العدد 170 - 15/4/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد : حسن حمودي

هو عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي، صحابي من الأنصار امتاز بالشجاعة والحكمة حتى لقّب بـ "حكيم الأمة". أسلم يوم بدر، وأحد الذين جمعوا القرآن على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم).

شهد أبو الدرداء مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غزوة أحد وغيرها من المشاهد، وعُرف بالعفو والسماحة. يحكى أن رجلاً قال له ذات مرة قولاً جارحاً، فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يردّ عليه، فعلم بذلك عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فغضب وذهب إليه يسأله عما حدث فقال أبو الدرداء: اللهم غفرانك، أوكلما سمعنا منهم نأخذهم به (نعاقبهم عليه)؟

حرص (رضي الله عنه) على العلم والتعلّم، وكان حرصه على العمل أقوى وأشد، وكان ملازماً للنبي الكريم حتى قال عنه الصحابة: أتْبَعُنَا للعلم والعمل أبو الدرداء. وكان يقول: لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً، ولن تكون متعلماً حتى تكون بما علمت عاملاً، إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت؟.

حفظ أبو الدرداء القرآن العظيم كله في حياة الرسول، وأخذ يعلِّمه للناس، ويحثهم على طلب العلم، ويأخذ بأيديهم إلى الصواب، وكان من العابدين الزاهدين.. زاره يوماً أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في بيته فلم ير فيه غير فراش من جلد، وكساء رقيق لا يحميه من البرد، فقال له: رحمك الله، ألم أوسع عليك؟ قال أبو الدرداء: أتذكر حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب) الترمذي.

يقول (رضي الله عنه) لمن حوله: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند باريكم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزو عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله، ولذكر الله أكبر.

عاش أبو الدرداء حياة بسيطة زاهدة متواضعة حتى جاءه الموت، فقال عند احتضاره: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ توفي (رضي الله عنه) في الإسكندرية بمصر سنة 32 هـ في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن 72 عاماً.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010