العدد 166 - 15/2/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : غرناطة الطنطاوي

كان أبو أحمد رجلاً رثّ الثياب، أشعث الشعر، يجلس في غرفته كل صباح يدعو الله أن يرزقه، فقد كان فقيراً معدماً.

ومرت الأيام ولا يزال على عادته هذه، يصلي ويدعو الله.

كانت أم أحمد متضايقة من تصرف زوجها، فهي جائعة، وأولادها يسألونها صباح مساء متى سيعمل والدنا ليجلب لنا الطعام؟.

وكلما فاتحت الزوجة زوجها في هذا الموضوع، عبس وقطب حاجبيه، وهو يقول:

- أتعترضين على حكم الله، إنه الله هو الرزاق، ولو أراد أن يرزقنا لأنزل لنا من السماء رزقاً يكفي العالم جميعاً.

فتسكت الزوجة على مضض، غير مقتنعة بهذا الكلام، ولكن ما في اليد حيلة.

في أحد الأيام أقبل ابنه أحمد مسرعاً متلهفاً،  وهو ينادي والده.

دخل سريعاً غرفة والده فرآه على حاله هذه من أيام طويلة، يدعو الله ويدعو دون كلل ولا ملل.

جلس أحمد إلى جانب والده، بعد أن قبل رأسه قال:

- لقد سمعت اليوم قصة جميلة عن سيدنا عمر رضي الله عنه.

تبسم أبو أحمد وقال لابنه:

- هيا يا حبيبي قصّ علي قصة هذا الرجل العظيم.

قال أحمد:

قال لنا الأستاذ في المدرسة أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كان كعادته يتفقد الرعية، فوجد رجلاً يجلس على قارعة الطريق، وقد رفع كفيه عالياً، يدعو الله أن يرزقه، والدموع تملأ وجهه.

نظر أبو أحمد إلى ابنه نظرة ذات معنى، وأطرق رأسه يفكر.

تابع أحمد قوله:

- غضب سيدنا عمر من حال هذا الرجل، وضربه بعصاً صغيرة في يده تسمى "الدرّة" قائلاً له:

- قم يا رجل واعمل، وسيرزقك الله، فالدعاء وحده لا يكفي، فالسماء لا تمطر ذهباً ولا فضة..

فهم أبو أحمد ما يقصده ابنه أحمد، وشعر بخجل شديد من نفسه، وقال لأحمد:

- كأنني يا بني أول مرة أسمع كلام هذا الرجل العظيم، لقد زين لي الشيطان الكسل، وظننت أن الله سيرزقني بفضل الدعاء فقط دون العمل.

سأذهب من الآن وأبحث عن عمل شريف، فالسماء لا تمطر ذهباً ولا فضة... السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة...




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010