العدد 156 - 15/9/2009

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: شريف الراس                                     رسوم: مؤيد نعمة

(2)

ثلجٌ بارد

الثلجٌ باردٌ بالطبع، فهل يوجد ثلجٌ حارٌ؟.. أنت ستقول: "لا". وأنت على حق. ولكن مغفلاً يقول لك: نعم.. هناك ثلج بارد وثلج حار. وإذا أردت الدليل فاقرأ هذه الحكاية:

أراد بعض المغفلين أن يشتري ثلجاً، فذهب إلى بائع الثلج وقال له:

- دعني أر ما عندك من ثلج!

فكسر له بائع الثلج قطعةً صغيرة من قالب الثلج الذي أمامه وقدمها له قائلاً:

- خذ يا سيدي.. إنه ثلجٌ ممتاز!

فتحسس الرجل قطعة الثلج بيده وقال:

- لا.. لا.. أريد ثلجاً أبرد من هذا

فكسر له البائع قطعةً صغيرةً من طرف القالب الآخر وقدمه له..

فتحسس الرجل الثلج بأصابعه، ثم هز رأسه موافقاً وقال:

- إيه.. إنه ثلجٌ ممتاز بكم تبيع الرطل منه؟.

أجابه البائع: الرطل بدرهم ونصف.

فعاد الرجل ليسأله:

- وبكم تبيع الرطل من ذلك الجانب الثاني؟.

قال البائع: بدرهمٍ واحدٍ فقط.

فقال الرجل: لا.. إذن أعطني رطلاً من ذلك الجانب الثاني!!.

حل المشكلة بمشكلتين

إذا كانت لديك مشكلةٌ وأردت جعلها مشكلتين فما عليك إلا أن تطلب النجدة من مفغل!! كيف؟. اقرأ ما حدث لرجلٍ من خراسان.

كان ياما كان في قديم الزمان، كان رجلٌ قرويٌ من خراسان له عجلٌ صغيرٌ يرعاه ويأمل أن يكبر ليستفيد من لحمه.. وذات يومٍ عطش العجل وأراد أن يشرب فلم يجد أمامه غير حب الماء، فأدخل رأسه الكبير فيه، فانحشر الرأس، وراح العجل يخور ويدور وهو يحاول إخراج رأسه من غير جدوى. وعندما رآه القروي أخذ يندب حظه ويلطم ويستنجد حتى جاءه جاره ورأى ما حدث للعجل فقال للقروي:

- لا تحزن.. الحل بسيط.

ولم يصدق القروي ذلك فقال بلهفة:

- بسيط؟! إذن ساعدني أرجوك.

فقال الجار: ناولني سكيناً.

ومن غير أن يسأل أسرع القروي وأحضر سكينا وناولها للجار. فقام هذا وذبح العجل أولاً فوقع رأس العجل في الحب، ثم أخذ مطرقةً وكسر الحب ليخرج الرأس، وهو ينظر إلى القروي المدهوش ويقول له مبتسماً: هيه.. هل رأيت؟ لم يعد في الأمر مشكلة.

فصاح القروي المسكين:

- اذهب لا بارك الله فيك. لقد كانت عندي مشكلةٌ وصار عندي مشكلتان.

هل عادت الدجاجة؟

الحمام الزاجل يعرف طريقه فيعود إلى عشه حتى ولو ابتعد مسافاتٍ طويلةً. ولكن هل يعرف الدجاج طريقه أيضاً؟.. الكل يقول: "لا". ولكن الأحمق يقول: نعم.. والتجربة خير برهان.

يقال إن فلاحاً كان يعيش في إحدى القرى القريبة من بغداد، وكان هذا الفلاح يحمل كل صباح دجاجاته ويتوجه إلى بغداد لكي يبيعها في أسواقها. وذات يومٍ وبينما هو في السوق أفلتت منه دجاجة حمراء من دجاجاته، فراح يركض وراءها لكي يمسك بها، لكن الدجاجة كانت تفلت منه وهي تقفز من شارع إلى شارع ومن حارةٍ إلى حارة. وعندما يئس من الإمساك بالدجاجة صاح بها:

- ارجعي إلى القرية ريثما أبيع الباقي وأعود.

وعاد الرجل إلى السوق وباع دجاجاته، ثم عاد إلى قريته قبيل المغرب. وعندما دخل البيت توجه فوراً إلى قن الدجاج وراح يتفقد ما فيه من دجاج.. فاقتربت منه زوجته وسألته: ماذا تفعل يا رجل؟

فأجاب: أبحث عن الدجاجة الحمراء.

فقالت الزوجة: ولكنك أخذتها معك إلى السوق.

فالتفت الرجل إلى زوجته وقال:

- نعم.. أعرف هذا.. غير أنها أفلتت مني في السوق فطلبت منها العودة إلى القرية.. ولكن يبدو أنها لم تصل بعد..

حساب

قال تاجرٌ لأحد الحمقى:

- ليتك تعرف الحساب لكنت اشتغلت عندي.

فرد الأحمق: ولكنني أعرف الحساب جيداً يا سيدي.

فأراد التاجر اختباره فقال له:

- احسب بأصابع يدك هذه المسألة.

استعد الأحمق وقال: حاضر.

قال التاجر: عندك كيلتان من الحنطة.

فضم الأحمق الخنصر والبنصر من أصابع يده.

فأضاف التاجر: ومعها كيلتان من الشعير.

فضم الأحمق السبابة والإبهام، بينما ظلت إصبعه الوسطى قائمةً.

فاستغرب التاجر من فعله وسأله:

- لماذا ضممت أصابع يدك على الجانبين وجعلت الوسطى قائمةً بينهما؟

ابتسم الأحمق وقال:

- لكي لا تختلط الحنطة بالشعير يا سيدي.

فضحك التاجر وقال:

- أسفٌ يا عزيزي. فلو كنت أذكى الناس حساباً فإنك لا تصلح للعمل معي.

وأظنكم تعرفون لماذا.

حكاية الحمار العاق

ذات يومٍ كان أحد المغفلين يقود حماره، ويدور به داخل السوق، فرآه أحد الخبثاء فقال لصديقه: أستطيع أن أنتزع هذا الحمار من غير أن يعلم صاحبه المغفل. فقال صديقه: وكيف؟

فتقدم الخبيث وسار خلف المغفل من دون أن يحس به وحل الحبل من رقبة الحمار ثم وضع الحبل في رقبته هو قال لصديقه: خذ الحمار واذهب.

وظل المغفل يسير والمقود في يده وهو لا يدري بأنه لا يقود حماراً بل يقود رجلاً مثله. وبعد لحظةٍ التفت المغفل فرأى الحبل برأس ذلك الرجل فسأله: أين الحمار؟

قال الرجل: أنا هو!!

سأل المغفل باستغراب: ماذا تقول؟.. كيف حدث هذا؟

فتظاهر الخبيث بالبكاء وراح يقول: كنت فتىً عاقاً لوالدتي فحولني الله حماراً، وقد خدمتك طول هذه المدة، واليوم رضيت عني والدتي فأعادني الله بشراً.

فشعر الأحمق بالدهشة وقال متألماً: لا حول ولا قوة إلا بالله.

كيف أستخدمك وأنت آدميٌ مثلي. اذهب في أمان الله.

وعندما عاد الأحمق إلى البيت وقص على أمه ما حدث قالت له: حسناً فعلت يا ولدي.

وظل الرجل في بيته أياماً لا يخرج حتى قالت له أمه: اذهب إلى السوق واشتر لك حماراً وعد به إلى عملك.

فخرج الرجل إلى سوق الحمير ليشتري حماراً، وهناك رأى حماره فشعر بالدهشة والاستغراب فتقدم منه وهمس في أذنه:

- أيها الغبي هل عدت إلى عقوق أمك؟

الغراب والباب

بعضنا يتشاءم عندما يسمع صوت الغراب ويتضايق منه ويعتبره نذير شؤمٍ ونحس، ولكن ماذا يفعل؟ فالغراب لم يطلب منه الإذن لكي ينعق. غير أن المغفل يقول عكس ذلك كما تخبرنا الحكاية:

كان سهلٌ بن بشرٍ كاتباً عند أحد الأمراء، وكان رجلاً غنياً عنده خدمٌ وحشمٌ وحراس. ولكن "سهلا" هذا كان يتشاءم من صوت الغراب ويفقد أعصابه إذا ما سمعه.

وذات يومٍ وبينما سهل جالسٌ في صحن داره نعق غرابٌ أبقع على حائط الدار، ففز سهيلٌ من مكانه وقفز مرعوباً وصاح:

- أحضروا لي البواب.

فجاء البواب مهرولاً خائفاً وهو يقول: نعم يا سيدي.

فصاح به سهل:

- أيها الأحمق.. كيف تركت الغراب يصيح ها هنا؟!

فرد عليه البواب قائلاً:

- وأي ذنبٍ لي في ذلك يا سيدي؟. فأنا بوابٌ أحرس بابكم وأمنع الدخول عليكم من دون إذنكم.

حدق به سهلٌ وقال غاضباً: لم تركت الغراب يصيح؟.

فرد البواب بخوف:

- إن الغراب لم يدخل من الباب يا سيدي لكي أمنعه.. إنه يطير هناك عالياً.. ولا أستطيع منعه.

ولكن سهلاً لم يقتنع، فأمر الخدم بأن يضربوا البواب على قفاه.

وراح هؤلاء يضربونه ضرباً مبرحاً حتى أنقذه أحد زوار سهل.

المعلم وصبيانه

في قديم الزمان لم يكن الأولاد يذهبون إلى المدارس بل كانوا يذهبون إلى (الكُتاب) وهو صفٌ مدرسيٌ يفتحه أحد الشيوخ في بيته ليعلم الأولاد أصول القراءة والكتابة وبعض أمور الدين. ولكن بعض معلمي الكتاتيب كانوا حمقى لطول معاشرتهم للأولاد.

وهذه قصة أحدهم.

قال رجلٌ:

مررت بمعلمٍ يجلس بباب كتابه، وكان تلاميذه يضربونه وينتفون لحيته فتقدمت، وصحت بالتلاميذ:

- كفوا أيها الملاعين، أليس من العيب أن تضربوا معلمكم؟!

ولكن ذلك المعلم نظر إلي وشعره أشعث وعيناه حمراوان وقال:

- لا.. لا.. دعهم يضربوني.

فشعرت بالدهشة وسألته:

- ولماذا يضربونك؟!

قال: بيني وبينهم شرط. إن سبقتهم إلى الكُتاب صباحاً ضربتهم وإن سبقوني ضربوني، واليوم غلبني النوم فتأخرت.

قال الرجل: فضحكت كثيراً لحمق هذا المعلم وقلة عقله، لكنه قال لي:

- ولكن وحياتك فأنا غداً سأحضر من نصف الليل فأصل قبلهم وأضربهم ضرباً لن ينسوه أبداً!

وهنا التفت إليه أحد الصبيان وقال له:

- ولكني سأنام هنا الليلة وأنتظرك حتى تجيء لكي أصفعك.

وأكمل الرجل حديثه قائلاً:

فصفقت بيدي وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم انصرفت ذاهباً.

هل الجبناء حمقى؟

امتدح العرب "الشجعان" وعدوهم من الأذكياء. وسفهوا الجبناء وسخروا بهم وعدوهم من الحمقى الذين يثيرون ضحك الناس عليهم.

قالوا:

قيل لجبانٍ: لقد انهزمت من المعركة فغضب الأمير عليك.

فقال: أن يغضب الأمير علي وأنا حيٌ أحب إلي من أن يرضى عني وأنا ميت.

وقيل لأحد الجبناء: مالك لا تغزو؟ (أي لم لا تخرج مع المجاهدين إلى معارك قتال الأعداء؟)

فقال: والله إني لأبغض الموت على فراشي، فكيف أسعى إليه راكضاً؟

وضرب العرب الأمثلة بمشاهير الحمقى فقالوا:

* هو أحمق من عجل.

يحكى أن رجلاً أحمق اسمه عجل بن لجيم، كان عنده حصانٌ عزيزٌ على قلبه. فسئل ذات مرةٍ: ما سميت حصانك؟

ففقأ الأحمق عينه وقال: سميته "الأعور".

* وهو أحمق من باقل.

يحكى أن رجلاً أحمق اسمه "باقل" اشترى عنزاً بأحد عشر درهماً. فسئل: "بكم اشتريت العنز؟". ففتح كفيه وفرق أصابعه وأخرج لسانه... يريد: أحد عشر درهماً.




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009