العدد 169 - 1/4/2010

ـ

ـ

ـ

 

(3)

       قصة : عبد الودود يوسف          رسم : هيثم حميد

هل سينفذ مالك وعده؟!

 لم يستطع مالك أن يجد له بيتاً رخيصاً إلا في مدينة العمال في ضواحي ليون.

حمل ثيابه الوسخة، وأسرع إلى معمل الغسال "بوشير" نظر إليه بوشير وسأله:

- علمت أنك تبحث عن عمل؟!

أجابه: نعم.

قاطعه بوشير: هل تعمل عندي في استلام ثياب العمال الداخلية؟!!.. إن كنت ترغب فسأعطيك أجراً مضاعفاً.

لكن مالكاً اعتذر عندما علم أن عمله يستغرق النهار كله.

تألم بوشير وقال: إن الذين يعملون عندي في هذا القسم لا يستمرون رغم أني أعطيهم أجراً مضاعفاً.

ودعه مالك وانصرف، كان يستاءل: لماذا لا يستمر العمال في قسم استلام ثياب العمال الداخلية؟!!

لكنه حين لم يجد جواباً نسي الأمر لأنه لا يهمه.

أسرع إلى دائرة البريد ليضع رسالة لأبيه، لقد اتفق معه أن يرسل له رسالةً كل أسبوعٍ، يخبره فيها عن أحواله، ماذا تعلم، وماذا جرى معه، وهل هو محافظ على دينه وأخلاقه؟!!

عاد إلى غرفته سريعاً، ليدرس دروسه السابقة. فوجئ مساء ذلك اليوم بمن يطرق باب غرفته، فلما فتح الباب وجد المعلم بوشير أمامه، رحب به وتساءل:

- لماذا يزورني المعلم بوشير؟!

جلس بوشير وقال:

- أرجوك أنا بحاجة إليك، أنا أتمنى أن تعمل عندي في استلام ثياب العمال الداخلية الوسخة نصف النهار فقط.

أجابه مالك: حسناً.. أنا موافق، لكن قل لي يا معلم بوشير: لماذا يهرب عمالك من هذا العمل؟!..

أجابه بسرعة: هذا معروف يا سيدي، إن ثياب العمال الداخلية وسخة جداً، وذات روائح منتنةٍ، بسبب بقايا البول والخروج.

همس مالك مستغرباً: بولٌ وخروج؟!!

عجب المعلم بوشير من دهشته، لكنه كان مستعجلاً، فودعه وانصرف بعد أن اتفق معه على العمل في معمله في بداية الأسبوع المقبل.

هل أحب مالك عمله؟!!

يتبع في العدد القادم بمشيئة الله




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010