العدد 165 - 1/2/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد : ريما عبد القادر- غزة

صياد بن صياد بن صياد ...مهنة توارثتها الكثير من العائلات الغزية حافظت عليها من خلال تناقلها عبر الأجيال رغم المخاطر التي يتعرض لها الصياد الغزي في قطاع غزة المحاصر. ومع ذلك يرسم كل واحد منهم بسمة أمل إلى أبنائه في هذه المهنة حتى وإن عاد إلى منزله لا يحمل في جيبه شيكل "أقل من دولار"، أو حتى سمكة لوجبة الغداء ليسد بها جوع أفراد عائلته. ورغم مكوثه لساعات طويلة على قاربه الصغير بين موجات بحر غزة المحاصرة وطراد الاحتلال الإسرائيلي ومسافة ميلين فقط المساحة المسموح بها للصيد، وزيادة عن ذلك يكلف الصياد حياته ثمنها..."الفاتح" كان لها جولة في ميناء الصيادين في مدينة غزة لتسرد حكاية مهنة الصيد عبر سطورها التالية:

 بالقرب من أمواج بحر غزة وبالتحديد في ميناء غزة للصيادين حيث كان يجلس مجموعة من الصيادين وأبنائهم يتحدث كل واحد منهم عن رحلة صيده، وكان من بينهم الفتى إبراهيم الذي كان يمسك بأنامله خيوط غزل شنشولة لتجهيز شبكته لرحلة صيد قادمة.

وقال لمراسلة "الفاتح" بعد أن أمضى سنوات في مهنة الصيد أي منذ نعومة أنامله:"تعلمت الصيد منذ أن كان عمري 11سنة، فكنت أجد كل شيء كبير على عمري في بداية الأمر لكن شيئاً فشيئاً أصبحت صياد يعتمد عليه".

وأوضح أنه عمل بالصيد رغم صغر سنه بسبب مرض والده الذي عمل من قبل صياد فكان هو الإبن الأكبر ولابد أن يحل مكانه في المهنة والمسؤولية.

وذكر أن أعمامه يمتهنون المهنة ذاتها وهم من علموه على الحروف الأولى لهذه المهنة رغم خطورتها. ولفت إلى أنه عادة ما يبدأ عمله بعد صلاة الفجر مباشرة حيث يقضي بعض الأحيان 7ساعات بالبحر وأوقات أخرى يتطلب عمله أيام متواصلة مما يجعله لا يرى أفراد عائلته أثناء عمله.

وتابع بعد أن انتهى من إعداد شبكته :"حينما أكون على متن المركب كل ما يشغلني هو أن أحصل على السمك، و تزامن هذا التفكير المخاوف من طراد الاحتلال الإسرائيلي"، توقف قليلا عن الكلام ليلقي بناظريه نحو أمواج البحر الذي يحمل قاربه ويحمل معه الكثير من الخوف أيضا سواء من الاحتلال الإسرائيلي، أو العودة دون اصطياد شيء.

وعن المقابل الذي يحصل عليه الصياد في ظل المخاطر التي يعيشها قال إبراهيم:" في بعض الأوقات نحصل على سمك كثير، وكثير من الأوقات نعود من البحر بدون أي شيء، حيث أنه الرحلة السابقة لم أحصل إلا على كيلو سمك قمت مع رفاقي الصيادين بشيه وتناوله كوجبة إفطار". ونوه إلى الصيادين يواجهون مشكلة تكمن بعدم قدرتهم على تجاوز مسافة 2 ميل مما يجعل فرصة صيد السمك قليلة جدا. يذكر أنه كان للصياد الحق في تجاوز مسافة 12 ميل بناء على اتفاقية لكن قلصت إلى 6ميل ثم إلى 3 ميل بالقرار لكن الواقع 2 ميل فقط.

وأشار إلى أن هذه القرار أثر على صيد سمك السردين حيث يحتاج لمسافة (5-6 أميال) مما سيحرم الغزيين من وجبة سمك السردين المعروف بأكثر الأسماك المحببة لهم.

وأردف قائلاً :" في إحدى المرات أثناء الصيد جاء طراد الاحتلال وعمل على الاستيلاء على شبكة الصيد التي تصل ثمنها إلى 10 آلاف شيكل، إضافة إلى سرقته السمك الذي تم تعلقه بالشبكة". وتابع بشيء من الحزن :"شبك الصيد ثمنها غالية جدا إلا أنها أساس عملي مما جعلني ذلك اشتري واحدة أخرى بالدين حيث دفعت ألفين شيكل وتبقى علي 8 آلاف شيكل ويعد هذا مبلغ ضخم بالنسبة لي".

وذكر أن المركب عادة مايركب بها 6 صيادين و4 بمثابة احتياط يكونون على الشاطئ، مشيرا إلى أن رحلة الصيد تكون بشكل يومي إلا في حالة تكون فيها الرياح والأمطار لا تناسب عملية الصيد.

وفيما يتعلق بأسماء شبكات الصيد أورد الفتى إبراهيم:غزل شنشولة لصيد السردين، وغزل زيدا لسمك الغزلان وملطش للسردين.

"رحم الله قارئا دعا لنفسه ولأهل غزة بالمغفرة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010