العدد 154 - 15/8/2009

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبدالقادر

لا يكاد يمر أحد من سكان مدينة غزة إلا ويمر بمنطقة حي الدرج بمدينة غزة ولابد أن يلقي بناظريه على قصر الباشا المعروف باسم "قلعة نابليون"، الذي من خلاله يشتم رائحة التاريخ الفلسطيني الحافل بالتراث والآثار وروايات عطاء وصمود الأجداد عبر سنين طويلة تجاوزت المئات بل الآلاف، لتؤكد بها حضارة التاريخ الفلسطيني المرتبط بالحضارة العربية والإسلامية ليؤكد من خلالها الوحدة الجغرافية بين فلسطين والدول المجاورة..مراسلة "الفاتح" في غزة نقلت عبر سطورها التالية رحلتها في قصر الباشا.

قصر الباشا

ما إن يدخل المرء في محيط قصر الباشا حتى تستقبله أشجار النخيل والنباتات الخضراء التي تحيط بالمكان وتعطيها الكثير من روائح وألوان الجمال الموجود بهذا المكان خاصة حينما تمتزج برائحة التاريخ والحضارة. بالمكان مبنيان :المبنى الأول : هو الرئيسي، أما الثاني فيسمى الملحق له حسب ما ذكر مسؤول الحماية بوزارة السياحة والآثار أسعد عاشور. وتابع حديثه عن تاريخ قصر الباشا قائلاً :

" يرجع تاريخ المبنى إلى العصر المملوكي حيث تم تشييده ليكون مقر حاكم ولاية غزة التي امتدت في مناطق العريش وأم الرشراش والمجدل وأجزاء من بئر السبع وكان ذلك في عهد الظاهر بيبرس".

ولفت إلى أنه لا يوجد بالقصر أي لوحة تعريفية تقدم تاريخ دقيق لإنشاء القصر وتم التعرف عليه بأنه يعود للعصر المملوكي من خلال شعار الأسد الموجود على بوابة القصر حيث اتخذ منه الظاهر بيبرس شعاراً له.

وبيَّن أن نمط بناء القصر مملوكي وأن معظم مباني غزة الأثرية والإسلامية تعود للعصر المملوكي. وأشار إلى أن المبنى يتكون من جزءين ، وهما الشمالي الرئيسي والجزء الجنوبي الملحق. وأوضح أن الجزء الرئيسي يتكون من طابقين فكان الطابق الأول للباشا المكان الذي يستقر فيه. وجدير بالذكر أن المبنى يتميز بكثير من الزخارف الإسلامية سواء كانت هندسية الشكل أو رسومات مختلفة.

وعن الطابق الأسفل للجزء الشمالي بيَّن عاشور : أنه يتكون من 3 غرف كانت تستخدم لإدارة القصر وكان يحتوي المبنى على درج من خلاله يصل الجنود إلى سطح القصر لحمايته والدفاع عنه. ولقد صعدت مراسلة "الفاتح" السلالم وكانت الحركة فيها صعبة نتيجة لصغر حجم الدرج ذاته، كما كانت عملية النزول تتطلب حذر أكثر من الصعود، وتم الانتقال لسطح القصر الذي لا يحتوي على سور ومن خلالها كان الجنود سابقا تتواجد به في حالة تعرض القصر للهجوم حيث يتواجد بها المزاغل" مكان لضرب السهام وحماية الجندي".

وأردف بالقول:" ويوجد سجنين بالقصر إحداهما للرجال ومساحته 6في 5 والأخر للنساء ومساحته 4في 2 وكان مظلمان ويحتويان على نوافذ صغيرة تكاد يدخل منهما الضوء أو بالأصح الهواء. وبالمقابل للجزء الرئيسي يتواجد ملحق القصر.

التسميات

وتمت تسمية القصر بالعديد من الأسماء وحول ذلك قال عاشور الذي يعمل على تعريف الزائرين عن تاريخ القصر منذ 10 سنوات:

" لقد تم تسميته بقصر آل رضوان نسبة إلى عائلة رضوان التي حكمت غزة 150 عاماً خلال الفترة 1530م-  1680م.

وعن سبب تسميته بقصر نابليون، أرجع ذلك إلى أن نابليون خلال حملته على مصر عندما توجه إلى بلاد الشام وحاصر عكا وفشل في حصارها وفي أثناء عودته إلى مصر مكث بالقلعة 3 ليالي فأطلق عليها قلعة نابليون. وبيَّنَ أنه في العهد البريطاني تم اتخاذ القصر مركزاً للشرطة مما عرَّض المكان للإهمال، وفي الإدارة المصرية لغزة تم جعله مكاناً لعمل إدارة مدرسة الزهراء الثانوية للبنات التي تجاوره بالمكان وتمت كذلك إلى أن جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية وجعلته تابعاً لوزارة السياحة والآثار.

ويتميز قصر الباشا بجماله الأثري وأركانه التي تروي كل منها قصة تمتد لسنوات قد مضت في عصور قديمة.

قوانين

ومن جانبه ذكر وزير السياحة والآثار الدكتور رمضان الأغا، أن الوزارة بصدد افتتاح متحف داخل قصر الباشا يهدف إلى تعريف الناس إلى تاريخ وحضارة فلسطين. وقال:" ونعتبر أنفسنا عمق للأمة العربية والإسلامية بآثارها كما تعتبرهما عمق لنا بآثارهما حيث كما يتواجد لدينا أثار يوجد في الدول العربية والإسلامية أثار تعود لعصور قديمة منها الملوكي والإسلامي وغيرها مما يؤكد على الوحدة الجغرافية بين فلسطين والدول الأخرى. وأشار إلى وجود آثار يتجاوز عمرها 5000 سنة مما يؤكد العمق الفلسطيني بالأرض الفلسطينية.

وعن تأثير الحصار بالسياحة والآثار أكد على أن الحصار أثر على كافة مناحي الحياة خاصة وعلى القطاع السياحي والآثار كان له نصيب من أثر الحصار. وتابع:

" رغم ذلك إلا أن وزارة السياحة قد أولت اهتماماً بهذا الحصار من أجل دعمه حيث تم ترميم بعض المواقع الأثرية وتسعى بالوقت الحالي إلى افتتاح متحفين أحدهما بقصر الباشا والآخر في المنطقة الوسطى.

وبين أن الوزارة بصدد تشريع قوانين بعد عرضها على المجلس التشريعي من أجل حماية القطع والأماكن الأثرية. ونوه إلى أن القوانين التي سوف تصدر تهدف على إلى للحفاظ عل الآثار وحمايتها من عملية التهريب والتجارة بها بحيث سوف يتم تسجيل القطع الأثرية لدى الوزارة المقالة. ونوه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سرق العديد من القطع الأثرية التي تعود لفلسطين ووضعها بمتاحف له سواء في فلسطين أو خارج فلسطين.

"رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي بالمغفرة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

صور قصر الباشا بعدسة الفاتح




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009