العدد 157 - 1/10/2009

ـ

ـ

ـ

 

حسن حمودي

أجمل فتيان قريش وأكثرهم ذكاءً وبهاءً وشباباً ودلالاً.. وأعطر أهل مكة، كانت له ملابس خاصة لا يشبهه أحد، وكان مدللاً لأمه ولجميع الناس، ومن شدة دلاله أنه إذا أُتي له بطعام وهو نائم، فكان يوضع له الطعام عند رأسه ولا يوقظ.

سمع بنبأ محمد (صلى الله عليه وسلم) وأن الله تعالى أرسله بشيراً ونذيراً للناس كافة، وداعياً إلى عبادة الله الواحد الأحد، فآمن به –على صغر سنّه- وحسُن إسلامه.

اختاره الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليكون سفيراً إلى المدينة المنورة، يدعو الأنصار إلى عبادة الله الواحد الأحد، ويفقههم ويعلمهم الدين، ويهيأ المدينة ليوم الهجرة العظيم.

خرج مصعب من عند رسول الله (عليه الصلاة والسلام) يحمل الأمانة بصدق ووفاء، لرجع في موسم الحج التالي، وكان قد دخل الإسلام معه سبعون مؤمناً ومؤمنة من سادات المدينة، يبايعون الرسول الكريم ببيعة العقبة الثانية.

في غزوة أُحد كان القتال على أشدّه بين المؤمنين والكفار، وأخذت فرقة من المشركين تتجه نحو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يريدون النيل منه.. فأدرك مصعب ذلك، فحمل اللواء عالياً، وكبَّر ومضى يصول ويجول، ليشغل المشركين عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأقبل إليه المشرك -ابن قميئة- وضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يردد بصوته العالي: (وما محمد إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل) وأخذ اللواء بيده اليسرى وضمه عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فضم اللواء بعَضُدَيْه إلى صدره وهو يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) وعندما رأى المشرك إصراره على حمل اللواء ضربه بالرمح على صدره، فوقع بطلنا على الأرض شهيداً وسقط اللواء منه.

عند انتهاء المعركة أخذ الرسول الكريم وأصحابه يتفقدون الشهداء والجرحى حتى وصل إليه وكان المشركون قد مثّلوا به، فاضت دموعه الشريفة وهو يقول: "من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه". ثم نظر إلى الشهداء في أرض المعركة قائلاً بحزن شديد: (إن رسول الله يَشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة) ثم أقبل على أصحابه قائلاً لهم:

(أيها الناس زوروهم، وأتوهم وسلِّموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يُسلّم عليهم مسلم إلى يوم القيامة، إلا ردّوا عليه السلام).

لك الله يا مصعب الخير، يا من ذكرك عطر الحياة.. وجمعنا الله بك في عليين..




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009