العدد 156 - 15/9/2009

ـ

ـ

ـ

 

د.طارق البكري

(المشهد: داخل صالة المنزل)

(الممثلون: بنت صغيرة وأب وأم)

تدخل بنت صغيرة اسمها دانة صالة بيتها وتحمل لعبتها في يدها وتكلمها وتقول:

الآن يا لعبتي الحلوة سأنشغل عنك بضعة أسابيع.. لسببين.. الأول لأنني بدأت المدرسة والدرس والواجبات.. ثانياً لأننا سنبدأ شهر رمضان المبارك .. وما أدراك ما شهر رمضان.. شهر الصوم.. و الخير والطاعة والقرآن والصلاة.... كما سيكون عندي واجبات مدرسية كثيرة.. تحتاج الى درس وجد ونشاط.. أليس كذلك يا لعبتي؟؟؟..

تسمع الأم هذا الكلام وهي تدخل الصالة وتقول وهي تغير نبرة صوتها وكأنها صوت لعبة:  إيه يا دانة.. ماذا سأفعل.. أريد الذهاب أنا أيضا معك إلى المدرسة..

تلتفت البنت وهي متفاجئة بالصوت لتكتشف أنه صوت أمها..

البنت تضحك والأم تضحك وتقول دانة بعد أن تحضن أمها:

للحظة واحدة ظننت أن اللعبة تكلمني..

تغمر الأم ابنتها وتقول بحنان:

ما شاء الله.. ما شاء الله... تكلمين لعبتك عن شهر رمضان الكريم وتحدثينها عن واجباتك المدرسية.. هذا شيء رائع..

يدخل الأب في هذه اللحظة:

رائع..؟؟ ماهو الرائع؟؟.. قولا لي بسرعة.. هيا أخبراني.. لا تخفيا عني شيئا..

الأم: ومنذ متى يا زوجي الحبيب نخفي عنك شيئاً..

الأب: هيا إذن قولا من دون تأخير..

الأم والبنت في لحظة صمت...

البنت: أريد أن أسألك سؤالاً قبل أن أجيبك عما هو (الرائع)..

الأب وقد علت على وجهه علامات الاستغراب:

ممممممممم.. طيب.. وماذا تريدين أن تسألي يا دانتي الحلوة..؟

تقول البنت:

أبي.. قل لي بصراحة.. عندما كنت صغيراً مثلي هل كنت تحب المدرسة؟؟

صوت موسيقى تدل على دهشة بالسؤال

الأب يفكر.. ينظر إلى السقف:

والله يا بنيتي.. في الحقيقة.. في الحقيقة.. لا أدري.. وما هذا السؤال الغريب؟؟؟

دانة: هيا يا أبي.. هيا... (تقولها بدلال)

الأب: ماذا أقول.. والله في الحقيقة..المدرسة كلها تعب.. ولكن ماذا نفعل؟؟

الأم تغمز الأب بعينها:

ماذا تقول يا أبو دانة؟ ماهذا الكلام.. المدرسة حلوة حلوة..

الأب يستدرك ويستعيد حزمه وصرامته:

لكن في أيامنا.. المدرسة كانت غيرها في أيامكم.. اليوم أنتم تلعبون وتمرحون أكثر.. ولديكم ألعاب كثيرة في المدرسة.. والمدرسة قريبة جداً من البيت.. وتذهبون بسهولة وتأتون بسهولة.. المدرسة حلوة.. حلوة.. أليس كذلك؟؟

(يقول ذلك وهو يشدد على كلمة حلوة)

دانة: (بصوت ضاحك)

المدرسة حلوة يعني؟؟ أنت تقصد حلوة مثل السكر..

الأب: والله يا دانتي.. ماذا نعمل؟ لا بد من تعب.. المدرسة تعب.. وكل هذه الحياة تعب.. نحن إن لم نتعب لا نتعلم..

دانة: نعم، نعم، بالتأكيد.. أنا اوفقك الرأي.. وهذا ما كنت أقوله لسوسو...

صوت موسيقى يدل على دهشة؟؟؟

الأب بحيرة: سوسو؟؟ من هي سوسو؟؟ رفيقتك بالمدرسة؟

دانة: هههههههههههههه.. اسأل أمي؟

الأم: سوسو .. سوسو.. أتعبت رأسي من سوسو هذه؟

الأب: قولا.. هيا.. خلاص.. أوجعتما رأسي أنتما الاثنين معا.. هيا..

دانة ترفع لعبتها وتضحك ضحكة خفيفة..

تقول: هذه سوسو.. ألا تعرفها؟؟...

يضحك الأب ويقول باستسلام:

سوسو.. سوس.. طيب.. سوسو.. لا مشكلة؟

الأم: كانت تكلمها عن المدرسة وشهر رمضان الكريم وأنها ستنشغل عنها في الأيام المقبلة..

الأب: نعم.. هذا شهر فضيل.. وصادف مجيئه هذا العام مع مطلع السنة الدراسية.. يعني صيام وعمل.. وهذه ميزة المسلم في رمضان وفي كل الأيام..

دانة: ماذا تقصد يا أبي؟

الأب: الإسلام يا حبيبتي يدعو الناس للعمل بجد ونشاط مع الصيام.. ولا يجب أن نتحجج بالصيام لنترك أعمالنا.. بل على العكس.. الصيام يجب أن يمنحنا نشاطا أكبر لأن الجسم يكون مستريحا من الطعام المتعب...

الأم: إلا في حالة واحدة... (ههههههههههه).     تضحك..

دانة: وما هي يا أمي؟

الأم: عندما يهجم الصائم على الطعام ساعة الإفطار ويملأ معدته حتى يتخم.. ويعلو بطنه ولا يعود يستطيع المشي بسهولة.. ويمشي كأنه رجل عجوز وبطنه أمامه ورأسه مرتفعة.. ويقول آآآخ آآآخ... بطني.. بطني...

( تقوم الأم بتقليد كل الحركات التي قالتها)..

الأب ينظر إلى بطنه الكبير.. يقول: ماذا تقصدين؟

الأم: يا زوجي العزيز.. بالتأكيد أني لا أقصدك أنت..

( يضحك الجميع)




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009