العدد 168 - 15/3/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : عبد الودود يوسف             رسم : هيثم حميد

(2)

لماذا بكى أبو مالك؟!

عم الهدوء حين بدأ أبو مالك كلامه، قال:

- كنت أبكي يا أم مالك رغماً عني، لأن ابننا مالكاً، قد حصل على الشهادة الثانوية بتفوقٍ إنني أعلم أنه سيطالبني بالذهاب إلى أوروبا للدخول في الجامعة.

قاطعه مالكٌ بأدبٍ: إن شئت يا والدي أن لا أذهب فلن أذهب.

قاطعه أبوه: لا يا بني.. إن أملي أن أراك مثقفاً كبيراً تساهم في بناء أمتنا المسلمة. لكني أخاف عليك. إننا كما ترى يا بني ننفق عليك نصف ما يأتينا من رزقٍ، ونأكل ونلبس جميعاً من النصف الثاني، وأنا فخورٌ بهذا يا بني، لأن الله أمرنا بالعلم فكل ذلك أبذله في سبيل الله مسروراً. إنني أخاف عليك يا بني من شيء آخر. لقد ذهب ابن جارنا إلى أوروبا وعاد ومعه شهادة ومعه الأخلاق السيئة، والأفكار الغربية والسلوك الفاجر، ثم أصبح عوناً لأعدائنا علينا يا بني، وأنت تعلم من قتل إمام جامع قريتنا، ومن أحرق بيوت الفلاحين حين رفضوا دفع الضريبة الظالمة التي فرضها المستعمرون عليهم. فهل ستذهب يا بني إلى أوروبا لتترك فيها دينك وأخلاقك وأدبك، وتأتينا من هناك بالشهادة ومعها الخيانة وسوء الخلق والأدب؟!! إن كنت ستكون مثل ابن جارنا فالخير أن لا تذهب، وإن كنت تريد أن تذهب لتأتينا بالعلم، وتعود إلينا مسلماً قوياً طاهراً ومؤدباً وعالماً فهذا ما يريده الله لك وإننا سنقدم لك كل ما يرزقنا الله من رزقٍ ونأكل التراب بدل الخبز، ونصبر على الجوع حتى تعود؟!!

نظر الجميع إلى مالكٍ. رفع رأسه ونفرت من عينه دمعةٌ ساخنةٌ، وقال:

- سأذهب إلى فرنسا يا أبي، لآتي بالعلم، ولن أكلفكم قرشاً واحداً وإن شعرت أنني سأغادر في أوروبا ديني وشرفي وأخلاقي فسوف أركب أول باخرة وأعود إليكم، فهل يرضيك هذا يا أبي؟!!

بكى أبوه مرةً أخرى وزغردت أمه وهي تضمه وتبكي وعانق إخوانه أخاهم البطل.

فهل سينفذ مالك وعده؟!

يتبع في العدد القادم بمشيئة الله




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010