العدد 155 - 1/9/2009

ـ

ـ

ـ

 

يحيى بشير حاج يحيى                   رسوم : هيثم حميد

-1-

قد كان في ماضي الزمن

شخص يعيش في الإحن(1)

أعماله سيئة

حياته شقية

والشَّعرُ منه أشعث

مغبّر، ملوّث

ثيابه ممزقة

ويده كالمطرقة

الناس منه هربوا

هل مجرم يقترب؟!!

وهو المخيف المرعب

يقتل أو يستلب(2).

-2-

في ذات ليل مظلم

من ضيقه لم ينم

وما له من أصدقا

يشكو إليهم أرقا

فقال: ماذا أفعل

أمضي حياتي أقتل؟!!

مللتُ من جرائمي

ومن حياة المجرمِ

متى أصيرُ تائباً

ولا أكون مذنباً؟!!

-3-

وفي الصباح رحلا

لقرية كي يسألا

منادياً في ذلة

جئتُ لأجل التوبة

فهل لديكم عالم

يأوي إليه النادمُ

قالوا: هناك عابد

عن الحياة مبعد

بيته يدعى الصومعة

وما من أحد معه(3)

عسى تراه ناصحاً

وأن تكون مفلحا

-4-

مضى إليه مسرعاً

منكسراً ودامعاً

نادى بأعلى صوته

يا عابداً في بيته

أجب، فإني سائل

هل يُقبلنَّ القاتلُ؟!

وهل له من رجعة

لله، أو من توبة

لقد قتلتُ تسعة

من بعد تسعين رجل

فصاح فيه صيحة

وقال: اخرس لا تقل

واحمرَّ وجه العابد

وصاح: فَلتَبتَعِدِ

وامض وعش في غضب

عيش الذليل المذنب

-5-

كاد الفتى ينفجر

من قوله إذ يُزْجَرُ(4)

وقال: خذها ضربة

مني وكمِّل مئة

-6-

وصاح يبكي ندماً

في حسرة تألماً

يا أهل هذي القرية

ترفقوا بحالتي

فهل هناك عالم

آتيه، إني نادم

وهارب من زلتي

وصادق في توبتي(5)

قالوا: هناك عالم

موفق، مسالم

للحق يهدي من أتى

فاذهب إليه يا فتى

-7-

أتاهُ يبكي نادماً

وقال: أفدي العالما

قتلتُ –ويلي- مئةً

فهل ترى لي توبة

وإن ذنبي كبُرا

فأين أين المغفرة؟؟

فابتسم الشيخ له

مصدقاً ما قاله

وقائلاً في رقة

وداعياً بالرحمة

من ذا –بُنيَ- يغفرُ

إلا الإلهُ الغافرُ؟!

ليس سواه ينفعك

فعد، ومن ذا يمنعك!

فاذهب لذاك الجبل

واهجر ديار الزلل(6)

هناك تلقى فتيةً

لله دانوا خشية

فصم وصلِّ واعبد

وادع الإله واسجد

-8-

سُرَّ الفتى بما سمع

وفي الهداية طمع

وفي الطريق للجبل

هوى، وجاءه الأجل(8)

ولم يجز من دربه

في اليوم غير نصفه

علا الضجيجُ حوله

بشرى له، بشرى له

له جنان الآخرة

فقد أتى مستغفراً

أنا ملاك الرحمة

أقبض أهل التوبة(9)

بشرى له فقد نجا

ونال ما كان رجا

علا ضجيج حوله

يا ويله، يا ويله(10)

ما كان يوماً عابداً

أو راكعاً أو ساجداً

أنا ملاك الشِّدة

آخذه بالغضبة

فمن عصى الله غوى

وفي جهنم هوى(11)

-10-

تخاصما من أجله

كل أتى لقبضه

فأرسل الله لهم

من جاء يقضي بينهم

فكان خير حاكم

يفصل في التخاصم

فقال: إن كان الفتى

أدنى إلى حيث أتى(12)

فرحمةٌ من ربه

تنقذه من ذَنْبِهِ

ولو يكون أقربا

للأرض حيث أذنبا

فالويل كل الويل له

من كل ذنب أذنبه

-11-

أتى إلى الأرض التي

كانت ديار الزَّلَّةِ

أمر الإله: ابتعدي

عن تائب وعائد

-12-

أتى إلى أرض الجبل

حيث التقى حيث العمل

أمر الإله: اقتربي

واستبشري بالتائب(13)

-13-

قاسوا فكان أقربا

شبراً لأرض طلبا

مضت به الملائكة

وقد نجا من مهلكة(14)

والله ربُّ المغفرة

أكرمه في الآخرة

شرح المفردات:

1- الإحن: البغضاء.

2- يستلب: يسرق.

3- الصومعة: بيت في الجبل للعبادة.

4- يزجر: يوبخ.

5- زلتي: خطيئتي.

6- الزلل: الخطأ والذنب.

7- دانوا: خضعوا.

8- الأجل: الموت، هوى: سقط.

9- أقبض: أنزع روحه.

10- الضجيج: الصوت المرتفع.

11- غوى: ضل.

12- أدنى: أقرب.

13- استبشري: افرحي.

14- مهلكة: عذاب.




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009