العدد 167 - 1/3/2010

ـ

ـ

ـ

 

غزة- ريما عبدالقادر

"فتافيت ركام" حمل هذا الفلم الوثائقي بدايته من ضحكات أطفال صغار من غزة يلعبون في جوار منازلهم المهدمة وألعابهم المتناثرة، أراد من خلالها المخرج عبد الرحمن الحمران رسم لمسة أمل رغم الألم.

فكان الركام بمثابة المكان الذي أتخذ منه المخرج أرضاً للفيلم الذي جسده من خلاله في نقل أحداث إنسانية حدثت في الحرب على غزة لكن هذه المرة في لسان أطفال شهدوا الحرب في عيونهم البريئة وأجسادهم الصغيرة.

فكانت بطلة المشهد الأول الطفلة مريم كانت تتكلم بكلمات بسيطة لكنها تحمل الكثير من الخوف الذي كانت تشعر به أثناء الحرب حينما قالت:"الاحتلال قصف بيتي ..هم بيقصفوا البيوت على الناس".

وكانت تروي أحداث ألمها في الحرب حينما عادة بالذاكرة إلى اليوم الذي كانت فيه تنام مع أسرتها إلا أن هذا النوم لم يطل حينما تعالت صوت الصواريخ وإطلاق النار على منزلها باتجاه أفراد أسرتها وهي تصرخ، وتبكي مطالبة "إسعاف ..إسعاف" إلا أن الإسعاف لم يستطع الوصول إليها لنجدتها.

وأما الطفل كنعان فكان ينتقل فوق ركام منزله الذي لم يعد يحمل إلا رائحة الدخان وشظايا صورايخ الاحتلال الإسرائيلي، والكثير من الذكريات العائلية التي لازالت عالقة في ذهنه.

وذكر الطفل كنعان صاحب بشرة حنطية اللون، أن الاحتلال اطلق عليه النار وأخذ يضربه، ويضرب والدته وهو يصرخ "يابا..يابا" إلا أن روح والده قد فارقت جسده بوقت أسرع بكثير من تلبية نداء طفله كنعان واستغاثته.

وكانت مشاهد الفلم الوثائقي تنتقل مابين عزبة عبد ربه والزيتون وغيرها من المنطاق المتضررة في قطاع غزة جراء الحرب عليها.

وحمل الطفل أشرف مشهداً آخر حينما كان يقول:" كان أبي يعد لنا حبات الباذنجان لتناولها وكان يحب القهوة ويقول "أريد قهوة ..ما شربتش قهوة" فهاهي القهوة تنتظر شاربها إلا أن شاربها رحل.

وأشار أشرف إلى أن والدته كانت تحميه وتحمي إخوته الصغار من خلال ظهرها فكانت تتصدى بجسده لرصاص الاحتلال الإسرائيلي الذي أفقد بصواريخه أفراد عائلة أشرف دون رحمة لطفولته.

وأما الطفلة دعاء فكانت تبحث عن ملابسها من بين الركام، وعلى قطع ألعابها المتناثرة، وسمكة كانت تبحث عنها إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يرحم إنسان، أو شجر، أو حجر، أو حتى سمكة في حوض مائها.

ورغم ما حل من دمار إلا أن المخرج رسم خلال مشاهد فلم "فتات ركام" الرغبة الحقيقية للطفل في غزة وهو يبحث عن ما تبقى من الكلمات والصور في كتبه المتناثرة.

وختم المخرج الفلم في ضحكة الأطفال أيضا من خلال صنعهم أرجوحة من أدوات بسيطة تتمثل في قطع من الخشب، والحجار التي هي جزء من ركام منزله، فصنع بهما أرجوحة.

"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010