العدد 165 - 1/2/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : غرناطة الطنطاوي

كان ملهم طفلاً صغيراً يخاف كثيراً من الأشباح.

يتوهم أن الأشباح تسكن غرفته، فلا ينام في غرفته أبداً.

في كل يوم تقول له أمه:

- يا ملهم خوفك هذا لا مبرر له، ولو كان في غرفتك شبح لرأيناه.

ولكن ملهم كان لا يصدق هذا الكلام، وينام دائماً في غرفة أخيه الكبير سعد، ويصف لأخيه شكل الشبح الذي يراه.

في أحد الأيام لبس أخوه الكبير سعد القناع الذي يشبه ما قال عنه ملهم، فهو قناع ملون، وحذاء أسود كبير.

ثم ذهب سعد إلى باب غرفة ملهم، وأخذ ينظر إلى ملهم ماذا يفعل.

كان ملهم يلبس ملابس النوم بسرعة، وهو ينظر يمنة ويسرة كأنه يبحث عن شيء يخيفه.

أخذ سعد يتحدث بصوت منخفض:

- يا ملهم.. يا ملهم..

نظر ملهم إلى جهة الصوت، والعرق يتصبب منه بغزارة.

قال سعد:

- أنا الشبح الذي تخاف منه يا ملهم، افتح الباب لتراني، ولكن لا تخف لن أؤذيك أبداً.

صاح سعد بصوت عالٍ:

- يا ماما.. يا ماما.. جاء الشبح.. جاء الشبح..

ركضت أم ملهم فرأت سعداً قد لبس القناع ويقف أمام غرفة ملهم.

قالت له أمه وهي تؤنبه:

- إنك تخيف أخاك الصغير يا سعد.. حرام عليك هذا الفعل.

قال سعد بصوت منخفض:

-يا أمي أريد أن أفهم ملهم أنه ليس هناك أشباح، وأنها مجرد أوهام.

قالت أمه:

- حسناً يا سعد.. ابقَ في مكانك، ولا تدخل الغرفة حتى أناديك.

دخلت الأم الغرفة وحضنت ملهم تهدئ من روعه، وتقول له أنه ليس هناك أشباح، وأن الخوف الزائد عن حدّه سبب هذه الأوهام.

قال ملهم وقلبه يدق بسرعة رهيبة:

- ألم تري الشبح عند الباب، لقد ناداني باسمي.

ضحكت الأم وقالت:

-يا له من شبح ذكي يعرف الأسماء وينادي بها.

ثم قالت:

- أيها الشبح الجميل ادخل الغرفة ولا تخف.

صاح ملهم من الخوف، واختبأ خلف أمه وهو ينظر إلى الباب بهلع شديد.

دخل سعد بلباس الشبح الغرفة، وتبسم وهو يقول:

- هيا يا ملهم سلم علي.. أنت منذ زمن بعيد تنتظر رؤيتي.

نظر ملهم من وراء ظهر أمه إلى الشبح نظرة تعجب، ثم نظر إلى أمه فرآها تبتسم، ثم شعر أن هذا الصوت لشخص يعرفه ويحبه.

صاح ملهم وهو يركض نحو الشبح، ويخلع القناع من على وجهه:

- أنت سعد أخفتني يا أخي.

وبدأ ملهم يضرب الشبح أي أخاه سعداً ويركله بقدمه الصغيرة، وهو يقول:

-لن أخاف بعد اليوم.. ولكن لا تعمل مثل هذا العمل مرة أخرى.. أسمعت؟! أفهمت؟!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010