العدد 170 - 15/4/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : غرناطة الطنطاوي

كان أحمد عضواً في فريق الكشافة.

وكان يحب أن يستكشف كل شيء حوله.

بينما كان أحمد يسير في الحقول وحده رأى أفعى صغيرة جداً، وكأنها ولدت للتوّ.

حمل أحمد الأفعى وأخذ يربّت عليها كي تطمئن له.

دخل أحمد على أمه وهو يحمل هذه الأفعى، وقال لها:

- انظري يا أمي إلى هذه الأفعى الجميلة..

نظرت الأم إلى الأفعى ثم قفزت من الرعب وصاحت:

- ارمها الآن الآن.. ستؤذيك عندما تكبر.

قال أحمد في نفسه:

"سأربي هذه الأفعى في حديقة المنزل، وسأكون صديقاً لها فلا تؤذيني".

بنى أحمد بيتاً صغيراً للأفعى ووضعها فيه.

صار أحمد يطعم الأفعى كل يوم ويسقيها ويحنو عليها، والأفعى تكبر قليلاً قليلاً.

وأخذت أنياب الأفعى تكبر معها.

شعر أحمد بالانتصار، وأنه سيكون أول شخص في هذه المدينة يربي أفعى عنده وتكون صديقة له.

في يوم من الأيام أدخل أحمد يده إلى بيت الأفعى فلم يجدها، بحث عنها في الحديقة دون جدوى.

وفجأة سمع صراخ أمه وهي تصيح:

- لدغتني الأفعى.. لدغتني الأفعى.. أغيثوني..

ركض أحمد إلى البيت فرأى الأفعى تخرج من البيت وفمها يقطر سماً، أمسك أحمد بالأفعى بحنان كعادته فإذا بها تلدغه أيضاً وتنسلّ من بين يديه.

اتصل أحمد بالإسعاف والألم يعصر قلبه حزناً على أمه الحنون، لأنه لم يسمع لنصيحتها، واعتنى بالأفعى وكأنها قطة أليفة.

ونسي أن العدو هو العدو، حتى وإن تظاهر بالوداعة واللطف، وأن العدو وإن كان صغيراً سيكبر يوماً وسيعضّ اليد التي امتدت له بالمساعدة.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010