العدد 166 - 15/2/2010

ـ

ـ

ـ

 

معلم من معالم الحضارة الإسلامية والتاريخ العريق لمدينة غزة

غزة- ريما عبدالقادر

لا يدخل المرء مدينة غزة إلا ويبادر بالسؤال عن مسجد السيد هاشم بن عبد مناف جد الرسول محمد"صلى الله عليه وسلم" ليكون له الشرف بالسجود على أرضه لله عز وجل خاصة أنه يحمل بين جدرانه الحضارة، والتاريخ، ويسبقهما أنه بيت من بيوت الله تعالى على أرض غزة المحاصرة. وكل ركن من أركانه شهد حافظاً لكتاب الله تعالى، أو صلاة جامعة أو خطبة دينية. وهذا المسجد لا يقتصر حبه على أبناء قطاع غزة فحسب بل إنه يتعدى ذلك حيث إن محبيه في أرجاء العالم خاصة أن الكثير يتمنون القدوم لغزة من أجل الصلاة فيه ..."الفاتح" كان لها جولة في أرجاء المسجد لتروي تاريخه العريق عبر سطورها التالية:

التاريخ

ذكر إمام المسجد يوسف أبو نجيلة أن هذا المسجد من المساجد القديمة التاريخية العريقة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن هذا المسجد طريق السيد هاشم بن عبد مناف أثناء رحلته التجارية فتم تسمية غزة باسم غزة هاشم، وتم وضع جثمانه في الجهة الشمالية الغربية للمسجد.

وتابع في حديثه لمراسلة "الفاتح":"يعلو هذا الضريح قبة تدل على المقام الموجود به السيد هاشم، ويبلغ عمر المسجد على حسب القول الأقرب للصواب 400عام".

وجدير بالذكر أن المسجد يقع في منطقة حي الدرج في المنطقة الشمالية لمدينة غزة القديمة، وورد في الموسوعة الفلسطينية أنه من الراجح أن المماليك هم أول من أنشأه، وقد جدده السلطان عبد المجيد العثماني سنة 1266 هـ / 1830م"

ولفت أبو نجيلة إلى أن هذا المسجد إضافة إلى المسجد العمري من أعرق مساجد غزة القديمة حيث أن الناس يأتون إليه ليشهدوا الجمع والجماعات، رغم وجود مساجد صغيرة محيطة به. وبين أن هذا المسجد سكن قلوب الناس فكانوا يعمرونه. ونوه إلى أن مقام السيد هاشم قديما كان يشهد بدع حيث أن الناس تأتي ليطوفوا حوله، ويتباركون به، كما كانوا يحلقون شعور أطفالهم حديثي الولادة فيه.

واستكمل حديثه :"بعض من الناس يتأخرون عن الإنجاب يذهبون إليه ليلتمسوا منه العون، كما كانت توقد فيه الشموع ويأتون من خارج فلسطين ولاسيما في المناسبات والأعياد مثل الهجرة والمولد النبوي والإسراء والمعراج..".

وأضاف:"الحمد لله بفضل الله عز وجل وثم الصحوة الدينية انتهت هذه الطقوس وأخذنا نبشر بالوعي الإسلامي الصحيح". وأوضح أنه نتيجة للحصار تأتي الوفود للتضامن مع قطاع غزة فإن بعضها يأتي للصلاة في مسجد السيد هاشم.  

البهرة

ونوه إلى وجود طائفة من الهنود تسمى البهرة كانت في عام 2000م تأتي إلى المسجد في النهار والليل، وصغارا وكبارا، كانوا يؤدون طقوساً مبهمة لكون مسجد السيد هاشم من الأماكن الخمسة المقدسة في عقيدتهم.

وذكر أن هذه الطائفة تذهب إلى الأماكن المقدسة في عقيدتهم المتمثلة في المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد الحسين، والمسجد الإبراهيمي، ومسجد السيد هاشم. وأشار إلى أنهم في ذلك العام عملوا على ترميم غرفة الضريح فقط بتكلفة 30 ألف دولار. ونوه أبو نجيلة إلى أن هذه الطائفة تنتسب للإسلام وهي غير مسلمة.

واستكمل حديثه في الحديث عن مسجد السيد هاشم:"هذا المسجد تعرض لقنبلة بالحرب العالمية الأولى أدت إلى تصدع جزء من مساحته الفيحاء حيث كانت الناس تأخذ منه مكان للحماية في ذلك الوقت".

وأشار إلى أنه يحتوي على 15 غرفة تعلو كل غرفة قبة فكانت هذه الغرف مكان لطلاب العلم حيث يدرسون في الصباح في المدارس الأزهرية، وفي المساء يبيتون فيه.

وبين أن 6 غرف تقع في الجهة الغربية، و5 في الجهة الشمالية، و4 في الجهة الجنوبية، وأما الجهة الشرقية فهي بيت للصلاة، وتعلو المسجد مئذنة عدد درجاتها 70 درجة، ويسع البيت الداخلي مايقارب 200 مصلي، وفيه منبر كبير له 9 درجات، ويوجد محراب وقبة كبيرة مقابل المنبر تسمى" سدة المبلغ".

وأوضح أن ساحته الفيحاء تتسع لمئات المصلين، وعادة يأتون الناس للصلاة فيها في الجمع والجماعات، وصلاة التراويح، والأعياد حيث يأتون الناس، أماكن بعيدة لحبهم لهذا المسجد.

وذكر أن الجهة الشرقية للمسجد تحتوي على مساحة خضراء، والجهة الغربية من المسجد مع الجهة الشمالية تحتوي على مقبرة الأوزاعي "فيها من الأولياء الصالحين".

وأضاف:"في عام 2008م قيد الله تعالى لهذا المسجد أهل الخير للعمل على إعادة ترميمه، وإعادته للتراث الإسلامي فقدم لهذا المشروع أبناء المرحوم يوسف العلمي مبلغ مليون دولار لإعادة ترميمه".

ولفت إلى أن الحصار، والحرب على غزة عمل ذلك على تأخير الترميم حيث كان من المقرر تسليم المسجد بعد عام لكن تم تسليمه بعد أكثر من عامين.

وبين أنه تم من خلال الترميم فتح باب جديد للتوسيع على المصلين، إضافة إلى وجود مصلى النساء الذي يبلغ مساحته 300م، ويحتوي على مكتبة فيها مراجع لطلاب العلم.

وتابع:"في المسجد 15 عموداً من صخر سكري يعلو كل عمود تاج حيث أن هذه الأعمدة جاءت من تركيا عن طريق البحر".

وقال:"كانت المئذنة فيها ميلان وكنا نتوقع أن يهدم المسجد نتيجة لضرب الكثير من الأماكن التي تقع حوله بصوريخ الاحتلال الإسرائيلي لكن الله تعالى حفظ المسجد".  

نشاطات المسجد

وحول نشاطات المسجد أوضح أبونجيلة أن المسجد يقوم بالعديد من النشاطات قسم منها للشباب وقسم آخر للنساء، يتم في المسجد حفظ القرآن الكريم من خلال مراكز التحفيظ الموجودة، إضافة إلى حلقات الوعظ، والإرشاد، ونشاطات أخرى.

وتطرق إلى أنه عمل إماماً للمسجد منذ ما يقارب 11 عاماً أي حينما كان "عمره 21 سنة" وكانت أول خطبة له عن الأمانة، وسبب اختياره لهذا العنوان ليؤكد أن كل شيء أمانة فالإمامة أمانة.   

"ربنا اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010