العدد 171 - 1/5/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد : حسن حمودي

صحابي جليل، يكنّى بـ "أبي الوليد" من أوائل الذين أسلموا من الأنصار، أسلم في السنة العاشرة من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبل الهجرة بثلاث سنوات، وارتبط برسول الله ارتباطاً وثيقاً، وتعلق به تعلقاً شديداً فلم يكن مشهد من مشاهد الإسلام إلا وحضره، ولم يغز رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ولم يسر إلى مكان إلا وكان معه، يؤازره ويناصره ضد اليهود والمنافقين، وفي حروب الردة كان فارساَ ومجاهداً في سبيل الله لا يُشق له غبار.

آخى الرسول الكريم بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وكان عبادة ممن جمع القرآن العظيم زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

لما فتح المسلمون بلاد الشام أرسل الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عبادة ومعاذ بن جبل وأبا الدرداء إليهم ليعلموهم القرآن ويفقهوهم في الدين، فأقام عبادة بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين وتولى القضاء بها، فكان أول من تولى القضاء في فلسطين.

وعندما شرع المسلمون في فتح مصر التي بشرهم رسولهم بها، اتجه عمرو بن العاص في جيش كبير، وعندما وصل إلى تخوم مصر، رأى كثرة عدد وعدة من المصريين والروم فطلب مدداً من الخليفة عمر بن الخطاب، فاستجاب عمر لرأيه، وأمده بأربعة رجال وكتب له كتاباً قال فيه: “إني قد أمددتك بأربعة رجال، كل رجل منهم مقام ألف رجل” وكان عبادة بن الصامت أحد هؤلاء الأربعة.

لمّا حضرته (رضي الله عنه) الوفاة قال: (أخرجوا فراشي إلى الصحن - الدار- واجمعوا لي مَوَاليَّ وخدمي وجيراني، ومن كان يدخل عليّ. فجُمِعوا له، فقال: إنّ يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليّ من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعلّه قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو - والذي نفس عبادة بيده- القِصاص يوم القيامة، وأُحرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتصّ مني قبل أن تخرج نفسي. فقالوا له: بل كنت مؤدباً. قال: اللهم اشهد). وكانت وفاته (رضي الله عنه) سنة أربع وثلاثين للهجرة، وهو ابن اثنين وسبعين عاماً، ودفن بالقدس الشريف في فلسطيننا الحبيبة، في بقيع الرحمة الملاصق للباب الذهبي.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010