العدد 166 - 15/2/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد : حسن حمودي

كان خطيب قريش وفصيحهم، ومن أشرافهم.. وفي غزوة بدر وقع سهيل بن عمرو أسيراً بأيدي المسلمين وكان كافراً، فاستأذن عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزع ثنيتي سهيل حتى لا يقوم خطيباً بعد اليوم". فنهاه رسول الله قائلاً: "لا يا عمر لعل سهيلاً يقف غداً موقفاً يسرك".

وجاء يوم فتح مكة, ووقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخاطب أهل مكة: "يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟" فأجابه سهيل بن عمرو: "نظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم". فأجابه الرسول الكريم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ولما رأى سهيل سماحة الرسول الكريم وكرمه مع من آذوه في دينه وأهله أسلم وحَسُن إسلامه. وكان رضي الله عنه كثير الصلاة والصوم والصدقة حتى شحب لونه.. كثير البكاء عند قراءة القرآن الكريم.

عندما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ارتجت مكة لوفاته، وكان الناس في ذهول تام حتى وقف سهيل خطيباً يثبّت الناس على الإسلام ويقول‏:‏ "يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد، والله إن هذا الدين ليمتد امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما".

وكان (رضي الله عنه) شجاعاً، محبّاً للجهاد في سبيل الله، قائلاً: والله لا أدع موقفًا وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضاً. ثم أخذ مكانه في جيش المسلمين متجهاً إلى الشام، وأبى أن يرجع إلى وطنه الحبيب مكة وهو يقول: "سمعت الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: (مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير له من عمله طوال عمره) وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت، ولن أرجع مكة". وظل مرابطاً حتى استشهد في معركة اليرموك سنة 15هـ. 

رضي الله عن سهيل بن عمرو وعن سائر صحابة رسول الله أجمعين وجمعنا الله بهم في عليين.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010