العدد 156 - 15/9/2009

ـ

ـ

ـ

 

حسن حمودي

من خيار الناس في الجاهلية وفي الإسلام.

شهد المشاهد المؤلمة في تعذيب المؤمنين، ومقتل الصحابي الجليل خبيب بن عدي (رضي الله عنه) وكيف أن المشركين كانوا يمثلون بجسده وهو حي يرزق، فأعلن إسلامه.

ولاّه الخليفة عمر بن الخطاب على مدينة حمص، لما رأى فيه من زهد وشجاعة وكرم.

من الأمثلة الكثيرة على كرمه، أنه جاء وفد من حمص إلى أمير المؤمنين عمر، فكلفهم أمير المؤمنين أن يكتبوا أسماء فقرائهم حتى يبعث إليهم بالمال الذي يعينهم على قضاء حوائجهم.

فكتب الوفد أسماء الفقراء وعلى رأسهم اسم سعيد بن عامر.. وعندما قرأ الخليفة اسم سعيد استغرب أشد الاستغراب، فقال له أحد الصحابة:

- والله يا أمير المؤمنين إن أميرنا سعيد ليمرّ عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار..

فبكى الخليفة عمر حتى اخضلّت لحيته، ثم بعث لسعيد بصرة فيها ألف دينار، قائلاً للوفد:

- أقرؤوا على سعيد مني السلام، وأعطوه هذه الصرة.

عندما جاء الوفد إلى سعيد وأعطوه الصرة، نظر إليها بحزن شديد، وكأن نازلة أو مصيبة قد حلّت عليه.. فأسرعت إليه زوجته تنظر ما الخبر، فقال لها والحزن يملأ قلبه:

- واحزناه.. دخلت الدنيا عليّ لتفسد آخرتي..

رأت الزوجة الصرة في يد زوجها، والحزن في عينيه، فربتت على كتفيه بود قائلة:

- لا تحزن يا زوجي العزيز، تخلّص من هذه الصرة وما فيها.

فقال لها سعيد: أوتعينينني عليها!!

فقالت بحزم: نعم..

فأخذ الصرة وذهب بها إلى بيت جند المسلمين، وأنفقها كلها في سبيل الله.




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009