العدد 163 - 1/1/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد : نازك الطنطاوي

ثاني زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت متزوجة من ابن عمها (السكران بن عمرو) فأسلمت وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، ولما قدما إلى مكة توفي زوجها وتركها وحيدة لا معيل لها، فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) – بعد وفاة زوجته خديجة بثلاث سنوات - في رمضان في السنة العاشرة للهجرة وهاجر بها إلى المدينة المنورة، وعمرها حينئذ خمس وخمسون سنة.

دخلت السيدة سودة (رضي الله عنها) بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأخذت مكانها الرفيع، وحرصت على خدمة بناته الكريمات بكل سعادة ورضا وسرور، وكان أشد ما يسعدها أن ترى الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يبتسم من مشيتها المتمايلة من ثِقَل جسمها، وخفّة ظلها.

عندما بدأت السيدة سودة تشعر بالشيخوخة تدب في جسدها الكليل، وهبت ليلتها لعائشة، وحملت لها السيدة عائشـة هذا الجميل، فكانت تذكرها وتؤثرها بجميل الوفاء والثناء الحسن في حياتها وبعد مماتها.

كانت (رضي الله عنها) سيدة جليلة نبيلة ضخمة.. ذات عبادة وورع وزهادة.. صوّامة قوّامة تحب الصدقة كثيراً. قالت عنها عائشة (رضي الله عنها): "اجتمع أزواج النبي عنده ذات يوم فقلن: يا رسول الله أيّنا أسرع بك لحاقاً؟ قال: أطولكن يداً، فأخذنا قصبة وزرعناها، فكانت زمعة أطول ذراعاً" وعندما توفي رسول الله عرفنا أن طول يدها كانت من الصدقة.

روت عن النبي الكريم خمسة أحاديث، وفيها نزلت آية الحجاب.

توفيت أمنا سودة (رضي الله عنها) بالمدينة المنورة في شوال سنة 54 هـ في خلافة معاوية وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعندما توفيت سجد ابن عباس (رضي الله عنهما) فقيل له في ذلك فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم آية فاسجدوا..  وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم).




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2009