العدد 171 - 1/5/2010

ـ

ـ

ـ

 

كان جرير بن عبد الله البجلي رجلاً من أهل اليمن، وكان جميل الوجه، حسن المنظر، كما كان شجاعاً كريماً. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عنه، وذكر لهم صفاته..

قدم إلى المدينة في رمضان، ودخل من الباب الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل، فكان كما ذكره النبيّ عنه، وبسط له رداءه وقال:

- إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه.

قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم:

- يا جرير ألا تريحني من ذي الخَلَصَة (وهو بيت للأصنام) وكان جرير لا يثبت على ظهر الخيل، فذكر ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فضرب النبي بيده على صدره، وقال:

"اللهم! ثبته، واجعله هادياً مهدياً".

فما وقع بعد ذلك عن فرس، فانطلق مع مئة وخمسين فارساً من قومه، وأشعل النار في ذي الخلصة، وهدمها تهديماً، فأصبحت وقد أحاط بها السواد من كل جانب كأنها الجمل الأجرب لقبحها وبشاعة منظرها، وأرسل رجلاً ليبشر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فدعا له بخير، وقد أراح نبيَّ الله من ذي الخلصة وإغوائه للناس؟!

وعرف المسلمون لهذا المؤمن الصادق، والفارس البطل قدره ومكانته، فأرسل إليه الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ليخرج مع قومه إلى مقاتلة الفرس، ولهم ربع ما يغنمونه من عدوهم. وكان الفرس بعد الهزائم التي لحقت بهم قد جمعوا الجموع في مكان عُرِفَ باسم "جلولاء" وقد حفروا حوله خندقاً عميقاً، فخرج إليهم المسلمون باثني عشر ألفاً من أبطال المهاجرين والأنصار، وحاصروهم حصاراً شديداً، ثم تقدم جماعة من الفرسان الشجعان، واقتحموا عليهم أحد الأبواب فانهزم المجوس، ولاذوا بالفرار، وقُتلَ منهم عدد كبير، وكان على رأس الهاربين قائدهم مهران، ولكن أحد قادة المسلمين لحقه وقتله؟!

ولما جمعت الغنائم، وكانت كثيرة، طالب جرير بربعها كما اتفق من عمر قبل ذلك، فتوقف قائد الجيش عن التوزيع وكتب إلى الخليفة عمر، فكتب عمر إليه:

- صدق جرير، قد اتفقت معه على ذلك! فإن كان قاتل هو وقومه من أجل الغنائم فأعطوهم ما اتفقوا عليه، وإن كان قتاله لدين الله والجنة فله نصيب واحدٍ من المسلمين.

فلما قرأ جرير كتاب عمر، قال:

- صدق أمير المؤمنين، لا حاجة لي بذلك، أنا رجل من المسلمين".

واختار الجنة على الغنيمة.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010