العدد 158 - 15/10/2009

ـ

ـ

ـ

 

(قصة مهداة إلى روح الشهيد البطل (حسام الزهار) الذي استشهد في 15-1-2008)

الشهيد البطل : حسام محمود الزهار

جاسم محمد صالح

الأرض الواسعة التي تمتد إمام عينيه … هي أرضه … هي وطنه…لكن اغتصبها منه اليهود الصهاينة , انه الآن يريد أن يفعل شيئا لأرضه… أي شيء , ولكنه لا يريد أن يسبق الأمور, وبعد تفكير كثير توصل إلى حقيقة هي أن الأرض التي سرقها اليهود الصهاينة من أصحابها الشرعيين لا تعود إليهم إلا بالقوة .

ذهب  (حسام الزهار) إلى أبيه مسرعا  وقال له :

- يا أبتي … أريد أن احمل السلاح .

الدكتور محمود الزهار - والد الشهيد

ابتسم الأب ولم يستغرب و فرح فرحا كبيرا…الآن أصبح ابنه (حسام الزهار) رجلا  , وان كان عمره صغيرا.

قال له:

- أنت حر في ما تريد  يا ولدي … فالوطن وطننا كلنا .

اقترب (حسام الزهار) من أبيه وعانقه وكانت دموع الفرح تنهمر من عينيه , ثم ودعه وذهب.

حمل الأب سلاحه وذهب , فهناك أكثر من واجب في انتظاره… وكان ينظر إلى ابنه نظرة وداع , كأنه كان يتوقع أن يحدث شيء لولده , فالمجرمون الصهاينة يتغلغلون بأسلحتهم الثقيلة إلى وسط قطاع غزة … يريدون أن يقتلوا كل أطفالها , فهم يتصورون أن كل طفل عربي في فلسطين سيصير قنبلة تتفجر فوق رؤوسهم .

انهمر الرصاص فوق الرؤوس مثل المطر , كانت البندقية التي يحملها (حسام الزهار) هي الأخرى ترد على المعتدين الصهاينة ورصاصها يلعلع .

لم يخف (حسام الزهار) فالوطن عنده أغلى من كل شيء ,وطيلة الوقت كانت الآيات القرآنية تتردد على شفتيه … كانت تزيده قوة وعزما على مواجهة المحتل الصهيوني الغاصب …وفجأة أظلمت الدنيا في عينيه , بعد أن وجهت إليه إحدى الطائرات الصهيونية سلاحها .

كان (حسام الزهار) ينظر إلى الدماء الغزيرة التي تسيل من جسده الطاهر وهو يمسك بسلاحه بقوة وإصرار وهو يتلفظ الشهادتين ولسانه يقول :

- نموت كلنا … وتحيا فلسطين … حرة عربية.

ثم سكت وما عادت له قدرة على الكلام  … بعض أصدقائه الذين كانوا قريبين منه تصوروه ملاكا ابيض رفرف بجناحيه وصعد فرحاً إلى السماء وهو يردد:

- لا تنسوا فلسطين… إنها أمانة في أعناقكم .

وصعد (حسام الزهار) إلى السماء  ليلتقي بأخيه الشهيد  خالد محمود الزهار الذي سبقه إلى الشهادة قبل سنوات , صعد وما عاد يرى … لكنه ترك وراءه ضوء ابيض , أما صوته فقد بقي يتردد  في المكان… لقد نال (حسام الزهار) الشهادة وأصبح من القديسين , أما اللعنة الأبدية فقد  بقيت تطارد المجرمين القتلة  اليهود الصهاينة الذين يتلذذون بقتل الأطفال العرب . 




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009