكانون كهيئته.  

فقال له السائب: "إن كنت صادقاً فأنت آمنٌ على أولادك وضياعك وأهلك وولدك". فانطلق به حتى استخرجه في سفطين: أحدهم التاج، والآخر الحلي.

فلما قسم السائب الغنائم بين من حضر القتال، فرغ حمل السفطين في خرجين على ناقته، وقدم بهما على عمر بن الخطاب رضي الله عنه (في المدينة المنورة).

أبطال خالدون مرت أسماؤهم في هذا الكتاب

مخنف بن سليم الأزدي- زهير بن سليم الأزدي- عبد الله بن سليم الأزدي- الحصين بن معبد التميمي- عدي بن حاتم الطائي- أنس بن هلال النمري- جرير بن عبد الله البجلي- سويد بن قطبة العجلي- عتبة بن غزوان المازني- نافع بن الحارث الثقفي- أبو موسى الأشعري- أنس بن مالك- البراء بن مالك- سعد بن أبي وقاص - طليحة بن خويلد الأسدي- قيس بن هبيرة المرادي- هاشم بن عتبة بن أبي وقاص- الأشعث بن قيس- عمار بن ياسر- عبد الله بن مسعود -عمرو بن حنيف- الأشرس بن عوف الشيباني- السائب بن الأقرع- عثمان بن أبي العاص- المغيرة بن شعبة- قيس بن خريم - زيد بن عبد الله النخعي- الشاعر بشر بن أبي ربيعة- الشاعر عروة بن الورد- سليك بن عبد الله الطائي

عمرو بن مالك- حجر بن عدي- زهير بن جويه- عمرو بن معدي كرب-محقن بن ثعلبة

خارجة بن الصلت- النعمان بن مقرن- أخوه سويد بن مقرن- مجزأة بن ثور البكري- سلمة بن رجاء- هاشم بن عتبة بن أبي وقاص- الأشتر النخعي- المثنى بن خارثة الشيباني-أخوه مسعود بن حارثة - أبو عبيد بن مسعود الثقفي- الحكم بن مسعود الثقفي- سليط بن قيس النجاري الأنصاري- منجوف بن ثور-حذيفة بن اليمان- سماك بن عبيد العبسي-الحكم بن أبي العاص- سعد بن أبي وقاص- قيس بن هبيرة المرادي- الأشعث بن قيس -خالد بن عرفطة- قيس بن خريم- شرحبيل بين السمط.

هذا الكتاب الرائع: الأخبار الطوال

هذه الصفحات البديعة، الرائعة، الواضحة، الجميلة، نموذج من أسلوب المؤرخ العظيم "أبي حنيفة الدينوري" الذي ألف به كتابه الثمين (الأخبار الطوال) والذي يتضمن –فضلاً عن وقائع فتح العراق- فصولاً كثيرة في التاريخ منها:

أولاد آدم –إدريس ونوح- الساميون –الضحاك بن علوان –الرسول هود بن خالد –نمرود بن كنعان- قحطان وأولاده- ثمود –الرسول إبراهيم بن آزر –نمرود وأولاده –إسماعيل بن إبراهيم وأولاده –فتوح الإسكندر –بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم –سيف بن ذي يزن –الفرس واليمن –الديانة المزدكية –سك النقود العربية –ابن الأشعث وفتنته –نهاية عبد الملك بن مروان –الوليد بن عبد الملك –إصلاح الحرم النبوي –فتح بخارى وسمرقند –موت الحجاج بن يوسف –سليمان بن عبد الملك –عمر بن عبد العزيز –يزيد بن عبد الملك –ظهور الدعوة إلى العباسيين –هشام بن عبد الملك –أبو مسلم الخراساني –مروان بن محمد –ظهور دعوة أبي مسلم –نهاية بني أمية –مبايعة أبي العباس –أبو جعفر المنصور –قتل أبي مسلم الخراساني –مدينة بغداد –موت أبي جعفر المنصور –تولية محمد المهدي –ولاية موسى الهادي –خلافة هارون الرشيد –تولية محمد الأمين –الخليفة عبد الله المأمون –ولاية محمد المعتصم.

وفي زمن هذا الخليفة "المعتصم" توفى المؤرخ الأديب الكاتب أبو حنيفة الدينوري، عليه رحمة الله.  

ـ انتهى ـ




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009