العدد 161 - 1/12/2009

ـ

ـ

ـ

 

قصة : نانيس خطاب                  رسوم : إياد عيساوي

امتَطَى " مَرَوَانُ " حصانَهُ العَرَبِيَّ الجَميلَ ميراثَهُ عنْ أجْدَادِهِ، فهُوَ يعتزُّ ويفتخِرُ بِهِ كَثيرًا، ويتجَوَّلُ بهِ فِي طرقَاتِ المَدِينَةِ سَعِيدًا؛ لكنَّهُ فُوجِئ " بِكُوهِين " يَقْطَعُ عليه الطَّرِيقَ، ويطلُبُ منهُ أنْ يركبَ معهُ الحصانَ، رَفَضََ مرَوَانُ  بشدَّةٍ؛ لعِلمِهِ بوَقَاحَة كوهين، عنْدَ ذلكَ حَاوَل " كُوهين " بالتَّوَسُّل تَارَةً وبِالإِرهَابِ تَارَةً أُخْرَى، لكنَّ " مَرَوَان " أَصَرَّ على الرَّفضِ .

ابتَسَمَ " كُوهين " ابتسَامَةً خبيثَةً تنُمَّ عنْ حُدُوثِ جَدِيدٍ؟

نظَرَ "مَرَوَان" فوجَدَ أصدقَاءَ " كَوهِين " يتَّجِهُون إليهِ، ومَرَوان وحِيدٌ لا حَوْلَ له ولا قُوَّة.

فجْأَةً قَالَ " كُوهِين " بلهْجَةٍ حادَّةٍ تتقَاذَفُ منْ عَيْنَيْهِ النِّيرَانُ وَيَسيلُ لُعَابُهُ لرغْبَتِهِ في ركُوبِ الحصَان: " سَأَرْكَبُ معَكَ الحصَانَ"

قَالَ مروان مُتلَعْثِمًا: ستركَبُ حصَانِي ولكنْ بشَرْطٍ، رَدَّ  كُوهِين بابتسَامَةٍ سَاخِرَةٍ  وهُوَ يمتطِي الحصَانَ : سنتَفَاهَمُ في ذلِكَ فيمَا بعْد، وركَبَ أمَامَ "مَرَوَان".

في الطَّريقِ قَالَ " كُوهِين " بنَبْرَةٍ لئيمَةٍ:  سأقَعُ، ابتعَدَ  قَليلاً

قَالَ  " مَرَوان " في ضيقٍ  وَغَضَبٍ : حسنًا هل َهَذَا يَكْفِى؟! نظَرَ إلَيهُ نظْرَةً راضيَةً بعضَ الشَّيء عمَّا حقَّقَهُ منْ مكَاسِبَ، لكنْ عَادَ يُكِرِّرُ الطَّلبَ بصوْتٍ حَادٍ و" مروان " ينفِّذُ طلبَهُ حتَّى اشتعَلَ " مَرَوَان " غيظًا ، وقَالَ بلهْجَةٍ تَحَدٍّ: لا.. لا.. لا..أنَا لا أَسْتَطِيعُ الجُلُوسَ الآنَ جيِّدًا

في الطَّريقِ وجَدَ " مَرَوَان " أصدقَاءَهُ فطار فَرَحًا ونادَى عليهِم لينقِذُوهُ

مِنْ " كُوهِين"، وحكى لهُم القِصَّة، ارتَعِدَ " كُوهين " خوفًا ورعبًا لكنَّ أصدقَاءَ " مَرَوَان "  اكتَفُوا بتحذيرٍ " كوهين " بالانتِقَامِ منهُ إنْ فعلَ ذلكَ ثَانِيةً، وجلسُوا  يتجَاذَبُون أطرافَ الحديثِ فَيَرْثُونَ لحَالِ " مَرَوَان " مرَّةً ويتوعَّدُون " كوهين " مرَّة أُخْرَى ويشربُون الشَّايَ.

ابتسم " كوهين " وَقَالَ بخُبْثٍ: " مروان " ما هُو الشَّرطُ الذي كنتَ ستشتَرِطُ عَلَيَّ؟ اغرورَقَتْ عينُ "مروان " بالدُّموع وقال: كنتُ سأشتَرِطُ عليكَ عندمَا آمُرُكَ بالنُّزول من على حصاني تنزلُ فورًا بدُونِ جِدَالٍ! ضحكَ " كوهين " وقَالَ مُتهكِّمًا: أمَّا أنَا فلنْ أطلُبَ منْكَ النُّزولَ أبدًا يَا صَدِيقِي، أتَرَى كَرَمِي من كرمِكَ!

بعدَ قَليلٍ قَالَ " كُوهين ":  " مروان " ابتعد قَليلاً سَأَقَعُ منْ عَلى الحصَانِ، وقَدْ أصبَحَ "مروان" يجْلِسُ تقْرِيبًا على ذيْلِ الحصَانِ، فرفضَ " مروان " بشِدَّةٍ وعنَادٍ فصَاحَ " كُوهين " وقدْ احمَرَّ وجهُهُ: كيفَ ترفُضُ؟

أنزل -إذًا- منْ على حصَانِي ودفعَهُ علَى الأَرْضِ.

قال لهُ " مَرَوَان " مُتعَجِّبًا: حصَانكَ؟!

قالَ " كُوهين ": نَعَمْ حصَاني وحصَانُ أجدَادِي، فصَرَخَ " مَرَوَان " مُستَغِيثًا

قَامَتْ الدُّنيَا وجَاءَ أصدقَاءُ " مروَان " وأصدِقَاءُ " كُوهِين "، وأبرزُ "مَرَوَان " أوْرَاقُ ملكيَّة الحصَان وأظهَرَ المُستَنَدَاتِ والعُقُود والشُّهُود، وأظْهَرَ " كُوهين " وأصدقاؤه العصي والحَديدَ والنَّارَ، واختَلِقُوا الأكَاذِيبَ والشُّهُود، واجْتَمَعَ النَّاسُ؛ لمَعْرِفَةِ مَاذَا سيَحْدُثُ؟!

قَالَ " كُوهين " في برُودٍ: أنَا مَالِكُ الحصانِ، وقَدْ ركَبَ " مَرَوان " مَعِي؛ لتوصيلِهِ للمَنْزِلِ والدَّليلُ على ذلِكَ أنَّ " مَرَوَان " كَانَ يَجْلِسُ عَلى ذَيْل الحصَان تَقْرِيبًا، فإنْ كَانَ ملكُهُ فلمَّاذا يفعَلَ ذَلِكَ؟

وإنْ كَانَ ملكُهُ ولمْ يستطِعْ الحفاظَ عليْهِ، فالحصَانُ للأَقْوَى، حتَّى يستطِيعَ قيادتَهُ.

وقَالَ بصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ: أيُّهَا النَّاسُ سيظهَرُ الحَقُّ الآنَ، ووقَفَ بجانبِ الحصَانِ مبتسِمًا، وأمسَكَ بأُذُنِ الحصانِ، وقال لَهُ: أنَا صَاحبُك أليْسَ كذَلكَ..؟ فإنْ لمْ أكنْ صاحبُكَ ومالكُك فَقُلْ: لا، ضحك وقال: الحمدُ للهِ، الآنَ ظهرَ الحقُّ، هذا هُو الحصَانُ أمامكُمْ لَمْ يقُلْ: لا.

وإنْ لمْ تصَدِّقُونِى فاسَألُوا الحصَانَ!.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009