العدد 168 - 15/3/2010

ـ

ـ

ـ

 

بعد أن استتب الأمن للمسلمين وقويت هيبتهم، أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوجّه الرسل لتبليغ رسالة الإسلام، فأرسل حاطب بن أبي بلتعة رسولاً إلى المقوقس عظيم القبط، فردّ المقوقس على الرسالة رداً جميلاً، وأرسل الهدايا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانت السيدة ماريا وأختها سيرين من الهدايا، وفي طريق العودة إلى المدينة، عرض حاطب على ماريا وأختها الإسلام ورغبهما فيه، فأسلمتا وحسُن إسلامهما.

قبِل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الهدايا، فأخذ ماريا لنفسه ووهب أختها إلى شاعره حسان بن ثابت (رضي الله عنه).

دخلت أمنا ماريا بيت النبوة سنة سبع للهجرة، وفي ذي الحجة سنة ثمان للهجرة ولدت ماريا للنبي الكريم ولداً أسماه رسول الله (إبراهيم) تيمناً بأبيه إبراهيم الخليل (عليه السلام) وبهذه الولادة أصبحت السيدة ماريا حرة.

كانت سعادة أمنا ماريا عظيمة، فقد وهبت لزوجها رسول الله الولد بعد السيدة خديجة (رضي الله عنها) ولكن هذه السعادة لم تدم أقل من عامين، فقد توفاه الله تعالى، فحزن رسول الله حزناً كبيراً على فراقه وهو يقول: "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يُرْضي ربَّنا، وإننا على فراقك يا إبراهيم لَمَحزونون".

عُرفت أمنا ماريا بحبها لدينها وورعها وعبادتها كسائر أمهات المؤمنين، ولمكانتها عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنزل الله عز وجل سورة التحريم بسببها، وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو راض عنها.

وفاتها (رضي الله عنها)

عاشت أمنا ماريا حتى عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وتوفيت في السنة السادسة عشر من محرم، وصلّى عليها مع عدد كبير من الصحابة، ودُفنت في البقيع إلى جانب نساء أمهات المؤمنين، وإلى جانب ابنها إبراهيم (رضي الله عنهم أجمعين).




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010