العدد 169 - 1/4/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : نانيس خطاب

طار البلبل وسط الحدائق وهو يشدو ويقول: صباح الخير يا من حولي؛ أنا أحمل قوت يومي.. هيَّا استيقظوا وابتسموا واعملوا، فأنا من أجلكم أغنى، فجأة وقع البلبل في براثن الصيَّاد؛ فَابتسَمَ الصياد وقال: ها ها .. قد أمسكت بك أيها البلبل؛ فهذا هو هدفي في هذه الحياة

 قال البلبل بتعجب: لماذا تريد الإمساك بي؟! ،أنا لم أفعل شيئًا إلا الغناء والطيران!

قال الصياد : أهذا بسيط؟! أنت تحفز الناس على الكلام والعمل، وأنا أريدهم بُكْمًا لا يتكلمون.

أمسك الصياد به ووضعه في قفص ذهبِيٍّ وقال بسخرية: أترى؟! لقد وضعتك في بيت ذهبي لم تحلم بالإقامة به طوال حياتك.

شعر البلبل باختناق في القفص وغَنَّى قائلاً: يا رفاق .. يا أصدقاء، أين أنتم من حبيس يعانى حَبْسًا وفراقًا؟! أخذ يكرر الغناء، غضب الصياد من غناء البلبل، ولمعت في عقله  فكرة خبيثة، وقال مبتسماً: لا تغضب منى يا صديقي ، فأنا لا أريد إيذاءك؛ ولكنى لا أحب الغناء، وعندي صفقة أظن أنها رابحة لك، سَأُخْرِجُكَ من حبسك ولكن بشرط, لم يهتم البلبل بالفقرة الأخيرة، وأشرقت السعادة على وجهه قائلاً: أحَقًّا ستخرجني من حبسي؟!

 قال الصياد ببطء: نعم؛ ولكن صوتك يزعجني ويضايقني؛ فأريد أن أخذه منك؛ لكي أطمئن أنك لن تغنى ثانيًا.

صعق البلبل وقال بقلق: أتأخذ صوتي؟! أنا أتعهد لك ألاَّ أغنِّى أبَدًا، وأقسم على ذلك.

قال الصياد بسخط: أنا لا أريد عهدًا ولا قَسَمًا.

واستطرد بِلُؤْمٍ: ستتحرر من سجنك وتطير هنا وهناك، فكر البلبل قليلاً وقال: حسنًا.. المهم أن أتحرر من حبسي.

أخذ الصياد صوت البلبل وتركه يطير, طار وعندما حاول الغناء كعادته فوجد نفسه لا ينطق؛ شعر أن الصياد قد سلبه حريته للأبد وشعر بالحزن والكآبة، لأن سعادته وحريته في صوته وليس في طيرانه فقط وأنه لا يزال حبيسًا لا يستطع أن يقول لا ..

لا يستطيع أن يقول: نعم، ولا حتى آه!. 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010