العدد 161 - 1/12/2009

ـ

ـ

ـ

 

قصة: عادل الصفار                 رسوم : إياد عيساوي

عند شاطئ البحر لاحظ الأصدقاء ببغاءً صغيراً يحوم فوق الماء.. وبين لحظة وأخرى يهبط بلهفة شديدة وكأنه يريد الغطس إلى الأعماق.. لكن الأمواج سرعان ما تفزعه فتجعله يرتفع خائفاً إلى الأعلى.. ثم ما يلبث حتى يكرر المحاولة مرة أخرى.. وهنا تساءل الأولاد:

ـ هل يستطيع طائر الببغاء أن يسبح في الماء كطائر النورس أو البط مثلاً..؟!!

والسؤال نفسه تبادر إلى ذهن سمكة قريبة من الشاطئ كانت تخرج رأسها من الماء متحدية بذلك قوة الأمواج التي تكاد تقذفها إلى رمال الشاطئ من أجل أن تشاهد مرح الأطفال ولعبهم.. لكنها الآن جذب الببغاء اهتمامها وآثار دهشتها حتى إنها لم تستطع الصبر طويلاً وهي تحدق فيه فتراه يهبط نحو البحر بشدة.. لكنه ما أن يمس الماء ريشه حتى يعلو وقد تملكه الخوف والفزع.. فبادرته بصوت عال:

ـ ماذا تفعل أيها الطائر الجميل..؟ لقد أدهشتني كثيراً..!! فانا لم أشاهد من قبل طائراً مثلك يسبح في الماء أو يغطس إلى أعماق البحر..

وهنا اندفع الببغاء نحو السمكة وهو يرد عليها بلهفة:

ـ ماذا افعل يا صديقتي..؟! لدي رغبة شديدة في التعرف على عالم البحر.. بعد أن رأيت عالم البر وتعرفت على طبيعته.

فقالت السمكة فوراً:

ـ وأنا أيضاً.. أحب التعرف على عالم البر.. بعد أن عشت في عالم البحر..

ثم ارتسم الحزن على ملامح السمكة وهي تواصل حديثها للببغاء:

ـ لكن حياتي مرتبطة بوجودي داخل الماء، ولا استطيع الخروج منه إلى البر..

فبادرها الببغاء قائلاً: لا عليك يا صديقتي فأنا مستعد لأحدثك عن كل ما اطلعت عليه في عالم البر.. شرط أن تحدثيني أنتِ عن عالم البحر..

قفزت السمكة فرحة وهي تردد:

ـ حسناً.. حسناً يا صديقي الببغاء.. إنها فكرت رائعة..

وحين شاهد الأصدقاء الببغاء والسمكة مستغرقين في حديث طويل، تساءلوا في ما بينهم:

ـ ترى عما يتحدثان..؟!!

وبعد لحظات من التفكير والتأمل قال أحدهم:

ـ اعتقد أن السمكة تحدث الببغاء عن حياتها في البحر.. والببغاء يحدثها عن الطبيعة التي تحيط بنا..

فاندهش الأولاد من جواب صديقهم.. وتساءلوا في ما بينهم مرة أخرى:

ـ ونحن.. كيف يمكننا التعرف على الأشياء..؟ ومن يحدثنا عنها..؟

نظر الأصدقاء بعضهم إلى وجوه بعض.. ثم ضحكوا وانطلقوا مسرعين إلى مطالعة كتبهم المدرسية التي تحتوي على معلومات قيمة عن البحار والفضاء والحيوانات والأشجار والإنسان وغيرها..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009