العدد 159 - 1/11/2009

ـ

ـ

ـ

 

حسن حمودي

صحابي جليل.. يكنى بـ "أبي عبد الله".. كان شديد السمرة، نحيل الجسم، مفرطاً في الطول، كثّ الشعر.. ولد في مكة المكرمة من أبوين حبشيين. وهو عبد لأمية بن خلف.. ولما علم بدخوله الإسلام، تفنن في تعذيبه، وحاول بكل ما أوتي من قوة أن يثنيه عن عبادة الله  وإتباع رسوله ويعيده إلى عبادة الأصنام، ولكن بلال رفض وهو يردد بكل صبر وقوة: "أحد أحد"..

اشتراه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) وأعتقه، وأصبح مؤذن رسول الله لحُسن صوته.

قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يُحشر المؤذنون يوم القيامة على نوق من نوق الجنّة، يقدّمهم بلال رافعي أصواتهم بالأذان».

كان (رضي الله عنه) من السابقين إلى الإسلام.. ومن أوائل المهاجرين إلى المدينة المنورة.. آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب رضي الله عنه..

عاش بلال بكنف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان أقربهم إلى قلبه وأحبهم إليه، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله، وكان خازناً على بيت مال المسلمين، وعاملاً على الصدقات.

وبعد انتقال الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى، حزن بلال حزناً شديداً ولم يطق القعود في مدينة رسول الله، فاستأذن الخليفة أبا بكر الصديق للخروج إلى الشام للجهاد في سبيل الله، وظل يجاهد فيها حتى توفي - رضي الله عنه-.

وبينما بلال في الشام رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه يقول له:

(ما هذه الجفوة يا بلال، أما آن لك أن تزورنا؟)

فانتبه من نومه حزيناً، وركب إلى المدينة، وأتى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما إليه، فقالا له:

(نشتهي أن تؤذن في السحر).

فقام بلال إلى سطح المسجد وأذّن: الله أكبر الله أكبر.. فارتجّت المدينة كلها، فلمّا قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) زادت رجّتها فلمّا قال: (أشهد أن محمداً رسول الله) خرجت النساء من خدورهنّ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.

وفاته:

لما حضرته الوفاة كانت امرأته تبكي وتقول: واحزناه!

فنظر بلال إليها وقال: بل واطرباه.. غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه.

توفي (رضي الله عنه) في دمشق سنة عشرين للهجرة، ودُفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستين سنة (رضي الله عنه وأرضاه).




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009