العدد 158 - 15/10/2009

ـ

ـ

ـ

 

ريما عبد القادر

ما أجمل هذا اليوم الذي طل علينا به يوسف الزق ! وهو يداعب بطفولته خيوط شمس الحرية. ويلوح بأنامله الصغيرة نصرا وعزة وفخرا. وتصاحب ملامح طفولته البريئة ابتسامة الحرية.

خرج يوسف أصغر أسير بالعالم من سجون الاحتلال الإسرائيلي من غرفة مظلمة أنارها بصبره الذي استمده من والدته الأسيرة المحررة فاطمة الزق وهي تروي له حكاية  نبي الله تعالى يوسف"عليه السلام" الذي اختارت من اسمه وصبره عنوان لبداية حكاية جديدة لطفلها يوسف.

فقد خرج يوسف للحياة في غرفة لا تتجاوز الأمتار القليلة، خرج إلى غرفة جمعت معهما العديد من الأسيرات . فقد كان ينظر من حوله وهو لا يعي المكان ولا الزمان، ولايعي السلاح الذي يحمله الاحتلال الإسرائيلي حينما كان يقتحم غرف الأسيرات بدون أي نوع لمعنى الرحمة. كانت والدته كثير ما تروي له عن أشقائه  وشقيقاته الذين تشابهوا معه بالكثير من ملامح وجوههم النيرة وعيونهم ذات اللون الأزرق، والبشرة البيضاء . كانت تروي له صبرهم على فراقهم والأمنيات التي تحوم بقلوبهم وهم يدعون المولى عز وجل بأن يجمعهم بوالدتهم وأخيهم يوسف.

وكثيرا من الوقت تروي له حكاية والده الذي تحمل بعد الزوجة والطفل الذي أبصر نور الحياة في ظلمة السجن من دون أن يراه واكتفى بصورة صغيرة يكاد من خلاله يرى ملامحه، ومع ذلك فكان الأم والأب لأشقائك يا يوسف.

كانت كثير ما تبادل أم محمود "فاطمة" ابتسامة ونظرات مع طفلها يوسف وتقول له من خلالها "لقد كسرنا قيد سجون الاحتلال الإسرائيلي بعزة وكرامة وكسرنا أنف الاحتلال فهو مازال يعمل سجان بل سجين لسجنه ونحن أحرار ". 

نعم خرج يوسف ووالدته وهي تسير بفخر وشكر لله عز وجل في ذكرى  تحرير المسجد الأقصى المبارك على يد صلاح الدين الأيوبي  لتؤكد من خلاله رسالة بأن القدس لن يتم تحريرها إلا من خلال التضحيات.

قبل شهور قليلة جدا لازلت مراسلة"الفاتح" تتذكر حينما وجدت أطفال فاطمة في اعتصام أهالي الأسرى في الصليب الأحمر بمدينة غزة وهم يحملون صورة والدتهم وأخيهم يوسف ويقولون "الحرية لماما ..الحرية ليوسف ..الحرية للأسرى" وهم يحملون شهادات تفوقهم المدرسي وكانوا يتمنون أن يركضون بعد استلامها من المدرسة إلى أحضان والدتهم إلا أن الاحتلال أراد قتل هذه الفرحة لكنه ومع ذلك فشل لأن قوة إيمانهم بالله عز وجل جعلتهم يمسحون دموعهم ويسجلون أعلى العلامات الدراسية . ولازلت أذكر كلمات نجلها زكريا حينما قال على مسامعي"أريد أمي...والله مشتاق كثير لماما نفسي أشوفها وأشوف أخي الصغير يوسف... نفسي أعيش مثل أطفال العالم مع أمي، وأنا مشتاق كثير  لطعام ماما نفسي أكل أي شيء من صنع ماما". واليوم يا زكريا ويا محمود وعثمان وسلمان...  تستقبلون والدتكم وشقيقكم يوسف بعد غياب 3 أعوام مرت خلالها الكثير من الأعياد والأيام وهم ينظرون يوم الحرية ليحتضنوا بها والدتهم وشقيقهم يوسف. واليوم نقول لزوج فاطمة مبارك عليك النورين نور يوسف ونور فاطمة فكنت كثيرا ما تفتخر بصمود زوجتك، ولم تكن تخفي بالوقت ذاته حنينك لها وأمنياتك بأن تجمعهما تحت ذراعيك. وهاهي اليوم الأمنية تتحقق بفضل من الله تعالى.

"اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك"




 

 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009