العدد 170 - 15/4/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة : د.طارق البكري

عصفور ملون جميل.. كل ريشة بلون.. ما أجمله من عصفور.. كل طيور الغابة يغارون منه.. والغيرة تعمي القلب قبل البصر..

العصفور لا يرى جمال ريشه ويظنه عادياً.. الطيور الأخرى هي التي تراه..

علم أن ريشه يجعله محط حسد لا إعجاب إخوانه الطيور..

فغطس في الوحل ليصبح لونه بلون الطين.. لكن المشكلة أنه لم يعد يستطيع أن يطير.. فاغتسل في الجدول العذب.. وانتظر تحت الشمس أكثر من ساعة ينفض ريشه حتى جف وعاد يطير..

كانت العيون تلاحقه..

أراد صبغ ريشه بلون واحد.. صبغ ريشه باللون الأصفر.. كان شكله باهتاً مضحكاً.. لكن الطيور لم تحبه.. وبعد أيام أمطرت السماء فغسل المطر ريش العصفور الملون الجميل.. وأزال عنه لون الصباغ الأصفر.. فعاد كما كان.. عصفوراً جميلاً.. وكان ريشة براقاً مغسولاً بالماء..

وفي يوم قرر العصفور أمراً خطيراً.. قرر أن ينتف من جسده الطري اللين بعض الريش الملون..

نتف الأبيض والأحمر والبرتقالي.. ومضى إلى الأصفر اللماع، والأحمر القاني.. وصار يلقي بالريش في الهواء.. فيحمله الهواء.. ويطير هنا وهناك..

ومضى وقت.. والعصفور ينتف الريش.. وكلما نزع ريشة جملة وجد تحتها ريشة ملونة أجمل منها.. وطل ينتف ريشه ريشة ريشة.. حتى لم يتبق في جسمه الغض الطري سوى بعض الريش الأسود القاتم..

وكانت نقاط الدم تسيل.. فلمعت هذه النقاط تحت الشمس..

عندما رأته الطيور الحاسدة نفرت منه.. لم تدرك أنه فعل ذلك من أجل أن يسترضيها..

لم يعد العصفور يستطيع الطيران.. ولم يعد قادراً على النوم في العش من خشونة القش..

بعد أيام.. وجدوا العصفور المسكين ميتاً من البرد.. والريش الأسود أصبح بلون الورد.. بعد أن تشبع بقطرات الدم..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010