العدد 167 - 1/3/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : عبد الودود يوسف             رسم : هيثم حميد

(1)

كان طموح مالكٍ أكبر بكثيرٍ من إمكانات والده. انتهى من امتحانات دراسته الثانوية منذ شهر كان فيها متفوقاً، لكنه كان فقيراً.

إنه لن ينسى طوال حياته موقف والده منه عندما بشره مالك بنجاحه المتفوق عصر ذلك اليوم. ولأول مرة في حياته رآه يبكي، ودموعه تبلل صدر قميصه بعد أن ملأت لحيته. وقف أمام أبيه حائراً. وأخيراً بكى معه، ثم أسرع يغير ملابس المدرسة، ويلبس ثياب العمل الزرقاء ليعاون أباه في تكسير الحطب. لكنه لم يعرف لماذا بكى أبوه.؟! غابت الشمس، وغادر مالك وأبوه الغابة إلى بيتهما الصغير. كان مالك يحمل الفؤوس والحبال، وأبوه يسير أمامه ينظر إلى الأرض ويفكر.

اجتمع إخوة مالكٍ حوله عندما رأوه يدخل البيت وزغردت أمه فرحاً بقدومه ونجاحه، لكن الجميع صمتوا حين وجدوا مالكاً لا يتكلم بكلمةٍ. وحين رأوا والدهم تبلل الدموع لحيته.

ذابت أم مالك قلقاً على زوجها الحبيب، اقتربت منه، وقبلت يده وهمست:

- هل أنت مريض يا أبا مالكٍ.

أشار بيده وقال: لا.. لا.. أنا بخيرٍ والحمد لله.

وضعت الطعام أمامه بصحونها الفقيرة والنظيفة وكلها حرصٌ أن تعرف ما الخبر؟! سألت مالكاً:

- ويحك يا بني هل أغضبت والدك.

همس مالك: معاذ الله يا أمي، كيف أغضب والدي؟!!

حارت في أمرها، وحار مالك في أمره. وخاف أبو مالك أن يزداد حزن زوجه الكريمة، وابنه الخلوق فالتفت وقال:

- بارك الله فيك يا أم مالكٍ. سأحكي لك ولولدنا مالكٍ لماذا أبكي رغماً عني.

تناول الجميع الطعام، وجلسوا حول والدهم بأدب بينما كانت أم مالكٍ تقدم له كأس حليبٍ دافئٍ، كان يحب أن يتناوله كل مساء.

لماذا بكى أبو مالك؟! 

... يتبع في العدد القادم بمشيئة الله




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010