العدد 168 - 15/3/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبدالقادر-غزة

كثيراً ما كانت شيماء تلقي نظرات طويلة إلى صورة والدها الأسير محمد جمال أبو عايش في محاولة منها استنطاق الصورة لتروي له تفاصيل يومها، خاصة أن والدها تم أسره من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهي جنين في أحشاء والدتها، والآن أصبحت في المرحلة الجامعية ووالدها لازال خلف القضبان يحلم بأمل لقاء زوجته وابنته التي سرعان ما تتغير ملامحهما بمرور السنين..شيماء لم تكن وحدها من حاولت استنطاق والدها عبر الصورة إنما المئات من الأطفال يفعلون كل يوم مثلها ويحلمون باليوم الذي يتنفس به والدهم هواء الحرية.."الفاتح" شاركت شيماء شيئاً من ألمها وأملها في سطورها التالية:

رسائل الأمل

كل يوم تمسك شيماء رسائل والدها قبل أن تذهب للجامعة لتستمد منها قوة في يوم جميل تشرق به شمس الأمل بإذن الله تعالى، قالت وهي تردد كلمات الرسالة:"شيماء حبيبتي ..أنت حياتي، وكل شيء  جميل فيها إنني مشتاق لك كثيرا وأتمنى رؤيتك...".

وأوضحت بأن خط والدها كان يبعث لها السعادة مما جعلها تحتفظ بها منذ أول رسالة إلى آخر رسالة وصلت إليها، وتقول لوالدها:"لقد احتفظت بكل شيء فيه رائحتك العطرة".

وبينت أن محور الرسائل تصب في اهتمامه عنها وعن والدتها وتحمل الكثير من الكلمات التي تؤكد عمق الشوق وتمني اللقاء.

وأضافت:"عملية إرسال وإيصال الرسائل لا تتم بسهولة وكثيراً ما تتأخر بالوصول حيث إنني أتمنى أن أرسل لوالدي رسالة أخبره فيها بكل ما يحدث معي خاصة أنني الآن في سنة أولى جامعة".

وتابعت كلماتها:"الآن أدرس تخصص الصحافة والإعلام لأحمل على كاهل قلمي قضية الأسرى ومعاناتهم، ومعاناة من ينتظرهم".

ولفتت إلى أنها كثيراً ما تفكر بأن تكتب عن معاناة أطفال الأسرى من خلالها من حيث ألم البعد، والفراق، وكيف تمر سنوات العمر لأطفال الأسرى بدون والدهم.

وذكرت والحزن كان واضحاً على كلماتها بأن والدها محكوم 4 مؤبدات أي ما يقارب 100 عام، لكن سرعان مابدلت هذا الحزن بالسعادة بأنها على يقين بأن الله تعالى قادر على كل شيء بأن يطلق سراح والدها.

حينما تمر المناسبات

وبينت أنها كثيراً ما تكون حزينة حينما تمر عليها  الكثير من المناسبات ولا تجد والدها حيث إنه في فرح ابن عمها تواجد كافة أعمامها وكانت تنظر إليهم وتتمنى أن يكون والدها بينهم.

وأوضحت أنها حينما كانت في المرحلة الابتدائية ذهبت مع جدتها إلى المدرسة وكان أغلب الأطفال مع والدهم فكانت تقول في نفسها:" لماذا هم مع والدهم وأنا مع جدتي؟"

وأشارت إلى أن أبناء جيرانها كانوا يذهبون مع والدهم للمدرسة في السيارة فذلك جعلها تقول لوالدتها:"أريد أن أذهب مع والدي في السيارة للمدرسة فكنت صغيرة لا أعلم ما معنى أن يكون الأب أسيراً".

وأردفت قائلة :"لقد كانت في كل مرحلة من حياتي أمي الأب والأم بالوقت ذاته فكان كل مايحدث معي شيء تذهب أمي لمعالجة الأمر فكنت أقول دائما أمي ..أمي..مما جعلني ذلك أحاول أن أعتمد على نفسي لأخفف عنها..".

وذكرت أنها حينما كان عمرها 3 سنوات ذهبت لزيارة والدها لم تكن في بداية الأمر تتقبله خاصة أنها صغيرة ولا تعرفه، وكان هذا يؤثر في والدها كثيرا فكان بكل زيارة يحاول أن يجعلها تتقرب منه وبالفعل حدث ذلك وأصبحت تتمنى كل يوم زيارته.

ولفتت إلى أن مرحلة التعليم خاصة بالثانوية العامة لها أثر كبير عليها حيث كانت تفتقد والدها كثيراً وتتمنى أن يكون معها في هذه المرحلة خاصة حينما ظهرت نتيجتها بأنها ناجحة وسوف تنتقل للمرحلة الجامعية.

هل تتكلم الصورة؟!

الجميع يعلم أن الصورة لا تنطق لكن مع شيماء فالأمر كان يختلف فكانت بمجرد أن تشعر برغبتها للحديث مع والدها تذهب إلى غرفتها حيث صورته وتتحدث معه كما لو كان يتحدث معها وتخبره بما تشعر به وما تريد أن تخبره به.

وذكرت أنها لشدة حبها لوالدها كانت والدتها ما إن تطلب منها شئياً وتقول لها والدك يحب أن تفعليه فسرعان ما تفعله.

واستكملت حديثها:"كنت أستبدل الدور مع أمي فتارة هي الأم وتارة أكون أنا الأم خاصة حينما يتعلق الأمر في معاناة البعد عن الزوج فكنت أصبرها وكانت تحدثني عن معاملته الحسنة وأخلاقه الطيبة".

وأضافت:"حينما أتزوج سيكون أبي معي وهو سيكون الوكيل لزواجي بإذن الله تعالى فدائما أقول ذلك مع والدتي وسوف تعود الأيام الحلوة مع والدي".

تخفف المعاناة

وذكرت أنها حينما تشارك بالاعتصام مع والدتها في الصليب الأحمر كانت تستمع لمعاناة أهالي الأسرى وخاصة أطفالهم فكان ذلك يشعرها بأن صوتهم واحد ومعاناتهم واحدة.

وتابعت بالقول:" تألمت كثيرا حينما علمت بوجود الطفلة جمانة أبو جزر حيث أن والدها أسير ووالدتها قد توفيت فشعرت في ذلك الوقت أن ألمها يفوق معاناتي".

وبينت أن لسانها دائم الدعاء له خاصة عند صلاة الفجر حيث يكون له النصيب الأكبر في الدعاء بأن يطلق سراحه من سجون الاحتلال الإسرائيلي. 

"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010